أور، التي تُعرف اليوم بـ"تل المقير"، هي مدينة تاريخية مهمة واقعة في جنوب العراق. كانت تشكّل قديماً عاصمة للدولة السومرية وكانت تتميز بموقعها على مصب نهر الفرات، ولكن مع تغير مجرى النهر على مدى آلاف السنين الماضية أصبحت هذه الأرض الخضراء الخصبة عبارة عن صحرا ء نائية.
شهدت أور أهم حضارات العالم القديم، وكانت تُعتبر من أهم وأعظم المدن القديمة، ولعبت دوراً تاريخياً بارزاً بسبب الانجازات التي حققها الشعب السومري. ولقد أصبحت في القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد عاصمة جنوب بلاد ما بين النهرين بأكملها. إضافة الى أهميتها وعظمتها التاريخية، تمتلك أور أهمية دينية. لأنها المدينة التي ولد فيها النبي إبراهيم، أبو الأنبياء.

عُثر فيها على مجموعة كبيرة من اللقيات الأثرية خلّفتها الشعوب القديمة التي استوطنتها. أبرزها المقابر الملكية الشاسعة التي بنيت من الطين واللبن، والتي كانت تحتوي على كنوز لا تصدق من الذهب والفضة والبرونز والأحجار شبه الكريمة، مما يدل ليس فقط على ثروة شعب أور ولكن أيضاً على حضارتهم المتطورة للغاية.
ومن العادات الغريبة السائدة آنذاك، هي دفن الملوك مع حاشيتهم الكاملة من مسؤولي البلاط والخدم والنساء، الذين حظوا بامتياز لمواصلة خدمتهم في العالم الآخر. بالاضافة الى عدد كبير من الأدوات تشمل آلات موسيقية، وأسلحة ذهبية، ولوحات فسيفسائية، وتماثيل وأختام أسطوانية وغيرها.

الزقورة الكبرى
تُعدّ الزقورة الاختراع المعماري الأكثر تميزاً في الشرق الأدنى القديم. كلمة زقورة، هي كلمة آكدية تعني المكان المرتفع. هي شبيهة الى حد ما بالهرم المصري القديم ولكنها أقدم منه تاريخياً. لها أربعة جوانب وترتفع إلى السماء أي الى عالم الآلهة بحسب المعتقدات القديمة. تم العثور على عدد من الزقورات متناثرة في أرجاء العراق وإيران، وتقف جميعها كشاهد على قوة ومهارة الشعوب القديمة التي أنشأتها.

تعتبر "زقورة أور" واحدة من أكبر الزقورات وأكثرها حفظاً في بلاد ما بين النهرين. تم الكشف عنها بالكامل من قبل ليونارد وولي، الذي كان يشرف على الحفريات الأثرية في الموقع.
قام ببنائها الملك أور نمو في العام 2100 قبل الميلاد، وكانت مخصصة لعبادة آلهة القمر إنّيانا. تتميز زقورة أور بهندستها وتصميمها، فكان يصل ارتفاعها قديماً الى 26 متراً تقريباً. تتألف من ثلاث طبقات يتم الوصول اليها عبر ثلاثة سلالم، كل منها مؤلف من مئة درجة. لأن الرقم 3 له مدلولات وأبعاد دينية مقدسة للشعب السومري.

بنيت الزقورة من اللبن، على قاعدة مربعة ترتفع فوقها الطبقات بشكل متعاقب ومتساوي الارتفاعات. ويبدو لونها مائل الى الأحمر لأنها كسيت من الخارج بطبقة سميكة من الآجر الأحمر المفخور. وصمم المبنى بطريقة مميزة بحيث يميل إلى الداخل كلما ارتفع إلى الأعلى مما يعطي انطباعاً بأنه أكثر ارتفاعاً من الواقع.

يرتفع فوق الزقورة معبد مخصص للألهة إنّيانا كانت تقام فيه الاحتفالات والطقوس الدينية الغامضة. وحيث كان السكان يحضرون نذورهم وتقديماتهم الى الألهة والتي كانت عبارة عن الفائض من محصولهم الزراعي.

ومن المقرر أن يقوم البابا فرنسيس بزيارة مدينة أور التاريخية، مسقط رأس النبي إبراهيم، يوم السبت المقبل. وسيقيم في هذا المكان صلاة بجميع الأديان والطوائف العراقية وفقاً لما يعرف بصلاة "أسيزي".

نبض