رجال ألمع... تحفة معمارية استثنائية في قلب السعودية
Smaller Bigger

تقع قرية رجال ألمع التراثية في منطقة عسير جنوب غربي السعودية، وهي من المناطق التاريخية التي تعود إلى أكثر من 900 سنة. شكلّت هذه القرية عبر التاريخ مركزاً تجارياً مهماً، بحيث كانت تربط بين اليمن وبلاد الشام مروراً بمكة المكرمة والمدينة المنورة.

 ولعبت رجال ألمع أيضاً دوراً عسكرياً مهماً في تاريخ شبه الجزيرة العربية؛ فهنا هزمت قبائل عسير الجيش العثماني البالغ قوامه 50 ألف جندي، وأجبرته على توقيع معاهدة تمنح عسير الاستقلال عن الدولة العثمانية في عام 1825. وكانت هذه الاتفاقية الأولى من نوعها في شبه الجزيرة العربية.
 
 
 تشتهر القرية ببيوتها القديمة وقلاعها المتعددة الطوابق المنتصبة على قمة التل، وهي مميزة بعمارتها وواجهاتها الداكنة المبنية من الحجر الطبيعي والطين والخشب وأبراجها المربعة المرصعة بالكوارتز الأبيض. فهي تشكّل بتصميمها الفريد عامل جذب للعديد من الزائرين.
 

 

وفي حين أن التصميم الخارجي لأبنية رجال ألمع مثير للإعجاب، فإن داخل المباني أيضاً يعكس بوضوح الثقافة والتراث الغني للقرية. فتحتوي البيوت من الداخل  على نقوش في الجدران  الداخلية للغرف، ويعرف الفن المستخدم في تلك النقوش بـ "فن القَط العسيري" وهو عبارة عن أشكال وألوان متناسقة براقة وجذابة. وهو فن تراثي محلي تمارسه النساء عادة لزخرفة المنازل من الداخل.

 
 

ويضم الموقع متحفاً يقع داخل أحد حصون القرية المؤلف من ستة طوابق، قام بإنشائه أهالي القرية في عام 1985.  ويضم هذا المتحف كنزاً دفيناً من الفن والتاريخ، فيحتوي على مجموعة مؤلفة من أكثر من 2800 أداة وأسلحة قديمة، ومعرض للصور والأعمال الفنية والتحف الأثرية، ومجموعة واسعة من المجوهرات القديمة. يُظهر المتحف أيضاً طرق وأساليب الحياة التي عاشها سكان القرية من خلال غرفة المعيشة، والسجن المحلي حيث لا تزال السلاسل الأصلية معروضة. ويُعتبر هذا المتحف المميز أحد أقدم المتاحف في جميع أنحاء المملكة.

 

 

ينتمي السكان المحليون في رجال ألمع إلى قبيلة قحطان. وهم يحافظون حتى اليوم على تقاليدهم المحلية الظاهرة بوضوح في لباسهم التقليدي. فيرتدي الرجال "الفوتا" التقليدية بخطوط نابضة بالحياة، ويزينون رؤوسهم بأكاليل من الزهور الجميلة، فيطلق عليهم لقب "رجال الزهور في المملكة العربية السعودية".

 
 

وعلى مدى السنوات الأخيرة، شهدت رجال ألمع الكثير من التطور الذي حوّلها إلى وجهة سياحية مميزة. فعند التجول فيها، يمكنكم مشاهدة المعالم التاريخية وشراء المنتجات الحرفية من الأكشاك المنتشرة على جانب الطريق. وأقيم في القرية مسرح، يُنظم فيه مهرجان سنوياً يُعرف بمهرجان "رجال الزهور" وذلك في شهر آب (أغسطس) من كل عام، بحيث تقام العروض الشعبية والتقليدية والحرف اليدوية المحلية.

 
 

تشبّه القرية عالمياً ببيت كعك الزنجبيل، التي تحضّر في الدول الاسكندنافية في موسم الأعياد. القرية مرشحة لإدراجها على قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي كونها تعدّ واحدة من أهم القرى التاريخية في الشرق الأوسط.