18-07-2021 | 14:39

الأيام الأخيرة والمروّعة لترامب في البيت الأبيض

كتب الكثير عن الرئيس السابق دونالد ترامب خلال وجوده في البيت الابيض. مؤرخون وصحافيون ومسؤولون عملوا معه ثم استقالوا أو اقالهم، كتبوا بالتفصيل عن تطرفه وأهوائه ووثقوا ما رأوه، وبرز بينهم شبه اجماع على ان ترامب غير مؤهل ذهنيا لقيادة البلاد.
الأيام الأخيرة والمروّعة لترامب في البيت الأبيض
Smaller Bigger
كتب الكثير عن الرئيس السابق دونالد ترامب خلال وجوده في البيت الأبيض. مؤرخون وصحافيون ومسؤولون عملوا معه ثم استقالوا أو أقالهم، كتبوا بالتفصيل عن تطرفه وأهوائه ووثقوا ما رأوه، وبرز بينهم شبه إجماع على أن ترامب غير مؤهل ذهنياً لقيادة البلاد بسبب جهله بآليات الحوكمة ومتطلباتها، أو بسبب شخصيته النرجسية والمتهورة، ورفضه أي مشورة أو نصائح تتعارض مع نزواته، أو بسبب أحقاده العنصرية.
 
كما كتبت آلاف المقالات عن تخبط ترامب الخطير في تعامله مع جائحة كورونا ورفضه  النصائح الطبية والعلمية وتضليله الرأي العام حول أخطار الجائحة، وكذلك كتبت آلاف المقالات والتعليقات حول احتمال لجوء ترامب الى أساليب غير دستورية لقلب نتائج انتخابات الرئاسة إذا فاز منافسه الديموقراطي جوزف بايدن، وتركزت مخاوف العديد من المعلقين على ما يمكن أن يفعله ترامب بين يوم الانتخابات في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، وظهر العشرين من كانون الثانب (يناير) 2021 حين تنتهي ولايته رسمياً بعد تنصيب بايدن. 
 
وفي الأيام الأخيرة، نشرت بعض الصحف والمواقع الإلكترونية مقتطفات من ثلاثة كتب وضعها صحافيون عن السنة الأخيرة لترامب في البيت الأبيض، وتحديداً الفترة الممتدة من الأسابيع التي سبقت الانتخابات الى اليوم الأخير لترامب في البيت الأبيض. ما يمكن قوله من قراءة هذه المقتطفات، ومن المقابلات التي أجريت مع هؤلاء الصحافيين الذين وثّقوا ما كتبوه استناداً الى مئات المقابلات التي أجروها مع مسؤولين سابقين ومحليين، وفي حالة الكاتب مايكل وولف، مقابلات أجراها مع ترامب، هو أنها ترسم صورة مروّعة لرئيس محاصر وغاضب يفكر بإعلان حالة الطوارئ ونشر القوات المسلحة في الشوارع، ويطالب مساعديه بإلغاء نتائج الانتخابات في بعض الولايات، ويطالب بإعدام المسؤولين الذين سرّبوا للصحافيين أنه لجأ الى ملجأ في البيت الأبيض خلال تظاهرات غاضبة وعنيفة حول البيت الأبيض، وبالتفكير بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران بطريقة يمكن أن تؤدي الى نزاع أوسع. وتلتقي هذه الكتب على تحميل ترامب مسؤولية اجتياح مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثانب الماضي، وإعجابه الكبير بحماسة أنصاره الذين اجتاحوا الكابيتول وهم يحملون راياته وصوره، وكيف راقبهم على شاشات التلفزيون في البيت الأبيض رافضاً نصائح ومناشدات مساعديه، ومن بينهم ابنته أيفانكا مطالبة الرعاع بالتوقف عن ارتكاب أعمال العنف والانسحاب من الكابيتول، إلا بعد الخراب الكبير.
 
في كتاب الصحافيين فيليب راكر وكارول لينينغ اللذين غطيا البيت الأبيض لصحيفة "واشنطن بوست" وركزا فيه على "السنة الكارثية الأخيرة" لترامب، يقارن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان العسكرية المشتركة، أساليب ترامب وتصريحاته بأساليب  هتلر ومواقفه خلال صعوده السياسي في ألمانيا. وينسب المؤلفان الى ميلي قوله لمقربين منه بعدما رفض ترامب قبول نتائج الانتخابات، وبعد انتشار المخاوف في أوساط كبار العسكريين من أن ترامب قد يلجأ الى أساليب غير دستورية، بما فيها أساليب ترقى الى محاولة انقلاب: "هذه لحظة مماثلة للحظة الرايخستاغ .. هذا إنجيل الفوهرر". وكان الجنرال ميلي بذلك يشير الى حرق مبنى البرلمان الألماني في ليلة السابع والعشرين من شباط (فبراير) 1933 والتي يعتقد أن النازيين تسببوا بالحريق لإعطاء الفوهرر (الزعيم) هتلر الذريعة لتأليب الرأي العام ضد خصومه وإعطائه صلاحيات استثنائية لحكم البلاد.
 
ووفقاً للكتاب، بدأ الجنرال ميلي في هذه الأيام العصيبة التنسيق مع كبار الضباط حول كيفية رفض أي أوامر غير دستورية يمكن أن يصدرها لهم ترامب. بعد اجتياح الكابيتول اتصلت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بالجنرال ميلي لطلب ضمانات بأنه لن يسمح لترامب "الخطير والمجنون" على حد قولها، بالتلويح باستخدام السلاح النووي أو التسبب بحرب، وكيف طمأنها بأن مخاوفها لن تتحقق.
 
