تشهد العلاقات الأميركية - السعودية تحسناً، ولكن قبل أن يُبدِّد الجانبان الغموض الذي يكتنف اتفاق "النفط مقابل الأمن" ويوضحا طبيعة التعامل به، سيبقى انعدام الثقة بين الجانبين سائداً وستظهر التوترات مجدداً.
أما السبب الثاني، فيكمن في أن الحماية الخارجية هي همّ أساسي للرياض، أو حتى الهمّ الأكبر، في علاقاتها مع واشنطن. لذا، يخدم الفهم الكامل لهذا القلق، والأهم كيفية التعامل معه، أهداف الولايات المتحدة. والواقع أن السعوديين يرغبون في أن تزيد واشنطن استثماراتها في اقتصادهم، وربما أن يعتمد القادة الأميركيون لهجة أكثر لباقة أو مهنية عند الإشارة إلى بلدهم (إذ وصف الرئيس الأميركي جو بايدن خلال فترة ترشحه للرئاسية السعودية بأنها "دولة منبوذة، بحكومة تفتقد إلى قيمة اجتماعية تشفع بها")، ويظهروا تقديرا أكبر للإصلاحات السعودية الهائلة التي تفرض تحديات كبيرة. لكن ما من طلب سعودي من الأميركيين يضاهي تحقيق الاستقرار الأمني، لا سيما في وقت تواجه المملكة تغييراً اجتماعياً واقتصادياً تاريخياً يتطلب الأمن، وحتى القدرة على الدفاع الفعال في وجه العدوان الإيراني المباشر وغير المباشر.
ورغم ثقتها الضئيلة برغبة الولايات المتحدة في تقديم الحماية لها، لا تزال المملكة تتطلع إلى انخراط أميركي أكبر. وأصبح ذلك معروفاً لأن هذا ما نقله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى كبار المسؤولين في إدارتي ترامب وبايدن. لذا، حان الوقت لتعيد الولايات المتحدة تحديد إطارها الأمني مع السعودية، ليصبح مناسباً للدولتين وأكثر اتساقاً مع الأولويات الجيوسياسية الأميركية الجديدة.
نبض