13-03-2022 | 04:00

سُنّة لبنان 2022 ليسوا موارنة 1992!

اذا كان بديهياً أن تعود "المسألة السنيّة" في لبنان الى واجهة الاهتمامات السياسية والإعلامية مع احتدام الحسابات الانتخابية قبل الشهرين الأخيرين الفاصلين عن موعد الانتخابات النيابية في لبنان في 15 أيار (مايو) المقبل، فإن هذا الجانب الشديد التأثير على الواقع الانتخابي يبدو عرضة لتشوهات واسعة يُخشى أن تترك أثاراً بالغة السلبية على مجمل الواقع السياسي والوطني. إذ يمكن القول عند مشارف بدء المرحلة المفصلية الثانية من الإجراءات القانونية للعملية الانتخابية التي تشمل تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة تنتهي في الرابع من نيسان (أبريل) المقبل بعد اقفال باب التسجيل الرسمي للمرشحين في منتصف اذار الحالي أن اعلان التحالفات الانتخابية في ما تبقى من المهلة سيكون محكاً حاسما لرصد الخلاصات النهائية للمخاض السنيّ الصعب وغير المسبوق في مواجهة هذا الاستحقاق الانتخابي منذ بدء تنفيذ اتفاق الطائف، وذلك بعدما اعلن زعيم الأكثرية السنيّة ورئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري قراره بتعليق العمل السياسي والامتناع عن الانخراط في الانتخابات ترشيحاً من دون أن يصعّد موقفه الى حدود الدعوة الصريحة العلنية الى مقاطعة الانتخابات اقتراعاً.
سُنّة لبنان 2022 ليسوا موارنة 1992!
Smaller Bigger
اذا كان بديهياً أن تعود "المسألة السنيّة" في لبنان الى واجهة الاهتمامات السياسية والإعلامية مع احتدام الحسابات الانتخابية قبل الشهرين الأخيرين الفاصلين عن موعد الانتخابات النيابية في لبنان في 15 أيار (مايو) المقبل، فإن هذا الجانب الشديد التأثير على الواقع الانتخابي يبدو عرضة لتشوهات واسعة يُخشى أن تترك أثاراً بالغة السلبية على مجمل الواقع السياسي والوطني. إذ يمكن القول عند مشارف بدء المرحلة المفصلية الثانية من الإجراءات القانونية للعملية الانتخابية التي تشمل تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة تنتهي في الرابع من نيسان (أبريل) المقبل بعد إقفال باب التسجيل الرسمي للمرشحين في منتصف آذار (مارس) الحالي أن إعلان التحالفات الانتخابية في ما تبقى من المهلة سيكون محكاً حاسماً لرصد الخلاصات النهائية للمخاض السنيّ الصعب وغير المسبوق في مواجهة هذا الاستحقاق الانتخابي منذ بدء تنفيذ اتفاق الطائف، وذلك بعدما أعلن زعيم الأكثرية السنيّة ورئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري قراره بتعليق العمل السياسي والامتناع عن الانخراط في الانتخابات ترشيحاً من دون أن يصعّد موقفه الى حدود الدعوة الصريحة العلنية الى مقاطعة الانتخابات اقتراعاً.
 
منذ ذاك الحين والاعتمال السنيّ يتصاعد على مختلف المستويات الداخلية ولم تبرز بعد أي صورة واضحة كافية لرسم مشهد مطمئن للقلقين على تراجع دور التأثير السني اذا جاءت الانتخابات بنتائج مدمرة على غرار التجربة التي حصلت في انتخابات عام 1992 التي قاطعها المسيحيون على نحو ساحق بما وفّر للوصاية السورية وحلفائها آنذاك استيلاد جيل بديل من النواب يدينون بالتبعية الخالصة للوصاية وحلفاء دمشق في لبنان. وهنا تماماً يكمن القلق الراهن لدى معظم النخب السنيّة وغير السنيّة أيضاً الذين لا تزال تجمعهم مبادئ تحالف 14 آذار (مارس) السيادي وذلك انطلاقاً من التجربة المثبتة بقوة لجهة أن الانهيار الذي لحق بالتحالف السيادي جعل البلد رهينة لا حول لها ولا طول بيدّ ما يُسمى محور الممانعة الإيراني الذي يتولى قيادته "حزب الله" وأن المضي في هذه المعادلة في الانتخابات المقبلة مع صف سنيّ مزعزع ومشرذم سيفضي الى تمكين "حزب الله" وحلفاؤه من قضم الكثير من المقاعد السنيّة في عدد من المناطق فيما سيتشظى ما تبقى من مقاعد بين شراذم المتنافسين السنّة على وراثة مستحيلة للحريرية السياسية.
 
