02-02-2022 | 05:10

هل الوقت ملائم لطرح سحب سلاح "حزب الله"؟

لا تزال الورقة الخليجية التي حملتها الكويت الى لبنان وأعلنت التريث في درس الجواب اللبناني عليها تثير جملة من التساؤلات في الأوساط اللبنانية حول توقيت طرحها ومدى ارتباطه او تأثره بملفات المنطقة، لاسيما انه بدا لوهلة أولى، وبعد ان أعطيت الورقة بعداً عربياً خليجياً ودولياً ان ثمة مسارات جديدة تُفتح وأن الملف اللبناني عاد الى الطاولة
هل الوقت ملائم لطرح سحب سلاح "حزب الله"؟
Smaller Bigger
لا تزال الورقة الخليجية التي حملتها الكويت الى لبنان، وأعلنت التريث في درس الجواب اللبناني عليها، تثير جملة من التساؤلات في الأوساط اللبنانية حول توقيت طرحها، ومدى ارتباطه أو تأثره بملفات المنطقة، لا سيما أنه بدا لوهلة أولى، وبعدما أعطيت الورقة بعداً عربياً خليجياً ودولياً، أن ثمة مسارات جديدة تُفتح، وأن الملف اللبناني عاد الى الطاولة، وأن من باب استعماله ورقة ضغط أو تفاوض تتقدم فيها طهران على ما عداها من الدول التي يمكن أن يكون لديها اهتمام بالملف اللبناني.
 لافتة كانت الورقة بتوقيتها ومضمونها، كما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة، إذ أتت من خارج سياق المواجهة المفتوحة بين المملكة العربية السعودية وإيران، رغم بدء الحوار بينهما على أراض عراقية، فيما التصعيد يبلغ ذروته على يد "حزب الله"، الذراع العسكرية لطهران في اليمن والسياسية في لبنان.
 
أما المضمون فلحظ جزرة، من جهة، في مجال تقديم الدعم للبنان، وعصا غليظة، من جهة أخرى، بدعوته الى التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1559 الذي يعني في الدرجة الأولى سحب سلاح "حزب الله". فما الذي دفع المملكة العربية السعودية، والى جانبها عدد من دول الخليج، الى طرح هذه المبادرة، وهي المدركة تماماً أن لا فرص على الإطلاق لنجاحها، رغم كل الإغراءات التي لحظتها في بنودها الأخرى؟
 
واستطراداً هل تحمل المبادرة فعلاً طابعاً عربياً خليجياً ودولياً، كما أعلن من بيروت وزير الخارجية الكويتي بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين، يؤمن لها المظلة العربية والدولية المطلوبة للمضي قدماً في تنفيذها؟ 
 
ومرد هذا السؤال الى تبيان ما إذا كان هناك في الواقع موافقة دولية عموماً، وأميركية على وجه الخصوص، على طرح تنفيذ القرار 1559 على طاولة البحث؟ 
 
مصادر سياسية متابعة أكدت أن طرح الورقة الخليجية لم يستهدف لبنان الرسمي، ولم يرم الى التفاوض مع السلطات اللبنانية حول النقاط الواردة فيها، بل كان يتوجه الى "حزب الله" تحديداً والتفاوض معه حول النقاط الخلافية التي يتواجه فيها الخليج معه ومع من وراءه. 
 
وبحسب ما توافر من معلومات لدى هذه المصادر، يمكن تبين أن لا غطاء عربياً ودولياً شاملاً للورقة، بعدما أبرزت الردود عليها عدم رضا لدى عدد من الدول مثل قطر ومصر، كما لدى فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، حيث الاعتراض كان أساساً على التوقيت لا على المضمون. 
 
فالأولوية لدى واشنطن اليوم تتمثل بالاتفاق النووي الذي بلغ مراحل متقدمة، الى حد أن ثمة من يقول في الإدارة الأميركية إنه أنجز. ورغم أن طهران سبق أن طلبت إدراج الملف اللبناني على طاولة التفاوض لكن طلبها قوبل بالرفض، باعتبار أن الأولوية في المنطقة تبقى للملف اليمني قبل أي ملف آخر. ولذلك، لا يزال لبنان خارج نطاق النقاش أو التفاوض ولن يكون بنداء في أي تسوية بل نتيجة لها ضمن رزمة التفاهمات. 
 
لا ترى واشنطن اليوم أن التوقيت ملائم لطرح مسألة تنفيذ القرار 1559، قبل أن تتبلور معالم الصفقة مع طهران والتي سيكون لـ"حزب الله" ووضعه وموقعه حيزها. من هنا، يكمن السؤال: كيف يمكن لبنان أن يلتزم تنفيذ هذا القرار، وهل يملك الأدوات لذلك وهل الظروف الراهنة مواتية، في ظل رفض الحزب الورقة الخليجية وإعلانه عدم التجاوب مع بنودها، كما في ظل عجز الحكومة اللبنانية عن التطبيق؟ فالتزام القرارات الدولية شيء وتطبيقها شيء آخر، وهو ما قاله الرد اللبناني الرسمي بوضوح، وهو كذلك ما فهمته الكويت التي تلقت الرد وأبلغته الى من يعنيهم الأمر في شأنه. من هنا، جاء التفهم الكويتي للرد اللبناني، على ما تقول المصادر، والدعوة الى التريث إفساحاً في المجال أمام درسه وتقويمه. 
 
وهذا التريث سيتيح للبنان مزيداً من الوقت قبل أن يذهب مجدداً الى أي مواجهة محتملة، قد ترغب فيها المملكة العربية السعودية في مرحلة لاحقة.
 
وهذا الوقت سيستغله لبنان للانشغال بمعاركه الانتخابية، تمهيداً لاستحقاق الخامس عشر من أيار (مايو) المقبل، موعد الانتخابات النيابية للبرلمان الجديد. وكانت أولى بوادر الدخول في حمى الاستحقاق، وبعد انكفاء الزعيم السني الأول سعد الحريري عن العمل السياسي وخوض الانتخابات مع تياره "المستقبل"، إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن الانتخابات النيابية مستمرة وفي موعدها، وذلك رداً على ما أثير عن احتمال إلغائها بعد انكفاء الحريري، وتأكيده أن الطائفة السنية لن تنكفئ أو تمتنع عن المشاركة، في رسالة واضحة أن لا تنازل سنياً أمام النفوذ الشيعي المتمدد بفعل قوة الحزب المستمدة من طهران. 
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار