تعدّ جزيرة فرسان واحدة من أجمل الوجهات السياحية البحرية، حيث يمكن مشاهدة التنوع البيولوجي الرائع والتنوع في قاع البحر الأحمر. تحتضن الجزيرة شواطئ بكراً ومياهاً نقية صافية بالإضافة الى مجموعة من الفنادق والمطاعم وعدد من المباني القديمة والمساجد التاريخية ومحمية طبيعية للغزلان.

تقع جزر فرسان في البحر الأحمر، جنوب غربي المملكة العربية السعودية وهي تتبع لمنطقة جازان. هي عبارة عن أرخبيل يضم 84 جزيرة مرجانية، مع وجود ثلاث جزر فقط مأهولة بشكل دائم.
بالاضافة الى جمال طبيعتها التي تتسم بالشواطئ الذهبية والمياه الفيروزية، تضم فرسان مجموعة كبيرة من المعالم التاريخية والأثرية التي تستحق الاكتشاف. فلقد تأثرت فرسان بالحضارات التي شهدتها منطقة جنوب الجزيرة العربية، لذلك فهي تضم بقايا أثرية من المرجّح انها تعود الى مملكة حمير. وذلك يعود إلى كونها كانت تشكّل في القدم محطة التقاء واستراحة للرحلات التجارية. ويعتقد أيضاً أن الأرخبيل كان يستخدم كطريق بحري بين مملكة أكسوم الأفريقية القديمة ومملكتي شيبا وحمير العربيتين.
عُرفت جزيرة فرسان باسم بورتوس فيريسانوس في القرن الأول الميلادي، وتم العثور على نقش لاتيني يعود تاريخه إلى عام 144 بعد الميلاد، يشهد على الدور الذي لعبته الجزيرة في الحقبة الرومانية.

معالم تاريخية فريدة
توفر فرسان مجموعة غنية من المعالم التاريخية الغنية التي تستحق الزيارة أبرزها قرية القصار المبنية من الحجر الرملي والتي يُعتقد بأنها أقدم قرية مأهولة في الجزر. ويعتقد البعض أن القرية تعود إلى الفترة الرومانية. رُممت أبنية القرية بالكامل لتصبح نموذجاً جميلاً للحياة التقليدية القديمة.

وفي الفترة العثمانية، شُيد حصن صغير على الجزيرة يعود الى القرن الثامن عشر، ولا يزال هذا الحصن قائماً حتى اليوم.

ومن المواقع المميزة في الجزيرة، بيت الرفاعي المذهل بتصميمه. يقع هذا البيت في الجزيرة الرئيسية، ويعود تاريخ بنائه إلى العام 1922. كان المنزل مملوكاً من تاجر لؤلؤ ثري معروف في المنطقة، وهو يشكّل نموذجاً أصلياً لعمارة الفرساني. فالمنزل مبني بالحجارة المرجانية ومكسو بالجبس، وتزين نوافذه زخارف محفورة بشكل جميل.
ويعدّ مسجد النجدي أقدم مساجد جزيرة فرسان القديمة؛ أهم ما يميزه هو النقوش والزخارف الإسلامية والتي تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في مسجد قصر الحمراء.


حياة بحرية غنية
نظراً لغنى الجزيرة الطبيعي والبيئي، أعلن الأرخبيل "محمية بحرية" في العام 1996. تعدّ الجزيرة موطناً للطيور وأحد أهم ممرات الطيور المهاجرة، حيث تحوي حوالي 165 نوعاً من الطيور أشهرها الصقر، والبجع ذو الظهر الوردي والطيور الاستوائية ذات المنقار الأحمر.
كذلك فهي تحتضن ما يزيد على 230 نوعاً من الأسماك، والعديد من الأحياء البحرية الفطرية المهددة بالانقراض كالسلاحف الصقرية، وأبقار البحر، والكركند، وأنواعاً مختلفة من الدلافين.
وتضم جزر فرسان 50 نوعاً من المرجان، وتتميز بالأعشاب والطحالب البحرية وغابات القندل والقرم (المنغروف)، التي تعد بمثابة حاضنات لصغار الأسماك والقشريات.
كما ويمكن مشاهدة الغزال الذي يُعرف بغزال فرسان والمهدد أيضاً بالانقراض بسبب الصيد العشوائي.
تعتبر الجزيرة من الوجهات المميزة للاستلقاء على الشواطئ، والاستمتاع بهدوء البحر، وكذلك هي محطة رئيسية لعشاق الغوص حيث يمكن مشاهدة روائع البحر الأحمر. ولكن عليك بإحضار معدات الغوص خاصتك اذ لا يوجد حالياً أي مركز للغطس في الجزيرة.
وإنْ كنت تبحث عن تجربة فريدة، عليك بالانضمام الى رحلات الصيد التي تقام على متن قوارب صغيرة والتي ستسمح لك بتناول الأسماك الشهية التي اصطدتها بنفسك.
كما ويمكنك القيام بجولة سياحية على متن القارب، تأخذك لاكتشاف غابات المنغروف والشواطئ الشمالية البكر حيث تُعدّ السباحة والغطس تجربة فريدة من نوعها والتي ستكون حتماً تجربة لا تنسى.
نبض