07-08-2020 | 16:51

الكاظمي... الحسابات المستحيلة

مضطر الكاظمي الى الموازنة ما بين استجابته لصرخة شارع المحتجين العراقيين، وبين قيود وضوابط الداخل والاقليم
الكاظمي... الحسابات المستحيلة
Smaller Bigger
 
 
كثيرا ما فتحت صناديق الاقتراع بوابات الصراع والحروب. ليس هذا ذما بمبدأ الانتخاب، وانما للتأكيد على ضرورة قراءة العناصر والمعادلات التي يصطف الناخبون في ظلالها للادلاء بأصواتهم، اذ انها يمكن أحيانا، كما يخبرنا التاريخ الحديث، ان تنقل بلادا من ضفة الى ضفة، ومن معسكر الى آخر، ومن زعيم وحزب مؤمن بالتداول السلمي للسلطات، الى حزب أو قوى تقود البلاد الى الخراب، ومن رهان على الأفضل، الى الفوضى. 
 
ليس هذا حال العراق اليوم، لكن هذه الاشارة ضرورية لمحاولة فهم القرار المفاجئ الذي اتخذه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة في السادس من حزيران (يونيو) 2021، يدرك هو، كما العديد من العراقيين، انها قد تتسبب بتكتل القوى والحسابات، ضده. 
 
والكاظمي في وضع لا يحسد عليه. فهو أولا بلا تيار او حزب سياسي يمكن ان يحميه برلمانيا. وهو ثانيا جاء الى السلطة بتناغم اميركي – ايراني واضح في أيار(مايو) الماضي، ما يجبره على مرونة "تدوير الزوايا" في تناول ملفات متفجرة داخليا واقليميا، من دون ان يشرع ذلك له فرص تسجيل اختراقات كبرى داخليا تحسب له سياسيا وشعبيا. 
 
وثالثا، ان تزامن وصوله الى السلطة مع أعباء وباء كورونا يحرمه من القدرة على المبادرة بمشاريع ووعود انعاش اقتصادي - ولو كانت وهمية وهي كثيرة- مثلما كان يفعل أسلافه خصوصا في المواسم الانتخابية. 
 
ورابعا، ان الكاظمي "متروك" عربيا. ان حاضنة عربية له ربما كانت ستشكل صمام أمان له سياسيا واقتصاديا، يوفر له في الوقت نفسه، مساحة أكبر للمناورة داخليا في ملفات تتشابك فيها عناصر التفجير الاقليمية سواء على خط طهران - واشنطن، أو على خطوط الانقسامات الحزبية والطائفية الداخلية. لكن ذلك لم يحدث حتى الان. 
 
وخامسا، يدرك الكاظمي وهو يستجيب لمطالب متظاهري الاحتجاجات الشعبية باجراء انتخابات مبكرة، ان الأحزاب المهيمنة على المشهد العراقي، والى جانبها سلطة الكليبتوقراطية كما أسمتها "نيويورك تايمس" مؤخرا، أي نظام اللصوص والفساد الحاكم فعليا، لن تسمح بتزعزع مكانتها خلال الشهور العشرة المقبلة قبل فتح صناديق الاقتراع. 
 
اذا، مضطر الكاظمي الى الموازنة ما بين استجابته لصرخة شارع المحتجين العراقيين، وبين قيود وضوابط الداخل والاقليم. وغالب الظن ان هذه المعادلة لن تنتج تغييرا جذريا، وانما تعديلات طفيفة في المشهد السياسي والكتل البرلمانية المهيمنة. 
 
أما اذا مضى الكاظمي في المرحلة الفاصلة الان حتى تاريخ السادس من حزيران (يونيو) المقبل، في خطوات غير محسوبة العواقب وفق هذا التوازن العراقي الدقيق الذي أشرنا اليه، فان ذلك يعني في ما يعنيه، ان أبواب جهنم قد تفتح خلال الشهور المقبلة. 
 
ولا يبدو حتى الان، ان الكاظمي، يعتزم الانقلاب على "رقصة التانغو" الاميركية – الايرانية، أقله الى ان يتبين الخيط الأبيض من الخيط الاسود فيما بعد بقاء دونالد ترامب، أو خروجه من البيت الأبيض. 
 
لقد غادر الكاظمي طهران واعلن بعدها بأيام قليلة قراره اجراء انتخابات مبكرة، والجملة الايرانية تتردد في رأسه: "لقد قتل الاميركيون ضيفكم قاسم سليماني في منزلك". 
 
كيف سيحسبها الكاظمي، هذا هو السؤال.