تأكيداً للروح الإنسانية لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثلها "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، أُطلقت الأسبوع الماضي حملة إنسانية تحت عنوان "أجمل شتاء في العالم" لحماية اللاجئين والنازحين والأُسر الأقل حظاً في المنطقة العربية وأفريقيا، "لنجعل شتاءهم أدفأ" بالشراكة بين "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم" و"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" و"الشبكة الإقليمية لبنوك الطعام"، وبالتعاون مع اليوتيوبر الشاب حسن سليمان "أبو فلة"، أحد أبرز صنّاع المحتوى المتخصص بالألعاب الإلكترونية والترفيهية في المنطقة العربية.
وفيما تسعى الحملة الى جمع 10 ملايين دولار بهدف تقديم الدعم لأكثر من 100 ألف أسرة من اللاجئين والمحتاجين في العالم العربي وأفريقيا ومساعدتهم على تخطي برد الشتاء القارس وتأمين حاجاتهم الأساسية لتجاوز مصاعبه وإعادة الدفء إلى خيامهم وأماكن وجودهم وتجمعهم، مع فتح المجال لجميع الراغبين بالمشاركة من كل بلدان العالم، استطاعت حتى اليوم جمع مبلغ ناهز الـ 4 ملايين دولار تستفيد منها أكثر من 40 ألف عائلة في حين بلغ إجمالي المتبرعين أكثر من 85 ألف متبرع.
ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها منصة "أبو فلّة" الضخمة لتقديم المبادرات الهادفة والخيرية، بيد أن "أبو فلّة" يرى ان هذه المبادرة "غير مسبوقة من حيث المبلغ الذي نتطلع إلى جمعه، أي 10 ملايين دولار، وعدد الأُسر المستفيدة التي ستصل إلى 100 ألف أسرة لحمايتها من برد الشتاء، إضافة إلى الطريقة المبتكرة في جمع التبرعات، والتي تستخدم قوة وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الجميع أينما كانوا حول العالم".
ويقول "أبو فلّة" في لقاء مع "النهار العربي" إن "التحدي بهذه الطريقة جديد عليّ أنا شخصياً، من حيث الشكل والفكرة والطريقة. فقد بدأت بثاً مباشراً وأقفلت على نفسي في غرفة زجاجية في وسط مدينة دبي في منطقة "برج بلازا" في محيط برج خليفة، وتعهدت عدم مغادرة الغرفة حتى اكتمال المبلغ".
"أبو فلّة" الذي كان يتابع حملة "أجمل شتاء في العالم" بنسختها الثانية، والأصداء الإيجابية والتفاعل الجميل الذي كان يجري على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الحملة"، يعتبر أن هذه الحملة شكلت إضافة مهمة جداً للمبادرة التي أطلقها. ففكرة أن تبادر الحملة التي تسعى الى الترويج السياحي لمعالم دولة الإمارات وقيم شعبها بتذكر الشعوب الأقل حظاً في المنطقة والتي يعاني أبناؤها برد الشتاء في خيمهم وأماكن تجمعهم، نموذج رائع للتضامن الإنساني الذي عودتنا عليه الإمارات"، مضيفاً أن "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" سخرت كل إمكاناتها للمساعدة. وهذا الأمر ليس مستغرباً من دولة لطالما نشرت الدفء وقيم شعبها بين مئات آلاف اللاجئين والنازحين والمحتاجين في العالم العربي وأفريقيا والعالم".
يؤمن "أبو فلة" جداً بدور الأفراد عموماً والشباب خصوصاً في التأثير الإيجابي في المجتمع وفي كل القضايا، أكان في دعم اللاجئين ومساعدة المحتاجين أو في صنع مستقبل أفضل، موضحاً: "أريد شباباً عربياً طموحاً وحالماً. لا يعرف الانكسار، وخيّراً ومحباً ويشعر بالمعاناة التي يعيشها الآخر. أريد شباباً متحمساً على فعل الخير وخدمة الجميع وهذا طبعاً يتلاقى وبشكل كبير مع أفكار وسلوكيات شباب دولة الإمارات الذين يعتبرون أن الإمارات بلد الجميع وحضن كبير يضم العالم بأسره من دون تفرقة بين الناس". من هنا يطمح "أبو فلة" الى أن يكون الشباب العربي نموذجاً في الريادة لملايين الشباب في العالم قائلاً: "أعتقد أن المبادرة التي أطلقتها بالتعاون مع حملة "أجمل شتاء في العالم" تعد مثالاً للتحدي والمثابرة وتحقيق المستحيل".
وكان "أبو فلة" تحدث خلال البث المباشر عن استعداده للنوم والبقاء نحو أسبوع حتى يتم جمع المبلغ "حتى أنه أحضر معه العدة كاملة مخدة وبطانية الخ، وانطلق وسم "أبو فلّة نايم قدامكم". فهل يمكن أن يصمد؟ ويؤكد "أبو فلّة" انه "سيبقى حتى لو طالت المدة أكثر، أولاً أنا مصمم على جمع المبلغ، وكانت هناك آلاف العائلات التي تنتظر الدعم المادي. حتى أنني حبست نفسي في غرفة زجاجية في وسط مدينة دبي الحيوي، الذي يزوره الملايين من مختلف أنحاء العالم، وتحديداً في منطقة "برج بلازا" في محيط برج خليفة، أطول مبنى من صنع الإنسان في العالم".
.jpg)
يقول "أبو فلة" هذا الكلام ليوجه الرسالة الآتية: "الغرفة الزجاجية التي حبست نفسي فيها كانت دافئة. كانت وجوه جميع من يعانون من البرد والصقيع تحتل رأسي. الدفء المعنوي مهم جداً فما بالك بالدفء في الشتاء لمن يعاني البرد والصقيع؟ هو لا يقل أهمية عن الحاجة للطعام وماء الشرب وهناك ملايين اللاجئين والنازحين في المنطقة ممن يحتاجون إلى كل دعم يجدونه".

