مع ما تحتويه من مساحات صخرية، وواحات من نخيل، وشواطئ رملية رائعة، تعتبر مصيرة الواقعة في جنوب شرقي سلطنة عُمان من الجزر الصحراوية النموذجية التي تشكّل نقطة انطلاق للتجارة في المحيط الهندي، وموطناً للصيادين الذين تجتذبهم الثروة السمكية فيها.
عند زيارة الجزيرة، يشعر الزائرون بتناغم الطبيعة والهدوء، مما يمنح إحساساً عميقاً بالصفاء والهواء النقي. ينبهر الزائرون بالبيئة الطبيعية الجميلة والمتنوعة للجزيرة، بسبب خصوبة تربتها فهي تحتوي على حقول زراعية واسعة، حيث تنمو النباتات بسرعة بعد هطول الأمطار، كما وتحتوي على نباتات نادرة والصدف المعروفة باسم Cardium Pseudolima الموجودة فقط في مصيرة. كما وتتميز الجزيرة بوجود عدد من الجبال في رأس حليف ورصية والإيجا وأماكن أخرى.
تتمتع جزيرة مصيرة بموقع استراتيجي فريد على بحر العرب، مما ساهم بشكل كبير في النشاط التجاري والملاحة في العصور القديمة. ولقد اتخذها الإسكندر المقدوني قاعدة عسكرية وسمّاها سيرابيس حينما قدم إليها بأساطيله وجيوشه، لينطلق منها بحملاته على بلاد فارس.

تعدّ شواطئ مصيرة من الأماكن السياحية المميزة، فيُطلق عليها اسم "جزيرة الخيال" لما تحتويه من غنى بيئي وطبيعي، من سمك الكنعد وسرطان البحر والجمبري، وهي موطن لطيور النحام ومالك الحزين. كما تعدّ موقعاً لتعشيش السلاحف الكبيرة التي تتناسل وتتكاثر في بيئتها الطبيعية.

كما أن الجزيرة مناسبة لممارسة العديد من النشاطات كالتزلج الشراعي وصيد السمك والغوص. وتنتشر في الجزيرة أعداد من العيون المائية أبرزها عين القطارة ووادي بلاد وغيرها.

وشهدت جزيرة مصيرة تاريخاً غنياً، خصوصاً أن سكان الجزيرة ربطوا حياتهم منذ فترة طويلة بالبحر وقدموا مساهمات كبيرة في التجارة والملاحة البحرية. ولقد قاموا ببناء السفن والقوارب وتصديرها إلى المناطق المجاورة وخصوصاً اليمن. كما واشتهرت بتجارة الدروع المصنوعة من أصداف السلاحف.
وتنتشر في مصيرة المواقع الأثرية حيث عثر على عناصر تعود إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الإسلامي. وهي تشتمل على مقابر صفرة الحضري ووادي ماضي ووادي خاسيت ووادي المغار ووادي مغلة وغيرها. ولقد عُثر فيها عل أوانٍ صغيرة وأوانٍ فخارية وحجارة وحلقات من الصدف والأحجار الكريمة وعظام بشرية وعظام سلاحف وطيور ورؤوس رماح من المعدن وغيرها. أما ابرز الاكتشافات هي عبارة عن بقايا هياكل عظمية بشرية يعود تاريخها إلى 4790/3826 قبل الميلاد، وهي تعدّ الأقدم التي تم العثور عليها في عُمان وشبه الجزيرة العربية.
نبض