مر الأسبوع الأول بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون في لبنان بأقل المؤشرات التي يمكن أن تُبنى عليها سيناريوات المرحلة التالية، إذ لا المنتدى الذي نظمته السفارة السعودية في الذكرى الـ33 للتوصل إلى اتفاق الطائف يشكل مؤشراً ملموساً إلى التأثير الحاسم في الاستحقاق الرئاسي، ولا "العراك" الذي حصل داخل محطة "أم تي في" التلفزيونية بين جمهور التيار العوني وجمهور آخر يشكلان حدثين كافيين للإضاءة على ما يتربص بلبنان.
والحال أن اقتصار الواقع الداخلي في لبنان على هذين الحدثين وحدهما في الأسبوع الأول ما بعد العهد العوني، يصح في ذاته لمعاينة مشهد يتسم بالخروج من حالة شديدة الاضطراب إلى حالة شديدة الغموض، وما بينهما رابط واحد هو حلول زمن الفراغ الرئاسي.
لقد أحيا منتدى الطائف الآمال العريضة في عودة سعودية من الباب العريض إلى الحضور المباشر والمتواصل في الشأن اللبناني، في ما يبدو أنه استباق لاختبار يحتاج إلى رصد ومراقبة ما سيعقب المنتدى للحكم عما إذا كانت ثمة عودة فعلية قوية للحضور السعودي، لا تقتصر على محطات وظروف متنقلة وغير ثابتة. وإذ يمكن تبرير التضخيم الممكن أن يكون قد أصاب تقديرات حلفاء السعودية في توقع عودة التوازن السعودي بالكامل في مواجهة النفوذ الإيراني عبر "حزب الله" وحلفائه، فإن التأكد من هذا التطور لن يكون عملية بسيطة، لأنه إذا كان ثمة فعلاً تصميم ثابت لدى السعودية على الانخراط في تموجات المشهد اللبناني على غرار المراحل السابقة، فإن ترجمة ذلك تحتاج إلى انتظار مزيد من المؤشرات السعودية، سواء عبر تحرك سفيرها في بيروت وليد بخاري أم عبر مبادرات أخرى.
ولذا لا يمكن حصر الحكم على التطور السعودي بالمنتدى أو باتساع حجم القوى والشخصيات التي حرص السفير السعودي على دعوتها من مختلف الاتجاهات، والاستجابة الواسعة الحاشدة للدعوة. كل هذا مهم وبارز في قراءة حرص القوى الداخلية باستثناء "حزب الله" على إبقاء صفحة الدفء السائدة مع السعودية بلا تشويش، ولكن الأهم لاحقاً أن تتبين خريطة طريق جديدة للدفع السعودي والعربي والدولي نحو إنهاء سريع لأزمة الفراغ الرئاسي، بعدما برزت بوضوح معالم العجز الداخلي عن ملء هذا الفراغ حتى الآن. وإذا كانت شخصيات عدة من التيارات والقوى التابعة لتحالف محور "الممانعة" قد شاركت في منتدى الطائف، فإن ذلك يكشف أن الواقع السياسي المأزوم لا يقطع الطريق على سيناريوات التسويات المتصلة بأزمة الشغور الرئاسي، وأن ثلاثي الدول المعنية بلبنان السعودية وفرنسا والولايات المتحدة قد يكون على أهبة إعارة الوضع في لبنان بعض الاهتمام الاستثنائي في المرحلة الطالعة، تمكيناً للنواب من إيصال رئيس جديد للجمهورية إلى قصر بعبدا.
لا يمكن عزل التحرك السعودي عن فترة مشاورات طويلة ودؤوبة بين المملكة وفرنسا حول الوضع في لبنان واحتمالات انزلاقه إلى مزيد من المتاهات الانهيارية. ولعل فترة الأسابيع الفاصلة عن نهاية السنة قد تكون كافية لبلورة موقف مشترك لهذه الدول من الفراغ الرئاسي بعد أن تكون الولايات المتحدة قد أجرت انتخاباتها النصفية للكونغرس، بما تتحدد معه معالم تحولات تنعكس على المنطقة ومنها لبنان. إنها إذاً فترة الانتظارات الموجعة في لبنان، فليس فيه راهناً سوى رهانات وانفعالات من مثل تفاعل واسع مع حادث العراك الذي حصل في مبنى الـ"أم تي في"، والذي لا يعبر عن أي تطور ذي مضمون سياسي باستثناء الاضطراب للاضطراب. وأكبر الخوف أن تكون هذه الفترة مفتوحة على انتظار طويل جداً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير
10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة
10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.
رياضة
10/26/2026 10:01:00 AM
تعرف على موعد حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، وعلى المرشحين البارزين والقنوات الناقلة ونظام التصويت الكامل للجائزة الأبرز في كرة القدم ومن هم الفائزون منذ عام 2005؟
نبض