أسبوع على تكليف الرئيس مصطفى أديب تشكيل الحكومة اللبنانية، وشهر على انفجار المرفأ الزلزالي... والمعادلة اللبنانية لا تزال تراوح مكانها، مع هامش بسيط فرضته الزيارات الماراتونية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر.
وحتى الساعة، ليس ما يوحي أننا مقبلون على تغيير جذري، حتى ولو كانت نبرة المطالبات بإصلاحات جدية ارتفعت كثيراً وعلت من أعلى المنابر والمقار.
وإذا بدا واضحاً أن ثمة ورقة فرنسية ترفع لواء "الإصلاحات أولاً" والشروع في ورشة عمل تعيد بناء الدولة بعدما تفككت أوصالها عميقاً، فإن مطلب الانتخابات النيابية المبكرة لا يبدو أنه يحتل الصدارة حتى الآن، ولا سيما أن في هذه المسألة عراقيل عدة.
خريطة توزّع الكتل
في ما يختص بخريطة مجلس النواب اللبناني الحالي، فإن رصد مواقف أبرز الكتل يصبح على الشكل الآتي:
أول من طرح شعار الانتخابات المبكرة، كانت كتلة نواب الكتائب اللبنانية. قبل نحو عام، وتحديداً قبيل ثورة 17 تشرين الأول (أوكتوبر) 2019، ترّسخ خيار الكتائب كثيراً نحو المعارضة، وطالبت بتقصير ولاية مجلس النواب اللبناني وإجراء انتخابات مبكرة. وبعد الثورة، كان هذا المطلب يرتفع أحياناً على لسان بعض المجموعات الثائرة من دون أن تتبلور نقاط عملية لتحقيقه. وأكملت الكتائب معارضتها، فاستقال نوابها الثلاثة، ودعت الى انتخابات مبكرة "بعدما سقطت شرعية الطبقة الحالية".
وفي موقف لاحق، اتخذت كتلة "القوات اللبنانية" خيار المعارضة من الداخل، ورفض نوابها الاستقالة، لكنهم عمدوا الى تقديم اقتراح قانون معجل – مكرر عبر عضو الكتلة النائب جورج عقيص، داعين الى تقصير ولاية مجلس النواب اللبناني الحالي الى ما قبل أيار 2021، أي الى ما قبل نحو ثمانية أشهر، وإجراء "انتخابات نيابية جديدة تعيد الشرعية الى المجلس والمؤسسات".
وإذا كانت الكتائب و"القوات" قد التقيا على مطلب مشترك، مع فارق زمني ومن دون تنسيق، فإنهما التقيا أيضاً على إمكان إجراء الانتخابات المبكرة، على أساس القانون الانتخابي الحالي. إذ إنهما لم يرفعا لواء أو شعار تغيير قانون الانتخاب، القائم على اعتماد لبنان 15 دائرة انتخابية وفق مبدأ النسبية واعتماد صوت تفضيلي واحد. هما استندا الى "تغيير المزاج الشعبي" بفعل الثورة وتهاوي الحكم، معتبرين أن النتائج يمكن أن تتبدل، حتى ولو اعتمدنا القانون الانتخابي نفسه.
إلا أن هذه المسألة تحمل أكثر من شك حول صحة مدى التغيير داخل الندوة البرلمانية اللبنانية، وهذا ما دفع بكتلة "اللقاء الديموقراطي" التي يرأسها النائب تيمور جنبلاط الى رفض معادلة إجراء الانتخابات المبكرة، قبل وضع قانون انتخابي جديد.
إذ إن جنبلاط يرفض القانون الانتخابي الحالي، والذي يعتبره "طائفياً"، لا سيما لناحية اعتماد الصوت التفضيلي فيه، ويطالب بوضع قانون جديد يساهم في "بناء المواطنة ويبعد شبح الطائفية". وبالتالي، إن كتلة "اللقاء الديموقراطي" ترفع شعار "قانون الانتخاب قبل الانتخابات المبكرة".
