هل من رابط استراتيجي بين اتّفاق التّرسيم والاختراق العراقي؟
على رغم ان معلومات دبلوماسية من مصادر موثوقة تنفي وجود اي تفاهم ضمني ابعد مما يعبر عنه اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، اي عدم وجود اي صلة مع تطورات اقليمية او ابعاد سياسية وحصره بالشق الاقتصادي المتصل بالتنقيب عن الغاز في البحر، فإن التحول الذي حصل في العراق على نحو مفاجىء، وبعد 48 ساعة فقط من اعلان انجاز اتفاق الترسيم الحدودي البحري بين لبنان واسرائيل، القى بثقله على محاولة تبين معالم المرحلة المقبلة في لبنان.
على رغم أن معلومات دبلوماسية من مصادر موثوقة تنفي وجود أي تفاهم ضمني أبعد مما يعبر عنه اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أي عدم وجود أي صلة مع تطورات إقليمية أو أبعاد سياسية، وحصره بالشق الاقتصادي المتصل بالتنقيب عن الغاز في البحر، فإن التحول الذي حصل في العراق على نحو مفاجئ، وبعد 48 ساعة فقط من إعلان إنجاز اتفاق الترسيم الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل، ألقى بثقله على محاولة تبين معالم المرحلة المقبلة في لبنان.
وثمة رفض سياسي لهذا المنطق، نتيجة عدم الاقتناع سوى بالمؤشرات التي تمت قراءتها تزامناً بين الإعلان عن اتفاق الترسيم والمستجدات السياسية في العراق. بالإضافة إلى أن كل ذلك يجري وسط غبار التسويق البروباغندي لإنجازات أطراف السلطة في لبنان، في ظل ملاحظة البعض رفضاً كلياً من "حزب الله" لمناقشة تفاصيل الاتفاق وأين الخطأ وأين الصواب فيه، على حد قول نائب الأمين العام للحزب، جنباً إلى جنب مع عدم طرحه، لا على مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب.
يعتقد سياسيون كثر أن ما حصل هو متغير استراتيجي في اتفاق الترسيم لم تتضح معالمه بعد. ويصعب إقناعهم بالعكس حتى إثبات ما ينفي ذلك في رأيهم، فيما ظهر رأس جبل الجليد لهذا المتغير في العراق حين لم يكن يُتوقع أن تحصل الانتخابات الرئاسية، ولا أن يتم تكليف رئيس جديد للحكومة سماه الإطار التنسيقي الموالي لإيران على نحو مخالف ومناقض لكل التطلعات التي عبر عنها العراقيون في انتفاضتهم قبل ثلاثة أعوام، وأحرجت بنتائجها إيران إلى حد كبير.
يعتبر هؤلاء أن ما حصل نتيجة التقدم المهم الذي حصل في ملف الترسيم الحدودي مع إسرائيل في لبنان، هو أن إيران أخذت شيئاً مهماً في العراق، ما يثير التساؤل عما إذا كان الأمر، والذي لا يعتبره هؤلاء مصادفة، سينسحب على لبنان، ويعني ذلك إذا كان الاستثمار من جانب "حزب الله" وحليفه العوني لإنجاز الترسيم حتى على الصعيد النفسي، سيترجم في استكمال إيران "انتصارها" في الاستحقاقات الدستورية المقبلة، فيأتي الحزب برئيس للجمهورية موال له كما فعل في 2016 ليذهب لبنان إلى راديكالية أكبر على وقع استثمار الانطباع بأن عاملي الاستقرار والأمن اللذين سيتوافران لإسرائيل نتيجة اتفاق الترسيم، يعنيان أن الثمن سيترجم أننا أخذنا العراق وسنأخذ لبنان أيضاً أو الحصة الأكبر فيه في مواصلة للخط البياني منذ 2016، أم أن الأمور ستأخذ منحى مختلفاً؟
وهذه النقطة الأخيرة تعني تحديداً ما إذا كانت الرعاية المستمرة للولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق الترسيم ستُرسي توازناً في الساحة الداخلية، وما إذا كانت المقاربة للاستحقاق الرئاسي على قاعدة وجود قوى متعادلة والانفتاح للمناقشة، تساهم في تحويل لبنان إلى مساحة مشتركة بين الجميع بعيداً من اليد العليا لإيران فيه. وهذا ليس واضحاً حتى الآن، لأن تغييرات مهمة بهذه الأبعاد التي يتم تلمسها، شيئاً فشيئاً تأخذ وقتاً كي تتضح كل عناصرها، مع التسليم بأن أركان السلطة استطاعوا تعويم أنفسهم وتجديد شبابهم السلطوي باعتراف من الولايات المتحدة تحديداً، وهو أمر يماثل ما حصل في العراق في هذه النقطة بالذات.
