فلتة لسان تنقُض غزل إيران: "6 ألوية حشدية لمواجهة معارضي الإطار"
لم تمضِ عشر ساعات على تصريحٍ لرئيس هيئة "الحشد الشعبي" العراقية فالح الفياض، دافع فيه عن قواته ونفى تورطها في خدمة الأجندة السياسية الإيرانية في العراق، حتى عاد القيادي في "الإطار التنسيقي" المقرّب من إيران حامد الموسوي، وخلخل ما بناه الفياض.
لم تمضِ عشر ساعات على تصريحٍ لرئيس هيئة "الحشد الشعبي" العراقية فالح الفياض، دافع فيه عن قواته ونفى تورطها في خدمة الأجندة السياسية الإيرانية في العراق، حتى عاد القيادي في "الإطار التنسيقي" المقرّب من إيران حامد الموسوي، وخلخل ما بناه الفياض، فيما عمّق القيادي "الحشدي" الآخر محمد البصري جراح الفصائل الإيرانية.
ومنذ إعلان زعيم التيار الصدري استقالة نوابه الـ 73 من البرلمان، مساء الأحد الماضي، تسعى قوى "الإطار التنسيقي" إلى ترميم علاقاتها بالقوى السياسية، تمهيداً لتشكيل ائتلاف حكومي، وهي المهمّة التي تستلزم التخلص من أرشيف زاخر بتصريحات طائشة وعشوائية أطلقها حلفاء إيران طيلة عامين ضد مختلف القوى، وكان من بينها اتهام جميع مناوئي النفوذ الإيراني في العراق بالعمالة لإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج.
واضطرت الجماعات المسلحة الموالية لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، إلى إجراء تعديل على دعايتها السياسية، للمرة الألف، بعد تقاربها مع "الاتحاد الوطني الكردستاني" والتراجع عن اتهامه بإيواء الإسرائيليين، ونقل التهمة إلى غريمه الكردي الآخر، "الحزب الديموقراطي الكردستاني". أما اليوم، فإن تلك الفصائل تسعى للتقارب مع "الديموقراطي" ولذا فهي لا تجد مكاناً تنقل إليه مقرات "الموساد" المزعومة.
وبعد انسحاب الصدريين بساعات، ألقى زعيم فصيل "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي خطاباً لم يتحدث فيه هذه المرة عن عناوين مقار "الموساد" التي يوزعها عادةً على مدن خصومه، وحاول بشكل مفضوح مغازلة الأحزاب الكردية والسنيّة، وكذلك دول العالم، لكن الفوضى والعشوائية والتفتيت الذي تعمدت إيران زرعه بين أتباعها في العراق، لم يسمح باكتمال خطة التقرّب المستعجلة التي حاول الخزعلي إطلاقها، حيث أفسدها القيادي البارز في "الإطار التنسيقي" حامد عباس الموسوي، حين قال إن "الإطار سيسوق الأكراد والسنّة سوقاً لإجبارهم على التحالف معه وتشكيل ائتلاف حكومي".
حديث الموسوي جاء رداً على تصريح صدر عن "الحزب الديموقراطي الكردستاني" قال فيه إن "التحالف مع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لا يزال قائماً رغم انسحاب الأخير من البرلمان"، وهو ما اعتبره الموسوي "محاولة لابتزاز الإطار وتحميله أثماناً عالية لقاء التحالف" وقرر الرد على "محاولة الابتزاز" عبر إطلاق تصريح أحرج كل القوى الموالية لإيران.
لكن الجانب الأكثر أهمية من حديث الموسوي كان في "فلتة لسان" صدرت في لحظة خانه فيها إدراكه أنه يتحدث على الهواء مباشرة وليس في غرف المفاوضات، حين قال إن "6 ألوية موجودة الآن قرب إقليم كردستان" وأن هذا سيدفع القوى الكردية إلى التحالف مع "الإطار".
ويقصد الموسوي بالألوية الستة، قوات "الحشد الشعبي" المتمركزة في مناطق سهل نينوى المحاذية لأربيل عاصمة إقليم كردستان، مثل "كتائب سيد الشهداء" و"اللواء 30"، و"كتائب بابليون" ومجموعة قوى مشابهة، تتصدر أسماؤها واجهات الأخبار بين فترة وأخرى مع أنباء افتتاح مدرسة باسم "الخميني" وسط مناطق يقطنها مسيحيون أو أقليات غير موالية لإيران، أو استيلاء على ممتلكات مسيحيين وإجراء تغيير ديموغرافي، أو عصيان لأوامر القائد العام للقوات المسلحة وغيرها من المهمات شبه الوحيدة للفصائل الولائية.
