هل يمكن إصلاح خلل الدّبلوماسية الجزائرية؟
خلال هذا الأسبوع شهدت الجزائر حركة دبلوماسية نشطة ظاهريا على مستوى رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية معا، فقد عين الرئيس عبد المجيد تبون سبعة دبلوماسيين مبعوثين خاصين مكلفين ملفات محددة هي الصحراء الغربية والدول المغاربية وقضايا الأمن الدولي والأفريقي الجيوسياسي في منطقة الساحل والمصالحة في مالي والجالية الجزائرية المقيمة في الخارج والدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب ملفي الدول العربية والشركات الدولية.
خلال هذا الأسبوع، شهدت الجزائر حركة دبلوماسية نشطة ظاهرياً على مستوى رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية معاً، فقد عين الرئيس عبد المجيد تبون سبعة دبلوماسيين مبعوثين خاصين مكلفين ملفات محددة، هي الصحراء الغربية والدول المغاربية وقضايا الأمن الدولي والأفريقي الجيوسياسي في منطقة الساحل، والمصالحة في مالي، والجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، والدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب ملفي الدول العربية والشركات الدولية.
وأسندت هذه المهام إلى كل من عمار بلاني وأحمد بن يمينة وبوجمعة ديلمي وطاوس حدادي جلولي وعبد الكريم حرشاوي ونور الدين عوام وليلى رزوقي.
حتى الآن لم يتضح ما إذا كانت هذه التعيينات تلغي أو تكمل منصب الوكالة الجزائرية للتعاون الخارجي، من أجل التضامن والتنمية التي عيّن الرئيس تبون على رأسه شفيق مصباح، علماً أن هذه الوكالة مكلفة عدداً من المهام الخارجية الحيوية، منها، بحسب الموقع الإعلامي الجزائري "سبق"، إعداد وتنفيذ "السياسة الوطنية للتعاون الدولي في المجال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني والثقافي والديني والتربوي والعلمي والتقني، وترقية توظيف الكفاءات الوطنية في الخارج، وإقامة العلاقات مع المجموعة العلمية ورجال الأعمال الجزائريين في الخارج، وتطوير علاقات التعاون مع الهيئات الأجنبية المماثلة، إلى جانب إنجاز دراسات اليقظة الإستراتيجية في مجال تخصصها".
واعتبر عدد من المحللين السياسيين الجزائريين هذه الخطوة بمثابة محاولة إيجابية أولى من أجل تحريك الجمود الدبلوماسي الذي عرفته الجزائر طوال مرحلة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة التي دامت عشرين سنة. ولكن هناك من يرى أن مرحلة الرئيس بوتفليقة لم تخل كلية من العمل الدبلوماسي النشط، وبخاصة أثناء العهدتين الأولى والثانية من حكمه وقبل إصابته بالشلل العام، إذ تمكن أثناء تينك العهدتين من إعادة الجزائر إلى الساحة الإقليمية والدولية، ومن نفخ الحياة مرة أخرى في السياسة الخارجية الجزائرية، بعدما كانت البلاد مشلولة تماماً جراء مأساة العشرية الدموية التي كادت تقضي على مؤسسات الدولة الجزائرية بالكامل.
وفي هذا الصدد، يتذكر الجزائريون أن بوتفليقة صرح مراراً أمام الرأي العام الوطني قائلاً إنه قبل تسلمه منصب الرئيس كانت "الجزائر ميتة"، وكان يقصد بذلك الموت الرمزي انتفاء الأمن في البلاد، جراء الاقتتال اليومي، فضلاً عن شللها الدبلوماسي.
وهناك من علّق ولا يزال يعلق، بكثير من المباهاة، على تعيين سبعة مبعوثين بهدف تنفيذ مجموعة من المهام المذكورة آنفاً، بالقول إن الجزائر شرعت في نهج أسلوب الدول الكبرى، مثل روسيا وأميركا وبريطانيا، التي ما فتئت تعمل بصيغة تكليف المبعوثين الدبلوماسيين لإنجاز مهام محددة عبر العالم.