فالتحول الذي يراه هؤلاء المراقبون استراتيجياً، وأكبر مما هو فعلاً، يعني أن المقاربة السياسية لمجموعة من المسائل السياسية في الواقع اللبناني ستكون مختلفة حكماً، ولن تبقى هي نفسها كما كانت قبل اتفاق الترسيم، إذ إن أهل السلطة الذين تكتموا كلياً على تفاصيل الاتفاق، وتركوا للوسيط الأميركي التحدث والتسويق له أيضاً، حتى لدى اللبنانيين، لا يرغبون في الإقرار علناً بأن ما حصل هو تحرير لإسرائيل من خطر الأعمال الحربية من الجنوب اللبناني، واعتراف بها وبحقوقها، وتشريع العلاقة من خلال وجود مصالح مشتركة يتم تقاسمها ولو على نحو غير مباشر. وهذا لم ولا يتطرق إليه أي مسؤول، ما قد يتسبب بإحراج كبير لهم في ظل الاهتمام بتسليط الضوء على استثمار متوقع لحقل قانا النفطي فحسب.
وحتى مع إصرار الحزب على اعتبار أن "مقاومته" باقية من أجل حماية الثروة البحرية، وهو يدافع عن بقاء هذا السلاح، فإن الانتقال على الصعيد الاستراتيجي من مرحلة إلى أخرى يطرح تساؤلات عن الأوراق التي يقول لبنان الرسمي إنها لا تزال بين يديه. بمعنى هل ورقة سلاح الحزب لا تزال فاعلة ما دام لبنان وإسرائيل اتفقا على مقاربة توزع أو تقاسم الحقوق الاقتصادية؟ ومن أجل أي شعار أو قضية سيتم الذهاب إلى أي عملية أمنية حتى في إطار التهديد ليس إلا باعتبار أن الحزب الذي يقول إنه ساهم مساهمة كبيرة في الإنجاز النفطي من أجل إنهاض البلد، سيكون صعباً عليه إطاحته كذلك.
ونتيجة لهذه الاعتبارات كلها، وفي ظل الانطباع بأن هذا التحول الاستراتيجي سيغير قواعد اللعبة السياسية، يرى هؤلاء المراقبون ضرورة التوقف عن الغرق في الضجيج الذي يثار حول الموضوع وإعادة تقويم الموقف واستطلاع كل الأبعاد المحتملة، وتالياً البناء على كل ذلك للمرحلة المقبلة.
هناك استغراب مبدئي تبسيطي لإعطاء الولايات المتحدة هذه الهدية لميشال عون، بعد سنوات الانهيار، من أجل الخروج بإرث إيجابي قبل انتهاء ولايته، ولكن هذه العناصر المهمة جداً للداخل اللبناني ينبغي رؤيتها في ضوء مصالح متعددة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتلاقيها مع مصالح أخرى في المنطقة كذلك، إذ إنه تم استغلال التوقيت الذي كان عون في حاجة ماسة إليه من أجل ترك إرث إيجابي له، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، وساهمت حاجة أوروبا إلى الغاز في تضافر عوامل ساعدت أو أنضجت الوساطة الأميركية على هذا الصعيد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان
4/29/2026 10:32:00 AM
هل ستُهاجم إسرائيل العاصمة بيروت؟
لبنان
4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
نبض