13-06-2022 | 05:20

هل يخاف النّظام الإيراني من وليّ عهد إيران السابق؟

كلما اندلعت الاحتجاجات في المدن الإيرانية، سارعت وسائل الإعلام العالمية لاستضافة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي؛ للتعليق على مستقبل إيران الجمهورية الإسلامية التي يحكمها نظام ولاية الفقيه.
هل يخاف النّظام الإيراني من وليّ عهد إيران السابق؟
Smaller Bigger
كلما اندلعت الاحتجاجات في المدن الإيرانية، سارعت وسائل الإعلام العالمية لاستضافة ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي للتعليق على مستقبل إيران الجمهورية الإسلامية التي يحكمها نظام ولاية الفقيه، الذي أطاح العرش البهلوي ليمنح السلطة العليا لرجل الدين، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى قوة تأثير هذا الرجل في الشارع الإيراني، خاصةً أنه يقيم في واشنطن ويبلغ من العمر 61 عاماً. كما يمثل سقوط عرش والده على يد ثورة 1979، الفصل الأخير من تاريخ الحكم الملكي في إيران، فما الذي يعطيه هذا الأمل لتوجيه كلماته إلى الشعب الإيراني دائماً؟

ماذا قال؟
في ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، آية الله الخميني، خرج رضا بهلوي في مؤتمر صحافي، الجمعة 3 حزيران (يونيو)، ليقول إن الشعب الإيراني بات أكثر جاهزية للتحرك من أجل التغيير؛ لأن النظام الحاكم بات عاجزاً لأقصى حد عن ضمان مستقبله؛ لأن المصائب تتلاحق على البلاد والنظام عاجز عن توفير الخبز للمواطنين. وأشار بهلوي إلى حادثة انهيار مبنى "متروبول" في مدينة "عبادان" جنوب غربي إيران. 

وتأتي خطابات بهلوي المتكررة لتأكيد استمرار حضوره ومتابعته للمشهد السياسي في إيران، ومشاركته آلام الشعب هناك.

هناك مشروع؟
بعد يوم واحد من وفاة والده الشاه المخلوع محمد رضا شاه، في 27 تموز (يوليو) 1980، في القاهرة؛ أقسمَ ولي العهد، رضا بهلوي، على النضال ضد الجهورية الإسلامية ومؤسسها روح الله الخميني. ثم أسس إذاعة "إنقاذ إيران" للتواصل مع الإيرانيين في الداخل. 

ومنذ الثورة، يحافظ بهلوي على التواصل مع الإيرانيين، بخاصة مع الجيل الجديد الذي يبحث عن مفاهيم غابت عن إيران منذ حكم ولاية الفقيه، مثل المواطنة والحريات الفردية والعامة والأمة الآرية. 
 
ولذلك لا يتحدث بهلوي عن عهد والده البائد، بل دائماً ما يتحدث عن ظروف الشعب الإيراني في ظل النظام الراهن، فيقوم بتأليف كتب عناوينها: "ميثاق مع الشعب" و"الحرية لمواطني بلدي" و"الاضطرابات المدنية والانتفاضة بدون عنف". 
 
فضلاً عن مشاركته في الائتلافات السياسية وتجمعات المعارضة الإيرانية في الخارج، وأهمها المجلس الوطني لإيران. ودائماً ما يحاول إظهار صورته بالرجل الوطني الذي يرفض الإيذاء لشعبه، فيعارض توجيه أي ضربة عسكرية لبلاده، وإبان الحرب العراقية - الإيرانية طالب بالمشاركة في القوات الجوية الإيرانية.

ويرتكز مشروع بهلوي السياسي على: 
- قيام "نظام علماني" يضمن تنحية رجال الدين عن الحياة السياسية في إيران. 
- تأسيس نظام ديموقراطي في إطار ملكية دستورية؛ تضمن للشعب الديموقراطية ولإيران عودة النظام الملكي، على غرار حكم بريطانيا.

على ماذا الرّهان؟

خلال خطابه الأخير، أظهر بهلوي أنه يستعد لمرحلة جديدة من النضال السياسي، تستد إلى تراكم أخطاء النظام الإيراني الحاكم؛ من أجل ضمان توحيد كل أطياف الشعب الإيراني تحت مظلة واحدة وهي: "لا للجمهورية الإسلامية". 
 
وبذلك هو يكرر سيناريو إطاحة حكم أسرته، حيث كانت كل التيارات السياسية آنذاك متّحدة حول عبارة: "لا بد من إسقاط النظام"، فنجده يكرر في خطابه أن "الشعب هو من يقرر، وأن الشعب هو النظام البديل، وأن الشعب هو المعارضة الحقيقية، وأن المعارضة السياسية يجب أن تتحد تحت هدف واحد حتى تكون أشد تأثيراً".  

