نصيحة "أبو مهدي المهندس" من العالم الآخر إلى الولائيين في العراق
إنها بلا شك أسوأ أوضاعهم على الإطلاق... ربما مرّت سنوات سابقة كانوا فيها أضعف مالياً أو عسكرياً، لكن قادة فصائل إيران، لم يكونوا يوماً في وضع أسوأ على مستوى النقمة الشعبية وقلة الحيلة وفقر الخطاب والشعور بدنوّ النهاية.
إنها بلا شك أسوأ أوضاعهم على الإطلاق... ربما مرّت سنوات سابقة كانوا فيها أضعف مالياً أو عسكرياً، لكن قادة فصائل إيران، لم يكونوا يوماً في وضع أسوأ على مستوى النقمة الشعبية وقلة الحيلة وفقر الخطاب والشعور بدنوّ النهاية.
تردد
في استعراض هيئة "الحشد الشعبي" قبل أسبوع، رقص عناصرها وتفاخرت الفصائل بالطائرات المسيّرة والرشاشات وكل أدوات القتل، لكن تلك القوات التي كدّستها فصائل إيران باتت بلا فائدة، فأي رصاصة ولائية إيرانية على صدر عراقي آخر لن تعني سوى مزيد من الانهيار لأتباع الفقيه.
لو عاد بهم الزمن، لما اتخذ قادة الفصائل قرار القمع والاغتيالات، أو لبذلوا جهداً أكبر في إنكار علاقتهم بالمجزرة أو تمويه وجوههم كما فعلوا في تظاهرتهم الأخيرة التي ارتدى فيها كثير من متظاهري الفصائل، الكمامات، في تطبيق مفاجئ لقواعد الوقاية من "كورونا"، أو من المستقبل، فلحظة النشوة بالتخلص من صفوة المفكرين والنشطاء العراقيين الشجعان، سرعان ما تبددت.
باتت الفصائل الإيرانية أقرب إلى تسوّل الفرار من لعنة الدماء... يمكن ملاحظة ذلك مثلاً بقرار "كتائب حزب الله" وهي تحاول محاكاة مقتدى الصدر، معلنة التنازل عن مقاعدها البرلمانية التي تظاهرت من أجلها أسابيع عدة، ثم في إعلانها عدم المشاركة في محاولة الفصائل تطويق المعتصمين في البرلمان العراقي.
أجبرت الفصائل، ومن بينها الكتائب، عناصرها على التظاهر "دعماً للشرعية الدستورية"، نقلتهم بالحافلات المكيّفة وهددتهم بأرزاقهم، وهو أخطر ما يُهدَّدُ به مُرتزق، لكنها قالت إنها لم تشترك! لتضع قدماً على اليابسة، وتترك الأخرى في المركب المملوء بالأموال والملذات، ولكن المثقوب.
حماة الشيعة الحسينيون
حتى قبل أشهر قليلة من الانتخابات، استمر "الحشديون" وأتباع قيس الخزعلي، في سَوق اتهامات ضد عمار الحكيم، وكلاهما رجلُ دين معمّم، بالعمالة لأميركا والسعودية، و"تسلّمِ أموالٍ من قناة أم بي سي".
في رسالة وجهتها حركة "العصائب" عام 2019، يقول جواد الطليباوي في هجاء الحكيم: "نهب أتباعك قوت الشعب... ولكن ماذا أقول لمن ذبح الجهاد على فروج النساء". ثم يشير قيادي آخر إلى "القاعة الكبرى المتجاوزة" التي يسيطر عليها الحكيم في قلب بغداد. ويرد أتباع الأخير في بيان أن "العصائب عصابات ترهب الناس وتغتال الأبرياء وسرقت بيوت المسيحيين ومصفى بيجي" وهو أهم منشأة نفطية في البلاد.
عندما خسر "الحشديون" والحكيم الانتخابات، وضعوا تلك الاتهامات الخطيرة جانباً، ودخلوا "التحالف من أجل البقاء" ثم استخدموا الاتهامات ذاتها ضد الصدر ومعارضي سلاح الفقيه.
في "القاعة الكبرى المتجاوزة" قبل يومين، يجلس قيس الخزعلي "سارق منازل المسيحيين والمصفى ومرهب الناس بالاغتيالات"، وفق تيار الحكمة، إلى جانب عمار الحكيم "قابض الملايين من الخليج وناهب قوت الشعب والمستولي على القاعات وذابح الجهاد"، وفق "العصائب"، ويقوم كلاهما بإحياء ذكرى الإمام الحسين.