وبالطبع، ليس عند كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أي عجلة في إجراء انتخابات مبكرة، لا سيما أن "هيبة مجلس النواب" هي معادلة ثابتة لديه، وأن ثمة مساراً برلمانياً ينبغي اتباعه، وفق الدستور، إذا أردنا الوصول الى انتخابات مبكرة.
وربما بموقف ليس ببعيد، يأتي خيار كتلة "نواب المستقبل" التي رفضت هي الأخرى خيار الاستقالات النيابية، ولا ترى أن الأولوية اليوم لمسألة الانتخابات المبكرة. تماماً، كما خيار كتلتي"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" اللتين لن تسلكا خيار الانتخابات، كمن يرضخ لمطالب المعارضة والثورة.
مسار عملي وعراقيل
باختصار، ليس وفق المسح السياسي ما يشجع الى ترجيح الانتخابات المبكرة، التي لها مسارها الواضح.
وفق الدستور اللبناني، فإن ولاية مجلس النواب تمتد لأربع سنوات، وإن ولاية البرلمان الحالي تنتهي في 20 أيار 2022، لكون آخر انتخابات برلمانية جرت في أيار 2018. وبالتالي أي خيار للانتخابات المبكرة ينبغي أن يترافق مع تقصير هذه الولاية أو بأقصى مسار عبر حل البرلمان اللبناني.
وفي المسألة الأولى، فإن تقصير الولاية يحتاج الى إقرار قانون بهذا الصدد. ومن المفارقة، أن ثمة اقتراحي قانون لتقصير ولاية البرلمان باتا مسجلين في قلم الأمانة العامة لمجلس النواب، إلا أن مشوار إقرارهما ليس سهلاً أمام الهيئة العامة، لا سيما بعد استقالة نواب المعارضة من الندوة البرلمانية اللبنانية.
وما يعزز هذا الاتجاه أن اقتراح الكتائب سبق أن سقط بالتصويت على صفة العجلة عليه، في جلسة تشريعية عامة عُقدت في نيسان الفائت.
من هنا، من شبه المستحيل أن يلتئم مجلس النواب ليصوّت على "إنهاء خدماته" بنفسه.
أما المسار الآخر، فهو لا يقل استحالة وهو حل مجلس النواب، فأي أطر لهذا الأمر؟
من المعلوم أن حل مجلس النواب سُحب من يد رئيس الجمهورية اللبناني بعد إقرار اتفاق الطائف عام 1989، بحيث وضعت المادة 55 من الدستور اللبناني هذه المسألة بيد مجلس الوزراء، ونصت على الآتي: "يعود لرئيس الجمهورية، الطلب الى مجلس الوزراء حل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة. وإذا قرر مجلس الوزراء، بناءً على ذلك، حل المجلس، يصدر رئيس الجمهورية مرسوم الحل (...)". حتى أن هذا الطلب مشروط في المادة 65 من الدستور التي تقول: "حل مجلس النواب بطلب من رئيس الجمهورية، يكون إذا امتنع البرلمان لغير أسباب قاهرة، عن الاجتماع طوال عقد عادي أو طوال عقدين استثنائيين متواليين، أو في حال رده الموازنة برمّتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل".
وهذان الشرطان غير متوافرين حتى اللحظة.
يبقى هل فقدان نصاب نصف مجلس النواب اللبناني، أي استقالة 64 نائباً، يمكن أن يؤدي الى إسقاط البرلمان؟
الجواب: لا. لأن ثمة قانوناً أقر عام 1990 وحمل الرقم 11، وهو يحدد نصاب مجلس النواب عبر اعتماد النواب الأحياء والموجودين فعلياً ضمن هيئته الراهنة، لا المتوفين أو المستقيلين، وبالتالي فإن نصاب البرلمان يبقى قائماً، حتى مع فرضية استقالة 64 نائباً. تلك الفرضية التي تبدو بدورها، "من سابع المستحيلات".
هكذا، إن الحديث الراهن عن إمكان إجراء الانتخابات النيابية المبكرة لا يزال يشوبه الكثير من العراقيل والحواجز، وأولاها أن حلّ البرلمان اللبناني مستحيل!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض