11-01-2023 | 21:05

بعد النفط مقابل الأمن... إعادة إطلاق العلاقات الأميركية - السعودية (1)

رغم تحسن العلاقات الأميركية السعودية، إن بقي الالتزام الأمني للولايات المتحدة تجاه المملكة العربية السعودية غير مؤكد، سيسود عدم الثقة ويؤجَج التوتر من جديد.
بعد النفط مقابل الأمن... إعادة إطلاق العلاقات الأميركية - السعودية (1)
Smaller Bigger

تشهد العلاقات الأميركية - السعودية تحسناً، ولكن قبل أن يُبدِّد الجانبان الغموض الذي يكتنف اتفاق "النفط مقابل الأمن" ويوضحا طبيعة التعامل به، سيبقى انعدام الثقة بين الجانبين سائداً وستظهر التوترات مجدداً. 

 
من المهم أن نخصّص وقتاً لفهم العيوب الهيكلية للعلاقات الأميركية - السعودية في شكل كامل، لأنها لم تناقَش إطلاقاً بطريقة شفافة، لا من الأميركيين ولا من السعوديين. 
 
 وفي هذا التقرير، أركز على مسؤولية الولايات المتحدة، وقد ارتأيت القيام بذلك لسببين رئيسيين: أولاً لأن العامل الأمني في العلاقة الأميركية - السعودية، وهو أحد أساساتها الرئيسية، لم يتم للمفارقة تحليله بشكل كاف، وحتى أنه يساء فهمه. فمع أن ثمة توافقاً بين مسؤولين أميركيين وسعوديين ومراقبين على الحاجة إلى ترقية العلاقات الدفاعية الأميركية - السعودية، التي سجلت تقدماً جيداً على المستويين التكتيكي والتشغيلي، ليس هناك نقاش جدي بشأن كيفية تحقيق ذلك على مستوى استراتيجي أكثر.
 

أما السبب الثاني، فيكمن في أن الحماية الخارجية هي همّ أساسي للرياض، أو حتى الهمّ الأكبر، في علاقاتها مع واشنطن. لذا، يخدم الفهم الكامل لهذا القلق، والأهم كيفية التعامل معه، أهداف الولايات المتحدة.  والواقع أن السعوديين يرغبون في أن تزيد واشنطن  استثماراتها في اقتصادهم، وربما أن يعتمد القادة الأميركيون لهجة أكثر لباقة أو مهنية عند الإشارة إلى بلدهم (إذ وصف الرئيس الأميركي جو بايدن خلال فترة ترشحه للرئاسية السعودية بأنها "دولة منبوذة، بحكومة تفتقد إلى قيمة اجتماعية تشفع بها")، ويظهروا تقديرا أكبر للإصلاحات السعودية الهائلة التي تفرض تحديات كبيرة. لكن ما من طلب سعودي من الأميركيين يضاهي تحقيق الاستقرار الأمني، لا سيما في وقت تواجه المملكة تغييراً اجتماعياً واقتصادياً تاريخياً يتطلب الأمن، وحتى القدرة على الدفاع الفعال في وجه العدوان الإيراني المباشر وغير المباشر.

 

ورغم ثقتها الضئيلة برغبة الولايات المتحدة في تقديم الحماية لها، لا تزال المملكة تتطلع إلى انخراط أميركي أكبر. وأصبح ذلك معروفاً لأن هذا ما نقله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى كبار المسؤولين في إدارتي ترامب وبايدن. لذا، حان الوقت لتعيد الولايات المتحدة تحديد إطارها الأمني مع السعودية، ليصبح مناسباً للدولتين وأكثر اتساقاً مع الأولويات الجيوسياسية الأميركية الجديدة.

 
*بلال صعب، مسؤول سابق في "البنتاغون" مشرف على المساعدات العسكرية الأميركية للشرق الأوسط، زميل أول ومدير برنامج الدفاع والأمن في معهد الشرق الأوسط في واشنطن.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:20:00 AM
ماذا عن النتائج غير الرسمية التي تعلنها الأحزاب؟