قلعة "مارد" في السعودية... صمدت وتمرّدت على مرّ التاريخ
Smaller Bigger

تقع قلعة "مارد" على تل مرتفع في منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وهي تعدّ من أهم قلاع الجزيرة العربية التاريخية.

 تتميز هذه القلعة بموقعها المميز على هضبة تشرف على الموقع. وهي تطل على واحدة من أقدم المستوطنات البشرية وهي "دومة الجندل" التي كانت عاصمة لممالك وحضارات عربية قديمة.
 
 

لاقت هذه المنطقة أهمية عبر التاريخ، خصوصاً في العهد الآشوري، ولقد تم ذكرها في نصوص مكتوبة تعود إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد. وتظهر هذه النصوص العلاقات السياسية والتجارية بينها وبين مناطق العالم القديم. حيث تمت الإشارة إلى دومة الجندل بـ "أدوماتو"، وتم ذكر دومة الجندل أيضاً في القرن الثالث الميلادي في عهد الملكة العربية الشهيرة "زنوبيا". ويبدو أن هذه الملكة غزت دومة الجندل، ولكنها لم تتمكن من دخول قلعة المدينة التي كانت مشهورة بحصانتها، فارتدّت خائبة، وقالت قولها الشهير: "تمرد مارد وعزّ الأبلق"، ومارد هذا هو قصر مارد في دومة الجندل، والأبلق قصر مشهور في تيماء. ولقد ظهر اسم المدينة مرة أخرى في القرن الخامس الميلادي عندما سيطر عليها الملك العربي امرؤ القيس الذي أتى على ذكر المنطقة في معلّقته الشهيرة.

 
 
 

تتميز القلعة كونها ما زالت تحافظ على مبانيها التي استطاعت الصمود رغم مرور الزمن وعوامل التعرية. وهي تتكون من قطع حجرية لم يتغير لونها الأحمر الفاتح حتى اليوم.

 تضم القلعة أبراجاً مخروطية الشكل تحيط بها من أربع جهات، وهي تطل على بيوت المنطقة التاريخية في "دومة الجندل". يتم الصعود الى أعلى القلعة عبر درج يضم 1000 درجة ملتوية. 
 أثبتت أعمال الحفر واللقيات والبقايا الفخارية التي عثر عليها داخل القلعة أنها تعود الى العصر النبطي. تم العثور ايضاً على بعض الخزفيات التي تعود الى العصر الروماني.
 

 

تنقسم القلعة إلى قسمين، الأول مخصص للسكن والإدارة، والآخر حربي للمراقبة والدفاع. يتكون القسم المدني من فناء كبير مكشوف، مستطيل الشكل تعلوه ست فتحات معدة للمراقبة وإسقاط الحجارة والزيت المغلي، ويلحق بالمدخل غرف مخصصة للحرّاس وبرج مستدير. ويوجد في الموقع بقايا مسجد صغير يتكون من رواق واحد مبني من الحجر المعروف بـ "اللبن".

 
 

أما القسم الحربي فهو عبارة عن بناء ضخم مبني فوق هضبة مرتفعة يتقدمها من الجهة الجنوبية الشرقية خندق دفاعي ويصعد إليها بواسطة درج.

 وفي الجهة الشرقية توجد بئر ماء عميقة قطرها 40 سم، وتمتاز جدران القسم الحربي بوجود مرامي سهام وفتحات مخصصة للمراقبة.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...