أبيدوس وبنغازي ونوري: مدن عربية بخطر... والأسباب تغيّر مناخي وحروب وعبث إنسان
في نسخته لعام 2022 أطلق الصندوق العالمي للآثار (WMF) ناقوس الخطر محذرا من زوال مدن أثرية عريقة بسبب التغيّر المناخي والحروب. ومن بين 25 موقعاً مهماً ثقافياً تم تحديدها بواسطة WMF ظهرت ثلاث مدن عربية: أبيدوس في مصر ونوري في السودان وبنغازي الليبية.
في نسخته لعام 2022 أطلق الصندوق العالمي للآثار (WMF) ناقوس الخطر محذراً من زوال مدن أثرية عريقة بسبب التغيّر المناخي والحروب. ومن بين 25 موقعاً مهماً ثقافياً تم تحديدها بواسطة WMF ظهرت ثلاث مدن عربية: أبيدوس في مصر ونوري في السودان وبنغازي الليبية. ثلاث مدن، متجاورة جغرافياً تحت فضاء القارة السمراء تتأمل في تاريخها القديم الذي يتعرّض لمعول الزمن وعبث الطبيعة ومن خلفها يد الانسان لخطر الزوال.
موقع أبيدوس في مصر
أبيدوس هو أحد أقدم المواقع في مصر القديمة وأهمها، يعود تاريخه إلى 3300 قبل الميلاد. تقع هذه المدينة المقدّسة على الضفة الغربية لنهر النيل في صعيد مصر، وتطلّ على وادٍ صحراوي كان يُعتقد في السابق أنه يوفر ممراً إلى عالم الموتى. كما كشفت الحفريات الحديثة مقبرة ملكية لأول فراعنة مصر، إضافة إلى أنها كانت مركزاً لعبادة أوزوريس، إله العالم السفلي.
.jpeg)
تحدّيات المحافظة على أبيدوس
بسبب ارتفاع منسوب المياه والزحف الحضري والزراعي ونقص الوعي السياحي يتعرّض موقع أبيدوس لخطر الزوال، ما أدّى إلى ظهور تحديات جديدة في الحفاظ على البيئة وفي الوقت نفسه، تركت الإدارة غير الكافية للسياحة، موارد التراث الرئيسية معرّضة بشكل عشوائي لعبث الزائرين فضلاً عن أنه في السنوات الأخيرة، عادت أعمال النهب إلى الظهور كتهديد لكل من العمارة القديمة والبقايا الأثرية.
.jpeg)
ولفتت هيئة 2022 World Monuments Watch التابعة لصندوق الآثار العالمي الانتباه إلى التحديات التي تواجه أبيدوس والحاجة إلى حلول تركز على الناس، وذلك من خلال العمل مع أصحاب المصلحة المحليين وإشراك المجتمعات المجاورة في الحفاظ على الموقع وإدارته والتخطيط لتنشيط السياحة فيه. لذا يسعى الصندوق العالمي للآثار إلى المساعدة في بناء نموذج شامل للحفظ المستدام لأبيدوس، وتعزيز حماية الموقع مع خلق فرص للزيارات السياحية التي تتم إدارتها بشكل أفضل.
نوري السودان
على هضبة صغيرة مجاورة للضفة الشرقية لنهر النيل في النوبة وفي الولاية الشمالية في السودان وعلى مقربة من الأهرامات الملكية للملوك الكوشيين، تقع منطقة نوري التي تبعد نحو 15 كيلو متراً من قرية سنام الموقع الأثري المهم. أصبح موقع نوري مقبرة ملكية لمملكة كوش القديمة بدءاً من منتصف القرن السابع قبل الميلاد. خلال هذا الوقت، أعطى خمسة حكام كوشيين مصر سلالة الفراعنة الخامسة والعشرين ، والمعروفة أيضاً باسم الأسرة النوبية أو الفراعنة السود. بنى مؤسس السلالة ، بييه، هرماً لنفسه في المقبرة الملكية في الكرو ، لإحياء التقاليد المصرية القديمة لبناء الأهرام بعد فترة طويلة من السكون، فيما اختار أحد أبنائه، الملك طهارقة، الموقع الجديد لنوري وبنى هرمه الخاص، حيث دُفن العديد من خلفائه في الموقع ، مثلهم مثل غيره من أفراد العائلة المالكة في كوش. مع مرور الوقت ، استضاف الموقع مئات المدافن ، حتى بعد انتقال العاصمة الكوشية.

