28-09-2021 | 14:10

حكاية بيت "الكريتلية" بالسيدة زينب... نشر عنه الإنكليز كتاباً وصور فيه جيمس بوند أحد أفلامه

حكاية بيت "الكريتلية" بالسيدة زينب... نشر عنه الإنكليز كتاباً وصور فيه جيمس بوند أحد أفلامه
Smaller Bigger
تزخر مصر بالعديد من الحكايات التاريخية التي ترويها الأماكن والآثار، والحكاية هنا يرويها بيت الكريتلية الذي يقع في 4 ميدان ابن طولون بحي السيدة زينب بالقاهرة، حيث يمكنك أن تعبر بوابة إلكترونية على يمينها باب صغير من الخشب، مع لافتة كُتب عليها بالخط العربي "ضريح الشيخ سليمان الكريتلي"، لتجد حديقة تحيط بالمنزل ومنها إلى بيتين في مقابل بعضهما، وهنا يقابلك أحد الرواة ليقصّ عليك أصل الحكاية.

وبيت الكريتلية هو في الأصل متحف يمتلئ بكنوز من حضارات متعددة منها الفرعونية والإسلامية، وحضارات من بلاد فارس والقوقاز، وهذه الكنوز عبارة عن تحف وآثار وضعها الضابط الإنكليزي جاير أندرسون في البيتين وملأهما بها بعد استلامهما من الحكومة المصرية.

 
 
 
وفي القرن السادس عشر، وتحديداً عام 1540 وفوق جبل "يشكر" في حي السيدة زينب وبجانب المسجد الشهير ابن طولون، قام المعلم المصري عبدالقادر الحداد ببناء بيت فوق هذا الجبل، وبعدها تحديداً في عام 1642 قام الحاج محمد الجزار، وهو من أعيان القاهرة، ببناء منزل آخر أكبر في الحجم وأجمل في الطراز المعماري والزخرفي، ومع مرور الأعوام وتحديداً في القرن 19، اشترت بيت الجزار سيدة أجنبية من جزيرة كريت، فيما اشترت بيت الحداد سيدة مصرية من الصعيد، وهي آمنة بنت سالم، ومن هنا جاء تسمية المكان ببيت الكريتلية أو بيت آمنة، ولكن البيتين لم يبقيا على حالهما، حيث ساءت حالتهما وتهدمت معظم أماكنهما، ما دفع الحكومة المصرية في الفترة من 1930 وحتى 1935 إلى هدمهما في إطار مشروع التوسعة حول مسجد أحمد بن طولون.
 
 
 
إلا أنّ الضابط والطبيب الإنكليزي جاير أندرسون، وقع في حب فتاة مصرية تقيم في البيت وكانت ترتدي البرقع وتقف في المشربية عندما كان يمر من أمامه، فقرر أن يتكفّل بمصاريف ترميم البيتين عندما سمع بنيّة الحكومة المصرية هدمهما، وأقام فيهما وملأهما بالمجموعة التي يمتلكها من التحف والآثار التي يحب اقتنائها؛ منها تحف إسلامية وأخرى من الصين وبلاد فارس والقوقاز وآسيا والشرق الأقصى وأوروبا، على أن تؤول ملكية هذه المجموعة الأثرية للشعب بعد وفاته.
 
 
 
وأنفق أندرسون أموالاً كثيرة ليرمم البيتين، على أن يعودا إلى طرازهما المعماري الأصلي، كما أوصل بينهما من خلال قنطرة، ووضع كل القطع الأثرية والكنوز الثمينة، التي تمكّن من جمعها من دول مختلفة لتكون بجواره حيث يقيم، ولكن في عام 1942، أصيب أندرسون بوعكة صحية سافر على إثرها إلى إنكلترا ثم وافته المنية عام 1945 لتتسلم الحكومة المصرية البيتين بكل ما فيهما من محتويات أثرية وتحف لتحولهما متحفاً وأطلق عليه اسم متحف "جاير أندرسون".
 
 
 
ولم يكن جاير مقيماً بمفرده في المنزل، بل كان معه خادم عجوز وهو الذي كان يخدم السيدة الكريتلية، يدعى سليمان الكريتلي، كان يعمل خادماً لضريح "سيدي هارون الحسيني"، وكان يروي قصصاً كثيرة ومثيرة لجاير، لكن أكثرها كان غير حقيقي، الأمر الذي أثار خيال جاير بشدة، فدفعه ذلك لتأليف كتاب أطلق عليه "أساطير بيت الكريتلية"، ونُشر في لندن ووجد الكتاب صدى كبيراً ونجاحاً ليس له مثيل بفضل الحكايات التي كان يحتويها، ومعظمها من الخيال، وبعض منها تم اقتباسه من قصص القرآن، لكن المكان الذي شهد الأحداث هو بيت الكريتلية.
 
 
 
ويتضمن المتحف جناحاً يطلق عليه "السلاملك" وهو مخصص لاستقبال الزوار، وهناك جناح آخر يطلق عليه "الحرملك" وهو لسيدات المنزل، كما يحتوي على غرف كثيرة، منها غرفة للقراءة وأخرى تعرف بالغرفة الفارسية وغرفة ثالثة للأطفال وهي مخصصة لتوثيق بناء القصر.
 
 
وشهد المتحف تصوير العديد من الأفلام، حيث أقام به السيد أحمد عبدالجواد، بطل ثلاثية نجيب محفوظ، وكذلك سعد اليتيم، وانطلق بين جدرانه صوت السندريلا سعاد حسني من خلال أغنية "بانوا.. بانوا على أصلكوا بانوا"، كما احتضن صوت ألمظ وعبده الحامولي في الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه، حتى أصبحت شهرته كبيرة تجذب العديد من الزوار من مختلف أنحاء العالم، حتى دفعت شهرته القائمين على أفلام جايمس بوند إلى القيام بتصوير جزء من فيلم "الجاسوسة التي أحبتني" في إحدى قاعات البيت التي تثير الفكر والخيال.
 
 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...