ويدرك بهلوي أن الشعب الإيراني أصبح أكثر نضجاً؛ لأن التناقضات والتجربة قادرة على تحقيق ذلك، فدائماً ما يكرر في تصريحاته أن النظام الحالي بطبيعته الدينية السبب الرئيس في عزلة إيران وانزوائها عن العالم. ولهذا يقول في خطابه إن "الشعارات الذكية التي ظهرت خلال الاحتجاجات الأخيرة، تدل إلى أن الشعب عثر على المشكلة ووجد الحل لها". ما يعني، لا بد من إطاحة هذا النظام من أجل تحقيق التغيير.

وإذا نظرنا إلى الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في محافظة خوزستان الإيرانية؛ نجد رضا بهلوي قد تشجع للحديث بقوة عن تغيير النظام الحاكم بيد الشعب الإيراني في الداخل، أكثر من الرهان على المعارضة الخارجية لأسباب تتعلق بفشل النظام في المناطق المهمشة بأطراف إيران، مثل خوزستان. 

وهذا الفشل أدى إلى أن تتوحد العشائر من اللور والعرب والفرس للاحتجاج في كلمة واحدة ضد النظام الحاكم. 

وهذا بالنسبة إلى بهلوي نموذج مصغر لمستقبل الثورة ضد النظام الحاكم؛ حيث ستخرج أطياف مختلفة تثور ضد النظام الحاكم، بعدما فشلت كل الحلول والوجوه السياسية التي يقدمها من المحافظين والإصلاحيين لإدارة البلاد.

كما أن بهلوي يدرك أن الإصلاحيين في إيران يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع السياسي، وقد يئسوا من إمكان تحقيق أي تغيير في ظل هيمنة المحافظين على كل جوانب السلطة في البلاد. ولذلك نجده يخاطبهم أيضاً بضرورة الإنضمام لصفوف المناضلين الديموقراطيين العلمانيين.

أهميّة التّاج
نقطة أخرى مهمة، يراهن عليها بهلوي، وهي مسألة القومية الآرية، إذ إن تأسيس القومية في إيران على أساس الدين، وفي إطار نظام "ولاية الفقيه"، الذي منح النخبة الدينية السلطة العليا، ومن ثَمّ التغطية على الفساد واستمرار التهميش للمناطق المحرومة ذات الإثنيات المختلفة؛ أدى إلى ظهور حركات انفصالية سياسية ومسلحة في مناطق تسكنها أكثرية من العرب أو الكورد أو البلوش أو الآذر، بخاصة أن انغلاق النظام الإيراني على نفسه جعله طوال الوقت أسيراً للحظة الثورية، وينظر إلى كل شيء بعين الريبة، وفي حالة قلق من السقوط، وهو ما يجعله يرفض دائماً التسوية دون مقابل. 

وهذا الأمر أدى إلى الحديث عن الثورة أكثر من الحديث عن التنمية، لدرجة أن المناطق الحدودية من البلاد باتت تنشط فيها الأفكار الانفصالية بقوة. 

ولذلك، نجد بهلوي يخاطب شعب خوزستان الذي يعاني من التهميش والفساد بذكاء، فيقول للشعب الذي وقف على خط الجبهة في الحرب ضد صدام حسين: "عدوّكم اليوم ليس في بغداد؛ بل يقبع في بيت فساده في طهران".

وبعد هذه الصورة التي تنذر بتفكك إيران، يرى أنصار القومية الآرية داخل إيران وخارجها، أن وجود نظام ملكي هو الضمانة الوحيدة لوحدة البلاد؛ حتى وإن تمتعت مناطق في إيران بحكم شبه ذاتي، فهي تخضع في النهاية للتاج الإيراني. 
 
ويظهر لأنصار القومية الآرية صوت، حينما يقوم النظام الحالي بعقد اتفاقيات استراتيجية أو معاهدات؛ يرى فيها إجحافاً بحق إيران، مثل معاهدة تقسيم بحر قزوين أو الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين لمدة 25 عاماً.

هل ينجح بهلوي؟
بالنسبة إلى مسألة المعارضة والضغط على النظام الحاكم وتحريك الشارع وإلهامه؛ فهناك مؤشرات واقعية إلى وجود تأثير لولي العهد الإيراني داخل إيران؛ بخاصة أن هناك شريحة من الجيل القديم ما زالت تتغنى بأيام عهد الشاه، وتقوم بمشاركة ذكرياتها عن هذا العهد عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وهو ما يحافظ على ديمومة الحديث عن هذا العهد. والأهم، أنه يضع النظام الحالي في مقارنة مع النظام الذي انتفض عليه.

وإذا نظرنا إلى القيود التي يفرضها النظام الحاكم على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهذ دليل إلى أن ولي العهد السابق أحد المؤثرين في الداخل الإيراني. 