اللافت أن البث مستمر حتى الآن. فمن أين حصل على الطاقة والدافع لمواصلة العمل؟
يؤكد "أبو فلة" أن "الدعم المعنوي الذي حصلت عليه من المنظمين والاحتضان الشعبي الذي رأيته على الأرض في إمارات الخير خصوصاً، ومن المتابعين في الوطن العربي عموماً، كان كافياً للمواصلة، إلى جانب الشغف الذي يدفعني دائماً لبذل المجهود لصنع الخير وإحداث فارق ولو ضئيل في حياة الناس".
الإقبال الشديد من المتبرعين والمتابعين كان مفاجئاً، عشرات الآلاف كانوا يشاهدون البث المباشر في كل لحظة، حتى أن التفاعل الكبير بدأ قبل انطلاق البث المباشر، بما حدا بـ "أبو فلّة" الى التصميم على المواصلة والاستمرار "هدفنا حملة "أجمل شتاء في العالم" وأنا هو "إدخال الدفء على حياة المحرومين منه...وسنفعلها"، يقول "أبو فلة".
يركز المؤثرون في وسائل التواصل على الترفيه والاستمتاع بأوقاتهم ويتباهون بذلك، فما هي مسؤولية المؤثر العربي اليوم؟
المسؤولية كبيرة جداً، وفق "أبو فلة" فهؤلاء "يلعبون دوراً مهماً جداً على صعيد بناء المجتمع والأفراد". لذا يدعوهم الى "العمل على توظيف موهبتهم بهدف خدمة قضايا خيرية وإيجابية تخدم المصلحة العامة والجماعات الأقل حظاً. فلو أن كل مؤثر أخذ على عاتقه تبني مشكلة واحدة تعاني منها المجتمعات العربية، وكان لديه التصميم على معالجتها تخيلوا كم من المشاكل التي نستطيع معالجتها. أعتقد هذه مسؤولية كبيرة وطريقة ناجحة تساعد مجتمعاتنا على النهوض والارتقاء أكثر وأكثر".

وبالحديث عن المساعدات، يوضح "أبو فلّة" أنها "تشمل تقديم إعانات مادية للاجئين والنازحين في الدول التي تستقبل اللاجئين، وستتولى ذلك المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التي تتبع للأمم المتحدة، كما تشمل قيام بنوك الطعام بتقديم مستلزمات وحاجيات أساسية مثل البطانيات والأغطية والملابس الشتوية وأجهزة التدفئة للفئات الأقل حظاً في بعض الدول، لمساعدتهم على مواجهة قسوة الأحوال الجوية في فصل الشتاء".
ويختم "أبو فلّة" حديثه بالقول: "العمل الإنساني والخيري لا يعرف عمراً أو سناً معينة، جميع الأعمار تشارك فيه، والآن الشباب هم الذين يتولون المبادرات الخيرية والإنسانية. الأمل علينا جميعاً أن نتمسك بالأمل ونسعى الى الإبداع في كل المجالات".

وشكر كل من ساهم في دعم هذا الإنجاز، وكل متبرع وكل من سعى إلى إنجاح هذه المبادرة. "الشكر الكبير لما قدمته دولة الإمارات، بدعم من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتصدر قائمة الداعمين للعمل الإنساني ولقضايا الشعوب الإنسانية، وذلك من خلال مبادراته الإنسانية العالمية. والشكر أيضاً للشعب الإماراتي. هذا الشعب والبلد، الذي وخلال احتفائه بـ"أجمل شتاء في العالم"، لم ينسَ أن يساعد من يفتقد الغطاء المناسب والبطانية التي تمنع عنه لسعات البرد والصقيع. هذا الشعب الذي يؤكد الروح الإنسانية التي يتمتع بها، ليصدق فيه وصف الشيخ محمد بن راشد "أطيب شعب في العالم".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/2/2026 9:15:00 AM
ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان
لبنان
4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
لبنان
4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني
نبض