ترامب الحاضر الغائب
بعد خمسة اشهر على مغادرته للبيت الابيض مهزوما، بعد محاكمتين في الكونغرس، وبعد طرده نهائيا من العالم الافتراضي لشبكة تويتر، وتجميد حسابه على شبكة فايسبوك حتى بداية 2023 على الاقل، لا يزال الرئيس السابق دونالد ترامب مهيمنا على الحزب الجمهوري، كما لا يزال يعيش في عالمه الافتراضي الذي دفعه لان يقول لبعض المقربين منه في الاسابيع الاخيرة، انه سيستعيد منصبه الرئاسي في أغسطس المقبل. مكانة ترامب الهامة في الحزب الجمهوري، تتناقض مع مكانته المتقلصة في البلاد ككل بما في ذلك في اوساط الناخبين المستقلين وفقا لاستطلاعات الرأي.
بعد خمسة اشهر على مغادرته البيت الابيض مهزوماً، بعد محاكمتين في الكونغرس، وبعد طرده نهائيا من العالم الافتراضي لشبكة تويتر، وتجميد حسابه على شبكة فايسبوك حتى بداية 2023 على الاقل، لا يزال الرئيس السابق دونالد ترامب مهيمناً على الحزب الجمهوري، كما لا يزال يعيش في عالمه الافتراضي الذي دفعه لان يقول لبعض المقربين منه في الاسابيع الاخيرة، انه سيستعيد منصبه الرئاسي في آب ( أغسطس) المقبل. مكانة ترامب الهامة في الحزب الجمهوري، تتناقض مع مكانته المتقلصة في البلاد ككل بما في ذلك في اوساط الناخبين المستقلين وفقا لاستطلاعات الرأي.
هذا الواقع يجعل ترامب أول رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة ينهزم في معركة التجديد لنفسه لولاية ثانية، ولكنه يحافظ حتى في هزيمته على سيطرته القوية على حزبه. ولم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة ان سعى رئيس اميركي مني بهزيمة انتخابية حاسمة، الى وصف الانتخابات التي خسرها بانها "مزورة" وبان الرئيس الشرعي للبلاد الذي خلفه، والذي تفوق عليه بأكثر من 7 ملايين صوت، بانه "سرق" الانتخابات منه. والاغرب من ذلك هو انه لم يحدث في تاريخ البلاد ان وافق معظم قادة حزب خسر الانتخابات – الحزب الجمهوري في هذه الحالة - على ادعاءات رئيسهم المهزوم ونظريات المؤامرة التي "شرعنها " وجلبها الى السجال الانتخابي ،كما يفعل الجمهوريون اليوم مع ترامب.
المراقبون والمحللون يسخرون من ادعاءات ترامب وأوهامه بانه هو الرئيس الشرعي، وان جوزف بايدن هو الرئيس الدجّال، ولكنهم في الوقت ذاته يدركون مدى خطورة ما يسمونه عن حق "الكذبة الكبرى" حول الانتخابات من انها قد تحولت صرخة القتال، في معركة الجمهوريين، ليس فقط ضد شرعية انتخاب الرئيس بايدن، بل ايضا ضد مفهوم الانتخابات النزيهة من خلال تشويههم وتدميرهم التدريجي للتقاليد والاعراف السياسية للبلاد، وما يعنيه ذلك لمستقبل النظام الديموقراطي في الولايات المتحدة.
مساء السبت، القى ترامب أول خطاب سياسي له خارج ولاية فلوريدا، مقر اقامته الجديد، منذ مغادرته البيت الابيض. مضمون خطاب ترامب لم يكن مفاجئا، وان كان أسلوبه الخطابي قد اصابه الصدأ، وبدا مفككا، حيث تلعثم ترامب لأكثر من مرة وأساء استخدام بعض الكلمات واعطاها معنى يتناقض مع ما يقصده، مثل استخدام عبارة defunding our democracy بدلا من defending our democracy. وأتسم القاؤه بالوهن والتردد.
وكعادته غالى ترامب بمواقفه، حين قال: "بلادنا تتعرض للتدمير امام أعيينا"، في الخطاب الرئيسي لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة غرينفيل في ولاية نورث كارولينا. وكرر ترامب ما يقوله منذ هزيمته من ان "اشياء سيئة" قد حدثت خلال انتخابات 2020، ولكنه قال ان الجمهوريين سيحققون نتائج رائعة في الانتخابات النصفية في 2022. ولّوح ترامب لأنصاره بإمكان ترشيح نفسه للرئاسة في 2024 حين قال انه يتوقع ان يفوز الجمهوريون في ولاية نورث كارولينا " في سنة أتطلع كثيرا اليها : 2024". ومرة اخرى وضع ترامب الحقائق على رأسها حين ادعى" أنا لست الطرف الذي يحاول تقويض الديموقراطية الاميركية، انا الطرف الذي يحاول انقاذها. أرجو ان تتذكروا ذلك".
