أول سيارة عربية وأفريقية... "واليس كار" التّونسية تتجاوز العراقيل وتنافس
لم تقم الحكومات التونسية المتعاقبة منذعام 2006 بالدعاية الكافية لصناعة شركة تونسية خاصة لأول سيارة عربية وإفريقية، هي سيارة "واليس كار" التي بدأت تشق طريقها بنجاح في عالم صناعة السيارات سواء في تونس أو خارجها.
لم تقم الحكومات التونسية المتعاقبة منذ عام 2006 بالدعاية الكافية لصناعة شركة تونسية خاصة لأول سيارة عربية وأفريقية، هي سيارة "واليس كار" التي بدأت تشق طريقها بنجاح في عالم صناعة السيارات، سواء في تونس أو خارجها. فالسيارة الوطنية عادة، وفي كل أصقاع المعمورة، هي فخر صناعات بلدها، وتتم الدعاية لها في كل المنابر المتاحة في موطنها، لأن نجاحها هو نجاح للبلد ولصناعاته ولقدرته على المنافسة في الأسواق.
لقد حقق مصنع سيارات "واليس كار"، التونسي، منذ تأسيسه على يد الأخوين زياد وعمر قيقة، نجاحات هامة ولافتة، حيث تمكن من إنتاج نماذج متنوعة وآخرها سيارات 619 ذات الأبواب الخمسة التي تختلف كثيراً عن التصميم السابق الشبيه بسيارات جيب المستخدم سابقاً من قبل الجيش الأميركي. كما شرعت مؤخراً، هذه الشركة الرائدة في محيطها، في تصنيع شاحنات صغيرة موجهة بالأساس للعاملين في مجال نقل السلع، ويمكن أن تتحمل هذه الشاحنة ذات التصميم الشبيه، بشاحنات إيسوزو اليابانية، حمولة يصل وزنها إلى 700 كيلوغرام.
كما تمكنت "واليس كار" من توسيع مصنعها الكائن بإحدى ضواحي العاصمة التونسية، وذلك بعد تدشين وزير التجارة مؤخراً لوحدة جديدة لإنتاج وتصنيع السيارات والشاحنات ستتمكن من خلالها الشركة من إنتاج 1800 سيارة سنوياً، بعدما كانت في الماضي القريب لا تنتج سوى مئتين. وتمكنت "واليس كار" من كسب ثقة شريك جديد آمن بنجاحاتها، وهو صندوق استثماري تونسي كويتي اقتنى 28 بالمئة من رأس مالها الذي تم الترفيع فيه مؤخراً بفعل مساهمة هذا الشريك الجديد الذي ستتطور معه "واليس كار" إنتاجاً وجودة بتأكيد عديد الخبراء.

ومن المفارقات أن تسويق السيارة بدأ في فرنسا لا في تونس، وذلك سنة 2008 بمناسبة معرض باريس للسيارات في وقت كانت تعاني فيه الشركة من التضييقات في بلدها الأصلي من قبل مافيات استيراد السيارات الأجنبية التي كانت تسيطر، وما زالت، على الوزارة المشرفة على القطاع. فالترخيص الأول الذي نالته "واليس كار" كان يفرض عليها أن توجه إنتاجها نحو التصدير، ويمنع عنها المنافسة في السوق التونسية التي لم تبدأ التوزيع فيها إلا عام 2012. وما زالت "واليس كار" إلى اليوم مضطرة لتدفع ضريبة على القيمة المضافة للدولة التونسية تفوق تلك التي تدفعها السيارات الأجنبية، وهو ما يؤثر على ثمنها وعلى قدرتها التنافسية في تونس.
ورغم التضييق المشار إليه من قبل مافيات التوريد المحليين وخدمهم في مؤسسات الدولة، إلا أن السيارة التونسية تمكنت من فرض وجودها في تونس في السنوات الأخيرة، وكذلك في بعض بلدان أوروبا الغربية على غرار فرنسا وإسبانيا والبرتغال، وأيضاً في بعض بلدان أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية. وقد ساعد على انتشارها خارج الديار، محاكاة محركها لمحرك شركة سيارات فرنسية، وذلك بالاتفاق مع هذه الشركة، وبالتالي بات بالإمكان اعتماد قطع غيار هذه الشركة الفرنسية المنتشرة في أنحاء العالم دون الحاجة إلى أن تقوم "واليس كار" بفتح محال لبيع قطع الغيار في الخارج.
ويؤكد جل الخبراء أن نجاح "واليس كار" يعود أيضاً إلى كفاءة اليد العاملة التونسية من مهندسين وعملة، لديهم من التكوين العلمي والأكاديمي والمهني، وكذلك من الخبرة، ما يؤهلهم للنجاح في صناعة أول سيارة تونسية وعربية وأفريقية وتسويقها. فقد استفاد التونسيون كثيراً طيلة السنوات الماضية من تركيز بعض شركات صناعة السيارات الأوروبية واليابانية لمصانع للتركيب لمنتجاتهم في تونس، وكذلك لمصانع لإنتاج قطع الغيار وكابلات السيارات انتدبت كفاءات محلية للعمل بها.
ويشار إلى أن "واليس كار" مسجلة باسم تونس في منظمة "ساي إنترناشونال" أي المنظمة الدولية لمصنعي السيارات، وهي الهيكل الدولي المشرف على سجل مصنعي السيارات في العالم. وبالتالي فإن "واليس كار" هي رسمياً أول شركة عربية وأفريقية تدخل هذا السجل الدولي حاملة لجنسية بلد عربي، كما أنها الشركة الأفريقية والعربية الوحيدة الممثلة في معرض باريس للسيارات منذ سنة 2008.
وأمام هذه النجاحات، يبدو أن الدولة التونسية بدأت بمراجعة سياستها تجاه سيارتها الوطنية الأولى، وذلك من خلال التفكير جدياً بدعمها، وذلك بخفض الضريبة على القيمة المضافة المسلطة عليها حتى تقل تكاليف الإنتاج وتتدعم القدرة التنافسية للشركة. كما اقتنت إحدى الوزارات مؤخراً سيارات إدارية من "واليس كار"، وهي التي اعتادت شأنها شأن وزارات أخرى على اقتناء السيارات الأجنبية لتلبية حاجاتها من السيارات التي توظف لحسن سير المرفق العمومي.
وانتقل رئيس الحكومة التونسية الأسبق يوسف الشاهد، حين كان شاغلاً للقصبة (مقر رئاسة الحكومة) إلى مقر البرلمان في باردو على متن سيارة "واليس كار"، وذلك للدعاية للمنتوج الوطني وتشجيعه. وقد استحسن البعض يومها خطوة رئيس الحكومة واعتبروها دعماً للسيارة التونسية التي استجابت كما يجب للمعايير الدولية، فزاد الطلب عليها في وقت قصير وقياسي.
ولعل ظهور نجم فريق مانشستر يونايتد الإنكليزي، البرتغالي كريستيانو رونالدو مع سيارة "واليس كار" بتصميمها القديم، وهو ينظر إليها باهتمام، في صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، سيزيد من الاهتمام بأول سيارة تونسية وعربية وأفريقية معتمدة رسمياً وحاملة لجنسية بلدها. إذ يبدو، ومن خلال الصورة، أن المشرفين على شركة "واليس كار" مقبلون على مرحلة جديدة في الدعاية لمنتوجهم تعتمد على استغلال المشاهير في مختلف الميادين، سواء في تونس أو في العالم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة
6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
نبض