كما أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، حذر في خطابه الأخير الذي جاء بعد خطاب بهلوي، من عودة إيران إلى عهد الملكية، قائلاً: "بعد الثورة الفرنسية، وبسبب غياب الناس عن الساحة، عادت السلطة إلى الوجوه نفسها التي ثاروا ضدها". 
 
وبعدها انبرى الخطباء على المنابر للتحذير من عودة العهد البهلوي، فهناك رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كاظم صديقي، في المؤتمر الدولي للإمام المهدي، يقول: "لم يكن يتمتع الناس بأي رفاهية في عهد النظام البهلوي".

ومع كل انتفاضة كبرى تهدد استقرار النظام الحالي؛ تكون هناك إشارة لولي عهد إيران السابق، فنجد المتحدث باسم الحرس الثوري، رمضان شريف، أثناء احتجاجات 2019 بعد زيادة أسعار البنزين، يتهم أنصار عودة الملكية بتمويل هذه الاحتجاجات، وأن الثورة ما زالت عاجزة عن تغيير نظرة الجيل الجديد تجاه أسرة بهلوي، وأن هذا الجيل مصاب بالشك تجاه النظام وروايته.

 أما بالنسبة إلى مسألة القبول بعودة النظام الملكي إلى حكم إيران، فهو أمر مشكوك فيه؛ لأن مناطق الأقليات الملتهبة والمستعدة للثورة، هي ذاتها عانت من التهميش خلال الفترة الملكية؛ بل إنها شهدت حركات سياسية عنيفة من أجل تأسيس جمهوريات انفصالية. كذلك، هناك معارضة أيضاً من جانب الحركات السياسية المعارضة التي عانت من حكم أسرة بهلوي، أمثال جماعة مجاهدي خلق والتيارات اليسارية. وإنما يلتقي بهلوي مع كل التيارات المعارضة على مبدأ الديموقراطية أولاً، ثم بعدها يمكن الحديث عن مبدأ العلمانية.

شعارات العودة
خلال حركة الاحتجاجات المتكررة في إيران، كرر المتظاهرون شعارات تبدو أنها تطالب بعودة النظام الملكي إلى إيران، منها: "يا شاه إيران، ارجع إلى إيران"، "الشاه عاد، الشاه عاد، الشاه عاد"، "لتسعد روحك أيها الشاه"، "لتسعد روحك يا رضا بهلوي"، "السماح والمعذرة يا رضا شاه"، "أين ولي العهد ليجلب لنا العدل"، "إيران بلا شاه، لا يُحسب لها حساب".

والحقيقة أن هذه الشعارات ما هي إلا نكاية وتوبيخ للنظام الحاكم؛ الذي هو أول مَن أعلن عبارة "الشاه رحل" في صُحفه، وهو مَن قال إن الثورة قامت باسم الشعب ومن أجله، وإن النظام العلماني الذي حكم به الشعب قد سلّم البلاد للغرب. 
 
ولهذا، فإن هذه الشعارات رسالة من المحتجين لتأكيد فقدان المصداقية في النظام الحاكم، وأن جزءاً كبيراً من الشعب الإيراني ُيعلن فك ارتباطه بالثورة التي أتت بحكم ولاية الفقيه الذي يعمل لخدمة مشروع خاص برجال الدين. 
 
كما أن المقصود أيضاً في معظم هذه الشعارات، هو استدعاء رمزية "رضا شاه" الجد الذي جلب العلمانية لإيران وأطاح سلطة رجال الدين ونفوذهم.

وأيضاً، الهدف من مُعايرة النظام بالعهد البهلوي هو نبذ النظام الحالي الذي يتلحف بشرعية الثورة. 

ولذلك في خطاب خامنئي الأخير بخصوص ذكرى رحيل الخميني، نجده يحذر من خلو الساحة والميادين من المؤيدين، ويشكر المسؤولين على مراقبة العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي. ومع بداية اندلاع حركة الاحتجاجات في أيار (مايو)؛ دفع النظام بخروج أنصاره لتشكيل تظاهرات مضادة وموازية.

المحصّلة
إن النظام الحاكم في إيران يقلق من تأثير ولي عهد إيران السابق على الداخل الإيراني، الذي يبحث عن قيادة توجهه للثورة ضد نظام ولاية الفقيه.

واقعياً، يمكن الحديث عن تأثير رضا بهلوي في منظومة المعارضة السياسية للنظام الحاكم؛ لكن فكرة العودة بالنظام الملكي ولو في صورة الدستورية البرلمانية، ما زالت بعيدة. 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
دوليات 10/26/2026 11:15:00 PM
لقيت شابة كازاخستانية حتفها إثر سقوطها من سطح مبنى مجاور لشقتها في إسطنبول، بعدما التقطت رفيقتها صورة لها على الحافة، فيما تحقق الشرطة في ملابسات الحادث.
اسرائيليات 10/27/2026 11:02:00 AM
ما هو قانون "تعديل المواعيد وحق التصويت" في إسرائيل؟