يُذكر أن حامد الموسوي هو نائب سابق عن تحالف "الفتح" الذي يضم قوى من بينها "العصائب" و"بدر"، وبقي قيادياً بارزاً في "الإطار التنسيقي" حتى بعد خسارة مقعده في البرلمان عن محافظة كربلاء، واشتُهِر بتصريحاته المتكررة عن "المؤامرات الدولية" والترويج لحكاية التحالف العراقي - الصيني، كما كان من بين مستقبلي ومهنئي القيادي "الحشدي" قاسم مصلح، المتهم باغتيال الناشط إيهاب الوزني، وله لقاءات متكررة مع زعيم "الفتح" هادي العامري والقائد الفعلي لقوات "الحشد الشعبي" عبد العزيز المحمداوي "أبو فدك"، وسبق أن أحرق متظاهرو "تشرين" صورته وسط كربلاء، بعد هجومه المستمر ضد المحتجين.
تسببت تصريحات الموسوي بليلة مريرة على حلفاء إيران، حيث أصدر عشرات النواب بيانات استنكار، فيما قضى مسؤول بارز في مكتب نوري المالكي ليلته وهو يطوف على مجموعات "واتساب" التي تضم السياسيين، ليؤكد للجميع أن تصريحات الموسوي لا تعبّر عن رأي "الإطار التنسيقي"، وأن مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي التي لم تبدأ إلا قبل ساعات، يجب أن تستمر.
لكن اللغة التي تحدث بها الموسوي لم تكن بدعاً في أدبيات حلفاء إيران، وربما لا جديد هنا إلا أن الرجل نقل عبارات غرف التفاوض إلى الشاشة، أما عسكرياً، فربما يشير تلويح الموسوي إلى أن القوى الموالية لإيران لن تكتفي بالقصف الصاروخي وعبر الطائرات المسيّرة كما جرى خلال الفترة الماضية، بل ربما عبر قصف مدفعي هذه المرة تنفذه تلك الألوية الستة التي هدد بها.
وبينما كان الاتجاه المتذاكي في "الإطار التنسيقي" يحاول لملمة ما تسبّب به الموسوي، فَلَتَ لسان القيادي "الحشدي" الآخر محمد البصري، على شاشة تلفزيونية أخرى، حين وصف اضطرار أتباع إيران للتحالف مع الأحزاب الكردية بأنه يأتي طبقاً للمَثَل الشعبي "من قلة الخيل... شدوا على الكلاب سروج".
ولا يُتوقّع أن تتسبب تلك التصريحات الإطارية - بالضرورة - بعزوف القوى الكردية والسنيّة عن الدخول في ائتلاف حكومي مع تجمّع الفصائل الإيرانية تلك، فثمة تيار كردي وسنّي لا يزال يرى أن "إبرام الصفقات مع مجاميع فوضوية محكومة بالقرار الإيراني أكثر ربحاً من إقامة شراكات تُلزم أطراف الشراكة بالتنازل والتفاهم"، وقد سبق أن انتزع المفاوضون الأكراد والسنّة امتيازات بالجُملة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عام 2010، حين كان يواجه متاعب في سعيه للتجديد، مشابهة لما تعانيه اليوم قوى "الإطار".
وبعيداً من المكاسب التكتيكية التي يمكن تحقيقها عبر تبادل الامتيازات أو المفاوضات، إلا أن سلوكيات القوى الموالية لإيران وتصريحاتها وتهديداتها، تدق يوماً بعد آخر مسماراً إضافياً في نعش قصة، أنفق صانع القرار الإيراني ملايين الدولارات لتمريرها على العراقيين، وكررها الفياض صباح أمس الاثنين بعبارة: "الحشد الشعبي لن يكون منحازاً سياسياً"... قبل أن يفندها أتباع "الحشد" مساء اليوم ذاته.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
مجتمع
5/18/2026 8:51:00 AM
حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان للتحقيق
مجتمع
5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.
نبض