ولا يخفى في هذا السياق أن الغرق في الحيثيات الداخلية لهذا المأزق الخطير يظهر تغافلاً أو تجاهلاً متعمداً عن بعد آخر أساسي في بلوغ الأمور هذا المنحى الشديد الخطورة وهو العامل الخليجي والعربي الذي يُعتبر من الأسباب الأساسية التي أضعفت وأوهنت الصف السيادي عموماً بسبب أخطاء او سياسات او استراتيجيات متغيرة ساهمت في الإفساح امام الهيمنة الإيرانية على لبنان بشكل خطير، وكان انكفاء سعد الحريري النموذج الأخطر إطلاقاً للنتائج التي أفضت اليها هذه السياسات الخليجية تحديداً.
 
وفي ظل الاقتراب من المراحل المفصلية الحاسمة للانتخابات، إذا لم يطرأ ما يطيحها في اللحظات الأخيرة، بات من الملح للغاية وضع حد حاسم لمقاربة يجري تعميمها راهناً كأنها نشيد دعوة السنّة الى تجنب خطأ المسيحيين سابقاً في المقاطعة وإلا سيتحملون تبعات المجيء بمجلس نيابي أكثر تبعية للأكثرية التي ترتبط بالهيمنة الإيرانية. والحال أن هذا "التعميم" يبدو هو بذاته أشد خطورة على المقاومة الوطنية والسنيّة تحديداً للمحور الممانع إذ يراد منها تسويغ المشاركة ولو عشوائياً في الانتخابات تحت طائلة التهويل بتجربة المقاطعة المسيحية سابقاً.
 
ولكن مجمل الحقائق والوقائع الراهنة تدحض المقارنة "الحرفية" بين تجربة سنّة اليوم وتجربة مسيحيي التسعينات من القرن الماضي لا سيما منهم الموارنة الذين كانوا قاطرة المقاطعين. فظروف انكفاء القوة التمثيلية الأكبر لدى السنّة تختلف اختلافاً جذرياً عن ظروف مقاطعة المسيحيين في رسالة اعتراضية للوصاية السورية آنذاك. الاعتراض السنّي الآن يغدو أشد خطورة لأنه إذا أفضى الى مقاطعة سنّية كبيرة تضاف الى مقاطعة لبنانية أضخم وعابرة للطوائف كما هو متوقع بفعل الأوضاع الدراماتيكية اليائسة للبنانيين، فإن ذلك لن يكون إلا بمثابة إسقاط مشروعية أي مجلس نيابي يأتي بنسبة اقتراع هزيلة تعيد إلى طبقة سياسية فاسدة شرعية للمضي في الإجهاز على لبنان.
 
ثمة من يردد أن الانكفاء عن الانتخابات سيشكل خطأً قاتلاً ولكن في ظروف توظيف التراجع السنّي الخطير قد يكون لا بد من قياس أيهما أخطر: مشاركة مشرذمة ومشتتة تعطي الانتخابات والخصوم والمحور الممانع براءة ذمة مطلقة للمضي في السيطرة وتعميقها وتوسيعها؟ أم مقاطعة ساحقة تحدث معادلة المواجهة مع معادلات الهيمنة وتهزها ولو من باب السلبية التي اتبعها حلفاء محور الممانعة دوماً لفرض معادلات السيطرة على لبنان؟

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"