هي عبارة عن مدينة صغيرة واقعة في الطرف الغربي لتونس. تعتبر سبيطلة واحدة من أفضل المدن الرومانية القديمة المحفوظة في شمال أفريقيا، وهي غنية بالمعابد والأقواس الضخمة والحمامات الكبيرة والبازيليكات التي تصوّر الأهمية التاريخية التي شهدتها المنطقة.
ساهم نشاط المنطقة في زراعة الزيتون من إعطاء سبيطلة الثراء والازدهار، فشُيدت أرقى المعابد وأجمل المباني في القرن الثاني. ولقد استمر هذا الازدهار لفترة طويلة، مما ساعدها على أن تصبح مركزاً مسيحياً مهماً في القرن الرابع بعد أن ضُمّت الى الدولة البيزنطية.
الموقع الأثري
تشتهر سبيطلة بموقعها الأثري الذي يجذب العديد من السياح، وهو عبارة عن مجمّع من المعابد الضخمة.
ويحيط بالموقع سور ضخم شُيد في الحقبة البيزنطية تحديداً في القرن السادس الميلادي. يتم الدخول إلى الموقع من خلال بوابة رائعة تتخللها ثلاثة أقواس، شُيدت في العام 139 بعد الميلاد، وهي مخصصة للإمبراطور أنطونينوس بيوس وابنيه بالتبني ماركوس أوريليوس ولوسيوس فيروس.
وتؤدي هذه الأقواس الى جادة واسعة مرصوفة ومحاطة بصفين من الأعمدة، لتظهر بعدها المعابد الثلاثة التي تعود إلى القرن الثاني، كل من هذه المعابد مخصص لأحد الآلهة الرئيسية في البانتيون الروماني. يتوسط المعابد، معبد جوبيتر الضخم والى يساره معبد أصغر قليلاً على اسم الإلهة مينيرفا، ابنة المشتري وإلهة الحكمة، ومعبد جونو، زوجة المشتري، على اليمين.
يحتوي الموقع أيضاً على عدد كبير من البازيليكات التي تعود إلى العصر البيزنطي ومجموعة من الفسيفساء الجميلة التي كانت تغطي الأرضيات. أشهرها بازيليكا بيلاتور التي تم بناؤها في بداية القرن الرابع الميلادي على أنقاض معبد من العصر الروماني.
وتقع بجوارها كنيسة القديس فيتاليس وهي تعود الى القرن السادس وهي تحتوي على مجموعة من الأحواض المعمودية الرائعة والمزينة بفسيفساء جميلة مميزة بألوانها.
بعد زيارة الكنائس، تأخذك شبكة من الشوارع الأنيقة إلى بقايا قوس سبتيموس سيفيروس. قبل الوصول إلى القوس، تطالعك بقايا بيت "الفصول"، ولقد سمي كذلك نسبة للفسيفساء التي عُثرت في داخله وهي تُعرض اليوم في متحف باردو في تونس. ويأخذك مسار آخر شرق القوس إلى جسر روماني مرمم يقع فوق نهر سبيطلة.
ومن المعالم المميزة، الحمامات الرومانية، حيث يمكن رؤية نظام التدفئة المعقّد الموجود تحت الأرضية في الغرف الساخنة. بالاضافة الى لوحات الفسيفساء التي كانت تغطي أرضية الغرف الباردة و الباليسترا (صالة الألعاب الرياضية).
ويقع المسرح المثير للإعجاب والذي أعيد بناؤه في القرن الثالث، شرق الحمامات الكبرى مباشرة. وهو يتمتع بموقع مميز يشرف على وادي سبيطلة.
قبل الدخول الى الموقع الأثري يمكنك زيارة المتحف حيث تُعرض اللقيات الأثرية الغنية. كما يتميز الموقع بأنه مزوّد بإضاءة حركية وبمنظومة إرشادات متكاملة. تحلو زيارته في فصل الربيع وذلك للاستمتاع بجمال هندسته وتصميمه والمناظر الطبيعية الخلّابة التي تحيط به.
نبض