بين أيلول (سبتمبر) 2021، وتشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، أي قبل وبعد الانتخابات، كان على الخلايا الإلكترونية والإعلامية "الحشدية" والحكيمية، أن تثبت فساد عمار الحكيم، وإرهاب قيس الخزعلي، ثم أن تثبت أنهما هما الحماة الحصريان للشيعة، وبفارق شهرين.
تسبب عقدان من الجرائم، ثم عامان من الجرائم المكثفة والعشوائية والارتباك والفشل المجتمعي والانتخابي والسياسي، بتدمير بيئة الفصائل، لا سيما شرائح من فئة المستفيدين، التي باتت تعتقد أنها لن تعجز عن تأمين أرباح في أي نظام جديد، لكنها قد تواجه الاجتثاث إذا ما بقيت محسوبة على هذه المجموعة الخائفة.
لقد تناوبت أفكار الخزعلي ثم الحكيم مدفوعة بتشجيع جنرالات "الحرس الثوري"، على تدمير أي فرصة لفهم استحقاقات التغيير، وصولاً إلى لحظة، اضطر فيها أصحاب أطول بنادق وأثرى خزائن، إلى دعوة أنصارهم للتظاهر، ثم دعوتهم للانسحاب بعد تجمعات هزيلة فشلت عشرات الفضائيات في بث الحماسة بين صفوفها، فـ"العدو الذي علينا اليوم التظاهر والهتاف ضده، قد يكون علينا في اليوم التالي امتداحه" كما في زوبعة الخزعلي والحكيم.
المنصة لا تحتمل الجميع
كان قائد "الحشد الشعبي" السابق، ومؤسسه الفعلي "أبو مهدي المهندس" أكثر إحساساً بغليان الشارع، وأزمة شرعية الفصائل، وأعمق دراية في أن النفخ بقصة مشاركة "الحشد الشعبي" في الحرب ضد الإرهاب لن يمنح شرعية الفصائل عمراً طويلاً، ولذا اقترح منذ وقت مبكر "التضحية".
يقول المهندس في حوار محدود التداول أجراه الباحث الراحل هشام الهاشمي، إن "الحشد الشعبي" بحاجة إلى "مراجعات ومعالجات، وتصفية وتطهير" تقود إلى "التضحية بالأصدقاء" وتجعل الكثيرين "خصوماً".
لم يُسعف الوقت، المهندس لإطلاق خطته، وبقي "الحشد الشعبي" بلا تطهير وتصفية ولا تضحية بالأصدقاء. مات المهندس، وبعده، أطلقت الفصائل النار على الهاشمي، ثم أطلقت النار على خطة التطهير. وبعد مرور عامين، تكتشف أوساط الفصائل متأخرةً، أنها بذلك إنما أطلقت النار على نفسها.
يحمل نوري المالكي سلاحه فيغدو أضحوكة الصفحات العراقية، ويقيم المتظاهرون الصدريون وشركاؤهم في البرلمان منذ أيام تحت عليل المكيفات المركزية، بينما يتظاهر الخزعلي ومسلحوه خارج مبنى لا يقوى على إدخال نوابه إليه، ثم يأمرهم بالعودة إلى المنازل. كان هذا هو المشهد الذي تنبأ به المهندس مبكراً، ووضع من أجله خطة التضحية، لكن أصدقاء المهندس فشلوا في التضحية ببعضهم، أو حتى بأسوأهم، ولم يتعلّموا الدرس، فعادوا رافعين شعار "الشرعية الدستورية" الذي كان دائماً آخر صرخات الطغاة المحتضرين.
في فعالية حشدية مؤخراً، يتوسّل أحد المنظمين قادة التظاهرة -الذين يريدون جميعاً "تحية الجماهير!" بزيّهم الهجين بين البدلة الزيتونية وقبعات "الكاجوال" ماركة 5011 المقربة من الحزب الجمهوري الأميركي- يطالبهم بالنزول من المنصة والانضمام إلى أنصارهم على الأرض ويحذرهم من انهيار المنصة، "لأن المنصة لا تحتمل هذا العدد"... وكأنه صدى ماورائي لصوت "المهندس" الذي كان ينوي تخفيف المنصة قبل أن تنهار، أو يضطر القادة للعودة إلى المنازل كما فعلوا مساء الإثنين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
مجتمع
5/18/2026 8:51:00 AM
حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان للتحقيق
مجتمع
5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.
نبض