وخلال اجتماع للقادة العسكريين وقادة أجهزة الاستخبارات للتحضير لحفل تنصيب جوزف بايدن قال الجنرال ميلي: "جميعنا في هذه القاعة من أمنيين وجنود، سوف نوقف هؤلاء (المتطرفين) وأن نضمن عملية الانتقال السلمي للسلطة. وسوف نقيم حاجزاً من الصلب حول المدينة، ولن نسمح للنازيين بالدخول اليها". ترامب أصدر بياناً نفى فيه ما نسب الى الجنرال ميلي واعتبره "سخيفاً"، وقال إن ميلي هو آخر عسكري يمكن أن يفكر بالتعاون معه في محاولة انقلابية.
 ويكشف مراسل صحيفة "وال ستريت جورنال" مايكل بيندر في كتابه، مخاوف المسؤولين المحيطين بترامب من الذين تحدث معهم الى أي مدى كانوا يدركون "خطورته على البلاد". 
 
ويرسم الصحافي مايكل وولف في كتابه عن الأيام الأخيرة لترامب في البيت الأبيض صورة فوضوية للبيت الأبيض حين توقف ترامب بعد خسارته للانتخابات عن القيام حتى بأبسط واجباته الرئاسية، وتوقف عن استلام تقارير أجهزة الاستخبارات حتى تلك المتعلقة بالمسائل الحساسة، وكيف أخفقت كل محاولات مساعديه لإعادة تركيز اهتمامه على مكافحة الجائحة، أو عمليات التلقيح، وكيف أصبح ترامب مهووساً فقط بما اعتبره "سرقة" الانتخابات منه.
 
وقبل أيام نشرت الصحافية سوزان غلاسر مقالة في مجلة "نيويوركر" كشفت فيها أنه في الفترة الانتقالية بين الانتخابات وتنصيب الرئيس الجديد بايدن، كان الجنرال ميلي يتخوف من قيام ترامب باستفزاز حرب مع إيران لتبرير بقائه في السلطة. وخلال هذه الفترة كانت مسألة ضرب إيران تثار في اجتماعات البيت الأبيض، حيث كان ميلي يدحض الطروحات الداعية لضرب إيران. وتضيف غلاسر: "كان ميلي يتخوف من قيام ترامب بخلق سلسلة من التطورات تؤدي الى نزاع واسع (مع إيران) غير مبرر. وكان ترامب محاطاً بحلقة من المساعدين الصقور ضد إيران، وكان مقرباً من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الذي كان يحض الإدارة على التحرك ضد إيران بعدما أصبح من الواضح أن ترامب قد خسر الانتخابات".
 
اللافت أن كل هذه الإشارات الى مواقف الجنرال ميلي، الذي لا يزال في منصبه، والتي يعتقد أنها مبنية على حوارات مع مساعديه، وربما معه شخصياً، لم تؤد الى أي نفي من مكتبه، الذي صدر عن ناطق باسمه أنه لن يعلق على ما ينسب الى الجنرال ميلي. 
كل هذه الكتابات تبين أن الوضع خلال الأسابيع والأيام الأخيرة لترامب في البيت الاأيض كان أخطر بكثير مما كان يعتقد حتى أكثر المراقبين المتشائمين. وما يمكن قوله بثقة إن هذه الصورة المروّعة لترامب في أيامه الأخيرة لن تؤثر سلباً في قاعدته الشعبية التي لا تزال متمسكة به. ولكن ما هو لافت، ومثير للاستياء، هو أن معظم المصادر التي استند اليها جميع الصحافيين، بمن فيهم المسؤولون الذين بقوا مع ترامب الى نهاية ولايته، أو الذين استقالوا أو تمت إقالتهم، فضلوا الانتظار الى ما بعد انتهاء ولايته لكي يتحدثوا بصراحة أكثر عن خطورته على البلاد ومستقبلها. ولو كشف بعض هؤلاء عن مواقف وانتهاكات ترامب، وبخاصة بعد اجتياح مبنى الكابيتول، لكانوا ربما عززوا كثيراً من حجج الديموقراطيين، الذين حاولوا وأخفقوا في محاكمته للمرة الثانية في الكونغرس. بعض هؤلاء، ومن بينهم مستشار الأمن القومي الأسبق جون بولتون، كان يملك معلومات كان يمكن أن تضر كثيراً بترامب قبل محاكمته الأولى، ولكنه رفض الإفصاح عنها لنحو سنة، لكي ينشرها في مذكراته بداعي الربح المالي. 
 
أخيراً، طبيعة استيعاب واستهلاك المعلومات في الولايات المتحدة، في عصر أجهزة التواصل الاجتماعي، ومع بروز وسائل إعلام يمينية تخدم المحافظين والمتطرفين وتروج للمواقف العنصرية لترامب وأنصاره، وتنشر نظريات المؤامرة، مقابل وسائل إعلام ليبرالية - تقدمية مناوئة لها والتي يقف وراءها جمهوران أميركيان يعيشان في كوكبين متوازيين، يعني أن هذه المعلومات سوف تبقى قيد التداول في كوكب واحد، وسرعان ما تختفي بعد دورة إعلامية لا تتعدى بضعة أسابيع على الأكثر.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.