مدينة القصر في مصر... نموذج رائع للمدن الإسلامية
Smaller Bigger

 تقع مدينة القصر شمال واحة "الداخلة" في قلب الصحراء المصرية وهي تعتبر واحدة من أقدم المدن الإسلامية الأثرية في المنطقة كونها كانت تشكل نقطة التقاء لطرق المواصلات القديمة للقوافل التجارية والحجاج من المغرب العربي الى الحجاز. ولذلك لم يكن غريباً أن تتنوع المنشآت المعمارية فيها بين المنشآت المدنية والدينية. تتميز هذه المنطقة كونها تجمع ما بين التراث المعماري الأيوبي والمملوكي والعثماني.

 
 

 يعود تاريخ واحة الداخلة إلى العصر الفرعوني، وكانت تسمى حينها "كنمت" وعاصمتها "دس - دس" وهي كلمة هيروغليفية تعني قطع الأرض وشقها لزراعتها. ومن المرجّح أن المباني الإسلامية قد بنيت فوق أطلال المدينة الفرعونية، حيث تم العثور في الموقع على عدد من الأحجار المكتوب عليها كتابات باللغة الهيروغليفية.

 
 

وكانت قرية القصر أولى الواحات التي استقبلت القبائل الإسلامية في العام 50 هـ، كما وكانت تعتبر عاصمة الواحات في العصر الأيوبي ولقد سميت بالقصر بسبب وجود قصر حاكم الواحات فيها. وكان قد امتد العمران فيها حتى العصر العثماني حيث كان لها دور دفاعي بسبب موقعها المرتفع.

 
 

تمتاز مدينة القصر الأثرية بروعة تخطيط مبانيها وتنظيمها، خصوصاً أنها تتبع تخطيط المدن الإسلامية في ذلك الحين. فتم تقسيم المدينة الى أحياء وحارات لكل منها باب خاص. وكانت تضم القرية عشر بوابات يتم إغلاقها أثناء الليل من أجل حمايتها؛ هذه الطريقة كانت متبعة أصلاً في الفترة العثمانية. ولقد تم تسمية الحارات على أسماء العائلات التي تسكنها أبرزها حارة الحبانية والنجارين والحدادين والفخارية. المنازل في الحارات مصنوعة من الطين وهي متلاصقة ببعضها البعض. ولقد تم وضع على كل منها أعتاب خشبية كتبت عليها مقولات وأبيات شعرية واسم صاحب المنزل وتاريخ الإنشاء. وتكونت سقوف جميع المنازل من جذوع النخل حيث يوجد فتحات لدخول الهواء.

 
 

 

 وتضم مدينة القصر آثاراً إسلامية مميزة وهي تعتبر نموذجاً حياً للمدن الإسلامية والعمارة المدنية في العصر العثماني. وبالاضافة الى العمارة المميزة فهي تحتفظ أيضاً بعدد كبير من النصوص الإنشائية والوثائق التاريخية التي تعكس تاريخ هذه المدينة الغني.

 

من أبرز معالم المدينة مسجد أيوب الذى بني في عام 648 هـ على أنقاض مسجد الشيخ ناصر الدين، وهو يتميز بمئذنته التي يصل ارتفاعها الى 21 متراً وهي تعود للعصر الأيوبي، ولا تزال تلك المئذنة محتفظة بمعالمها المعمارية القديمة حيث تظهر فيها نقاط كانت مخصصة للمراقبة.

 

ويوجد في المنطقة أيضاً مدرسة ترجع إلى العصور الإسلامية الأولى. بالاضافة الى مقابر "المزوقة" التي سميت كذلك نسبة لألوانها الزاهية، وهى واحدة من 600 مقبرة أثرية رومانية محفورة بالصخر، لقد دفن فيها الحكام الرومان الذين وصلوا إلى المنطقة.

ومن معالم المدينة أيضاً محكمة قديمة، ومعصرة للزيتون، وطاحونة كبيرة لطحن القمح التي كانت تستخدم لتأمين حاجيات المدينة.

 

 

تشتهر القرية بصناعة الفخار وهي من الصناعات التي لا تزال موجودة حتى الآن، ومن الأماكن المثيرة للزيارة الفاخورة التي تعتبر أقدم مكان لصناعة الفخار في الواحات، ولقد توارثها الأبناء عن الأجداد.

 

والمميز في المدينة ان أهالي القرية ما زالوا يحافظون على عاداتهم القديمة، فتكثر فيها الأسواق الشعبية التي يقوم من خلالها أهالي القصر ببيع منتجاتهم اليدوية من الخزف والفخار والمشغولات اليدوية.

 

كما ويقصد القرية ايضاً الباحثون عن الاستشفاء والعلاج من أمراض الروماتيزم وأمراض العظام والمفاصل، اذ تنتشر فيها عيون المياه الكبريتية المميزة بعناصرها وخصائصها العلاجية. أهمها عين الدنيارية التي ترتفع درجة حرارة الماء فيها إلى 40 درجة مئوية، وعين العمدة التي تعتبر من اجمل عيون الصحراء الغربية.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل