هي واحدة من أكبر المتنزهات الوطنية والمحميات الطبيعية في الجزائر، تقع في منطقة الصحراء الشاسعة في الجزء الجنوبي من البلاد. تغطي حديقة هقار الوطنية ما يقارب من 450 ألف كيلومتر مربع وهي تمتد لتشمل الصحراء الكبرى والكثبان الرملية المتموجة وواحة تمنراست الخصبة وجبال الهقار.
لعلّ أجمل ما تتميز به الحديقة الوطنية هي جبال هقار، التي هي عبارة عن تشكيلات جبلية بركانية تتميز بتاريخها العريق الذي يظهر في صخورها. تأخذ هذه الجبال أشكالاً مختلفة بسبب التآكل، مما جعلها مميزة بالمناظر الطبيعية الخلابة. كما أنها تضم إحدى أعلى القمم الجبلية في الجزائر، وهي قمة تاهات أتاكور الذي يصل ارتفاعها الى 3003 م.

وتشتهر المنطقة بممراتها الطبيعية وأشهرها ممر الأسكرام الذي يعدّ من أجمل الممرات في العالم، وحيث تمكن مشاهدة أجمل مشهد لشروق وغروب الشمس في الجزائر. أصبحت اليوم هذه المنطقة من المواقع المحمية نظراً لأهميتها الطبيعية والبيئية.
وتمتلك الحديقة الوطنية نظاماً بيئياً فريداً، فهي غنية ليس فقط بالجبال الصخرية الشاهقة ولكن أيضاً بالنباتات الفريدة والحيوانات.
تتواجد في الموقع بقايا غابات تدل إليها أشجار ضخمة متحجرة بفعل العوامل المناخية، فضلاً عن انتشار أكثر من 350 نوعاً من النباتات، ويمثل هذا الغطاء النباتي مساحة رعوية كانت تقتات منها الحيوانات البرية والأليفة، وما زال العديد من أنواع هذه النباتات تستعمل اليوم لدواعي العلاج والصناعات التقليدية وبناء المساكن. وتحتوي الحديقة على 36 نوعاً من الحيوانات الثديية وأشهرها حيوان الفهد الصحراوي الذي يطلق عليه اسم "أماياس"، والذي يعتمد على صيد الغزلان البرية خصوصاً غزال دوركاس؛ هذه الفهود هي من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً. وتوجد حيوانات أخرى، مثل "الآروي" وهو حيوان يشبه الماعز، وثعالب الصحراء، والقطط البرية، وابن آوى الذهبي، وثعالب روبل، وقطط الرمال، وغزال الداما، وكلاب الصيد وغيرها.
كذلك تضم حديقة الهقار الكثير من المواقع الجيولوجية والمناجم والمعالم الأثرية والكثير من النقوش المختلفة والرسومات الصخرية التي تشهد على تاريخ المنطقة. أبرزها الرسومات التي خلّفها الإنسان القديم منذ أكثر من خمسة آلاف سنة والتي تصوّر حياته اليومية وطبيعة المنطقة آنذاك. فبعض هذه الرسومات تدل على ان الصحراء كانت عبارة عن أنهار وبحار. كما وعثر علماء الآثار على بقايا هياكل عظمية للأسماك وأدوات صيد التي تعود الى ملايين السنين. ولقد تم تصنيف الموقع على لائحة التراث العالمي لليونسكو نظراً لاهميته التاريخية والتراثية.

يقصد المكان كثير من المغامرين الأجانب من كل دول العالم، لاكتشاف أسرار المنطقة وكنوزها وللاستمتاع بالمناظر الطبيعية والهدوء الذي يسيطر على المكان. فيستقبلهم السكان المحليون (الطوارق) ويروون لهم قصصاً تقليدية عن الموقع والمجتمع المحلي، خصوصاً قصة ملكتهم "تين هينا" التي يُعتقد أنها حكمت قبل قرون خلت. وحسب الروايات المحلية، فإن هذه الملكة تعرضت لمضايقات الأسرة الحاكمة آنذاك، ففّرت برفقة حاشيتها وقطعت الصحراء الكبرى لينتهي بها المطاف في بتمنراست، واختارت الإقامة فيها بسبب توافر شروط الحياة.
وتحكي الرواية عن جمال الملكة الساحر وذكائها وقوتها وشجاعتها في حماية مملكتها. وللملكة ضريح مبني من حجارة ذات شكل بيضوي يعود إلى حوالي القرن الرابع الميلادي، وعثر فيه على أدوات مثل المجوهرات والأواني الخاصة بالطقوس الجنائزية.
نبض