اليوم ، يُنظر إلى نوري على أنه موقع أثري غني ، حيث اندمجت الموروثات الكوشية والمصرية مع التأثيرات الهلنستية والرومانية اللاحقة ، والتقاليد الأفريقية الأصلية ، وكذلك الحضارات المسيحية والعربية والعثمانية. تعكس وجهة النظر هذه عن نوري والنوبة القديمة التحيّز العنصري لبعض الدراسات الحديثة ، والتي غالبًا ما رفضت الإنجاز النوبي باعتباره مجرد انعكاس للتأثير الثقافي المصري.
وجهة سياحية صاعدة مهدّدة بالمياه الجوفية
يجذب الموقع راهناً المزيد من السياح الأجانب إلى السودان، لكن الأهرامات في حاجة ماسة إلى الحماية لضمان بقائها. فقد أدّت الرمال التي تحركها الرياح إلى تآكل أسطح الحجر الرملي ببطء. وبشكل أكثر دراماتيكية ، أدى ارتفاع المياه الجوفية في نوري إلى إغراق غرف الدفن المنحوتة في الصخور الموجودة تحت أهرامات الحجر الرملي. فارتفاع منسوب المياه الجوفية ظاهرة معقّدة تتأثر بالقوى الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الري لأغراض الزراعة.
أحياء بنغازي التاريخية
تمزج مدينة بنغازي بين اللغة المعمارية العربية والعثمانية مع الأساليب الحديثة التي أضيفت في ظل الحكم الإيطالي في أوائل القرن العشرين. في ثلاثينات القرن الماضي، سعى الإيطاليون إلى الحفاظ على وسط المدينة التاريخي، مضيفين متنزهاً جديداً للواجهة البحرية، مع توسعة مساحة المدينة انطلاقًا من الميناء والمنطقة التاريخية.

تعرضت المدينة لقصف شديد خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها نمت مرة أخرى في فترة ما بعد الحرب رغم حرمانها بشكل منهجي من الاستثمار العام من قبل الحكومة الوطنية.
حاجة ماسة لإعادة الإعمار والتنشيط السياحي
بعد عقد من الاضطرابات والصراع ، أصبحت بنغازي في حاجة ماسة إلى إعادة إعمار المناطق الحضرية وتنشيطها. فقد أصبح المركز التاريخي لثاني أكبر مدينة في ليبيا مهجوراً منذ عام 2017 ، بعد قتال عنيف وصراع أهلي مستمر أعقب انتفاضة شعبية عام 2011 ، سعت إلى انتقال ديموقراطي للبلاد. تسببت المعركة الطويلة للسيطرة على المدينة وتدمير وسطها بخسائر فادحة في صفوف السكان المحليين ، اذ نزح ثلث سكان بنغازي من منازلهم وتضرّرت البنية التحتية للمدينة بشكل خطير.
الجهود المبذولة لاستعادة وسط المدينة جارية الآن، اذ يسعى سكان بنغازي إلى العيش في مدينة صالحة للعيش فيها بني تحتية وخدمات مناسبة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى تاريخهم وثقافتهم. لتحقيق هذا الهدف ، عمل الصندوق العالمي للآثار (WMF) والجمعية الأميركية للبحوث الخارجية (ASOR) مع وزارة الآثار الليبية وهيئة المدن التاريخية الليبية عام 2018 لإجراء تقييم للأضرار في وسط بنغازي التاريخي ، بدعم من وزارة الخارجية الأميركية من خلال صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
اقتصاد وأعمال
5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال
5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
سياسة
5/22/2026 10:52:00 AM
الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟
نبض