وهنا نتساءل: هل يكفي انتقاء سبعة دبلوماسيين لصنع دبلوماسية جزائرية ذات حضور كلي وقدرة كلية على المستوى الإقليمي والعالمي؟ أم أن أصحاب هذا النمط من التعليقات يخلطون بين التفكير الرغبي الحالم والشروط المادية والرمزية الضرورية التي يجب أن تتوافر للجزائر لكي تقدر أن تشكل حضوراً فعالاً واستثنائياً في الساحة الدبلوماسية الإقليمية والدولية؟
من المعلوم أن الدبلوماسية الناجحة لا تصنع بالنيات الحسنة، أو بمجرد الرغبة وردود الفعل، بل هي مشروطة بعوامل متشابكة تفتقدها الجزائر راهناً، وفي مقدمتها الاستقرار الداخلي، والقوة الاقتصادية الحقيقية ذات الوزن الإقليمي على الأقل، وتوفر الرأسمال الحضاري والثقافي العابر للحدود الوطنية، والتأثير الإعلامي الداخلي والخارجي المتطور ذو المصداقية والناطق بمختلف اللغات العالمية الحية أسوة برأسمال القوتين الناعمة والمادية الحاسمتين اللتين تتمتع بهما الدول التي تستند إلى إرث إمبراطوري عابر للقارات، وإلى اقتصاديات مؤثرة بقوة في مصير التوازنات العالمية، فضلاً عن امتلاكها القوة الغليظة التي تستخدمها في اللحظات الحرجة حين تفشل سياسات الجزرة.
لا أحد ينكر أن بعض هؤلاء الأشخاص الذين اختارهم الرئيس عبد المجيد تبون للقيام بالمهام الدبلوماسية المذكورة آنفاً لهم أقدمية في العمل السياسي، وبعضهم الآخر عمل طويلاً في السلك الدبلوماسي الجزائري، كما أن أغلبهم تخرجوا في المدرسة الوطنية العليا للإدارة - تخصص الدبلوماسية، ولكن التجربة أثبتت للرأي العام الجزائري أن الأقدمية وحدها ليست الطريق الملكي لصنع دبلوماسية عصرية وقادرة على وضع الجزائر في أعلى قمة هرم العلاقات الدولية الرسمية والشعبية.
وفضلاً عن ذلك، فإن متخرّجي المدرسة الوطنية الجزائرية العليا للإدارة لم يشكلوا بعد "طبقة دبلوماسية" طليعية ورائدة في مجال إنجاز التحوّل الجذري على صعيد كل أشكال التنمية وطنياً، أو على مستوى ربط الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج عضوياً بالوطن الأم، وجعلها طاقة منتجة للثروة الوطنية من الخارج، وجسراً يصل الجزائر بتجارب الدول المتطورة التي يقيمون فيها.
منذ الاستقلال إلى الآن، لم يحقق السلك الدبلوماسي الجزائري أي هدف استراتيجي، مثل التعريف المتواصل بالثقافة الوطنية وقيمها ومعالمها في العالم، ونقل التجارب الحية التي أنجزتها الدول في حقول العلم والفنون والتكنولوجيا والتقنية والآداب والفكر والتنظيم البنيوي الاجتماعي والسياسي إلى الجزائر، وتنظيم أفراد الجالية الوطنية تنظيماً خلاقاً يفضي بهم إلى تزويد وطنهم الأصلي طواعية بما اكتسبوه من خبرات ومعارف وآليات وتقنيات التنمية العصرية وأنماط التنظيم والتصنيع والتعليم والتقنية والحضارة، وهلمً جرّا. بالعكس فإن الذي حدث ولا يزال يحدث هو التهميش المنهجي لهم والتنزه على اغتراب هوياتهم في المهاجر الأجنبية التي صارت أشبه بالمنافي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات
5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان
5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...
أسرار الآلهة
5/8/2026 5:35:00 AM
اختراق استخباراتي داخل "حزب الله"؟
نبض