خطاب ترامب في نورث كارولينا، هو الطلقة الاولى في هجمة اعلامية سياسية سوف تعيد الرئيس السابق الى الحلبة السياسية بشكل مباشر وعبر وسيلته المفضلة – وبخاصة بعد عملية قص جناحيه اللذين ساعداه في التحليق عاليا منذ 2015، أي شبكتي تويتر وفايسبوك – أي المهرجانات الخطابية، التي ينتشي بها عند سماع التصفيق والهتافات الحماسية لأنصاره.
اللافت ان "عودة" ترامب العلنية والمباشرة للعمل السياسي، تأتي في اعقاب حدوث تقدم نوعي في التحقيقات التي يجريها المدعي العام في مانهاتن، في مدينة نيويورك في شركة ترامب بما في ذلك استدعاء جيفري ماكوني المسؤول المالي البارز في شركة ترامب للمثول امام لجنة محلفين خاصة. ويأمل المدعي العام سايروس فانس جونيور (نجل وزير الخارجية بالاسم نفسه خلال ولاية الرئيس الاسبق جيمي كارتر) بأقناع ألين وايسيلبيرغ رئيس القسم المالي في شركة ترامب للتعاون معه في تحقيقاته الواسعة بنشاطات ترامب وممارساته المالية خلال العقود الماضية حيث يعتقد انه يحقق بنواح عديدة من بينها تبييض الاموال، والتهرب من دفع الضرائب والمبالغة بقيمة ممتلكاته حين يعتزم بيعها، وتقليص قيمتها المالية للتهرب من دفع الضرائب. وكان المدعي العام، قد حقق انتصارا هاما حين حصل في السنة الماضية على مجمل سجل ترامب الضرائبي، الذي نجح الرئيس السابق في ابقائه سرا حتى تلك اللحظة. ويرى العديد من الحقوقيين ان ترامب، أو شركته، او بعض العاملين فيها بمن فيهم نجلاه، سوف يتعرضون للملاحقة القانونية. وسوف تبقى هذه التحقيقات في المستقبل المنظور بمثابة سيف معلق فوق رأس ترامب.
نفوذ ترامب، وتلميحاته وايحاءاته بانه يعتزم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية في 2024 وضعت بعض قادة الحزب الجمهوري من الطامحين لمنصب الرئاسة في موقع محرج وصعب. هؤلاء لا يجرأون على الاعلان عن طموحاتهم الرئاسية طالما بقي ترامب، نظريا على الاقل، في الحلبة. ترامب يدرك ذلك، وربما يستمتع بمعاناتهم واحباطهم. بعض هؤلاء مثل السناتور تيد كروز واجهوا ترامب في انتخابات 2016 لينهزموا بشكل مهين تحولوا بعدها الى مصفقين كبار في جوقة المغنين لترامب. بعض قادة الحزب مثل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونال يكرهون ترامب ضمنا، ولكنهم يتفادون مواجهته علنا.
قادة الكونغرس يدركون ان تحدي ترامب سيؤدي الى اقصائهم عن مناصبهم، كما حدث للنائبة اليزابيث تشيني التي تجرأت على مواصلة انتقاد ترامب علنا وتحميله مسؤولية اقتحام مبنى الكابيتول في كانون الثاني (يناير) الماضي. هذا الموقف المبدئي ادى الى اقصاء تشيني من منصبها الثالث في الهيكل القيادي للحزب في مجلس النواب.
حتى الآن، خالف ترامب التقليد السياسي الذي يؤدي عادة الى غياب الرئيس الذي يخدم لولاية واحدة عن العمل السياسي والى نسيانه من قاعدة حزبه، ولهذا السبب يرى محللون كثر ان استمرار هيمنة ترامب على القاعدة الشعبية الضيقة للحزب الجمهوري، التي تتمسك بأكاذيبه وأوهامه ونظريات المؤامرة التي يواصل التبشير بها، لا يشكل فقط معضلة صعبة للحزب ولقياداته الضعيفة، ولكن ايضا تهديدا لفعالية نظام الحزبين القديم في البلاد ،والاهم من ذلك تهديدا جديا لجوهر النظام الديموقراطي في الولايات المتحدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي
10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي
10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق
10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.
نبض