روسيا وآليّة المساعدات إلى سوريا: أولويّة اللّحظة الإقليميّة
وافق مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين المنصرم بالإجماع وعلى نحو غير معهود، على تمديد العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الواقع على الحدود بين سوريا وتركيا. لم تعترض لا روسيا ولا الصين كما جرت العادة رغبة منهما في أن تصل المساعدات الى الشعب السوري عبر النظام على نحو يعيد إليه شرعيته ويمكنه من السيطرة على طريقة توزيع المساعدات الدولية.
وافق مجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين المنصرم، بالإجماع وعلى نحو غير معهود، على تمديد العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الواقع على الحدود بين سوريا وتركيا. لم تعترض لا روسيا ولا الصين كما جرت العادة، رغبة منهما في أن تصل المساعدات إلى الشعب السوري عبر النظام على نحو يعيد إليه شرعيته ويمكّنه من السيطرة على طريقة توزيع المساعدات الدولية.
ويبدو، بحسب مصادر دبلوماسية، أنه على رغم الاختلافات القوية في وجهات النظر بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن حيال هذه المسألة، فإن المفاوضات بشأن مشروع القرار قد سارت سيراً سلساً نسبياً. أحد أبرز التفسيرات المحتملة ارتبط وفقاً لهذه المصادر بالجهود التي تبذلها روسيا على خط محاولة الجمع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، والذي يكثر الحديث عن احتمالاته في ضوء اجتماع أخير لوزيري الدفاع في البلدين، فيما المساعدات الدولية تصل أساساً عبر معبر باب الهوى إلى مناطق المعارضة السورية التي تنسق مع تركيا أساساً.
وفي بيان صدر مباشرة عقب قرار التمديد، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن عمليات الأمم المتحدة الإنسانية عبر الحدود تظل شريان حياة لا غنى عنه بالنسبة لـ4.1 ملايين شخص في شمال غرب سوريا. وقال الأمين العام، في بيان منسوب للمتحدث باسمه، إن قرار تأكيد تمديد هذا التفويض لستة أشهر إضافية يأتي في وقت وصلت الاحتياجات الإنسانية إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الصراع في عام 2011، حيث يعاني الناس في سوريا من شتاء قارس وتفشي وباء الكوليرا.
وكانت الأنباء من سوريا تحدثت استباقاً لهذا التمديد عن وضع مزرٍ في مناطق سيطرة النظام، في ظل انهيار متزايد للعملة السورية واختفاء المحروقات، ما عطل التنقّل، مع تأثير ذلك على مناحي الحياة كلها. وليس واضحاً إذا كان تعميم هذا الواقع كان بهدف توجيه رسالة إلى مجلس الأمن عن ضرورة تعديل هذه الآلية لكي تشمل مناطق سيطرة النظام أو تتم عبره.
ولكن في طريقة التمديد السلس ومن دون اعتراضات كما في السابق، بدا من الصعب أن تبدو تركيا عبر تجاوبها مع روسيا من أجل الانفتاح مع النظام في معرض بيع المعارضة السورية على نحو مسبق، فيما يتجاوب أردوغان مع الرئيس فلاديمير بوتين من أجل اجتماع محتمل مع رئيس النظام السوري، وبحيث يمكن لروسيا أن تتجاوز التمديد لآلية إيصال المساعدات ستة أشهر جديدة من دون افتعال خلاف أو السعي إلى تنازلات بشأنه. أحد التبريرات المحتملة التي قُدّمت أن النص الذي تمت الموافقة عليه كان بمثابة تأكيد على الترخيص الحالي المحدد في القرار 2642، وليس تجديداً. ولكن كان يمكن افتعال إشكالية بشأنه لو شاءت روسيا، حيث بدا أن بموازنتها بين الإيجابية من هذا التمديد في الظروف الراهنة والسلبية التي تصف بها عادة هذه الآلية وترفضها على هذا الأساس، غلبت إيجابية المرحلة السياسية الإقليمية.
ويدعم معظم أعضاء المجلس، بمن فيهم الأعضاء الجدد الذين حظوا بالعضوية غير الدائمة مطلع هذه السنة، وكذلك الأمانة العامة للأمم المتحدة، بقوة الآلية عبر الحدود، ويكررون باستمرار أنها أداة أساسية للجهود الإنسانية في سوريا. ولا علاقة للمزيد من الانهيار الحاصل في سوريا أو حاجة أكثر من 15 مليون سوري إلى مساعدات غذائية وإنسانية بحسب تقارير الأمم المتحدة بالتمديد للآلية من دون خلافات إضافية، بل إن الأمر في السياسة فحسب. علماً أن هذه السياسة لا تعني أن توافقاً محتملاً قام مع روسيا من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية بشأن سوريا، أو أن جديداً مهماً طرأ على الملف السوري، بل هي المصلحة الروسية فحسب في ظروف سياسية تدفع إلى التقريب بين تركيا وسوريا، إذ إن لا مجلس الأمن ولا كذلك روسيا أو الصين، والإثنتان الأخيرتان تبديان تحفظات على الآلية لدى كل تجديد لها كل ستة أشهر، اهتموا برسالة وجهها النظام السوري إلى المجلس قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن للتمديد لهذه الآلية، يطلب فيها تضمين قرار التمديد عناصر إضافية تشمل من بين ما تشمل إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ضمن مشاريع الإنعاش المبكر في سوريا. وفي هذا إقرار بهذه الآلية وفاعليتها، وفي الوقت نفسه سعي من النظام إلى الالتفاف على مساعدات إنسانية لا تصل إلى مناطق سيطرته.
والإشارة إلى الموقف الروسي تحديداً ترتبط بواقع موافقته المسبقة على التمديد في ضوء الظروف المستجدة التي يعمل بموجبها، أو بحسب ما يراه أو يعده مناسباً للمرحلة المقبلة، بما لا يسمح له بالتوقف عند مطالبة النظام أو الدفاع عن مطالباته أمام مجلس الأمن في الوقت نفسه. وذلك علماً أن مصادر دبلوماسية بررت ذلك بأن رسالة النظام كانت متأخرة نسبة إلى الموافقات المسبقة التي كانت حاصلة، ولا سيما أن المفاوضات بشأن آلية التمديد لعبور المساعدات لا تبدأ في الأسابيع الأخيرة السابقة للاجتماع بل بأسابيع أكثر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
نبض