28-08-2022 | 05:20

أوّل قائدة طائرة إماراتيّة الكابتن سلمى البلوشي لـ"النهار العربي": معيار امتهان الطّيران هو الكفاءة والمرأة الأمّ هي الأساس

ألهمت الكثيرات والكثيرين، وحافظت على صورة المرأة الأم قبل أيّ شيء، بمحاذاة تحقيق ذاتها وحلمها.
أوّل قائدة طائرة إماراتيّة الكابتن سلمى البلوشي لـ"النهار العربي": معيار امتهان الطّيران هو الكفاءة والمرأة الأمّ هي الأساس
Smaller Bigger
حلّقت في السماء، كاسرةً الحواجز والقيود. فمهنة قائد الطائرة تحتاج إلى الكفاءة والجرأة فقط لا غير. رفعت اسم المرأة الإماراتية عالياً في المحافل الدولية، بجدّها ومسؤوليتها الوطنية العالية، لتكون أوّل كابتن طائرة إماراتية، أوّل مواطنة ترقى إلى رتبة ضابط أول في "الاتحاد للطيران" منذ عام 2011. ألهمت الكثيرات والكثيرين، وحافظت على صورة المرأة الأم قبل أيّ شيء، بمحاذاة تحقيق ذاتها وحلمها. 
 
 لمناسبة يوم المرأة الإماراتية، اليوم 28 آب (اغسطس)، حاور "النهار العربي" الكابتن سلمى البلوشي، أوّل قائدة طائرة إماراتية.
 
بعد تخرّجها من الثانوية العامة، دخلت البلوشي مجال التمريض ودرست هذا الاختصاص لتكون ممرّضة. بعد إنجازها التدريبات اللازمة، وقعت على إعلان لـ"طيران الاتحاد"، يقدّم مِنَحاً دراسية لتخريج طيّارين. تقدّمت البلوشي إلى هذه المنحة ونجحت.
 
وعن جرأتها في خوض هذه المهنة غير المستقرّة والجريئة، حتى للرجال، تروي البلوشي أنّها رغبت في عيش تجربة جديدة، و"لم أكن أعي مسؤولية هذه الوظيفة ونمطها وحياة الطيار على كل المستويات، حتى دخلت هذا العالم".
 
 
وفيما بدأت الكابتن عملها في "الاتحاد للطيران" عام 2007، يسألها الراغبون في دخول عالم الطيران ويستفسرون منها عن تفاصيله. لكنّها تدحض لهم فكرة أنّ الطيران هو مهنة ترفيهية. فبرأيها، "صحيح أنّه يمكن للطيّار أن يفطر في لندن ويتناول الغداء في باريس، وهذا جزء من المهنة، لكن واقعاً الطيران هو مسؤولية أرواح". ولا يختلف تحمّل هذه المسؤولية بين رجل وامرأة على ما تقول الكابتن. فطريقة العمل، أيّ عمل، تختلف من شخص إلى آخر، حتى من الجنس نفسه، "لكن في النهاية يجب فهم المسؤوليات، وهي واضحة، وشركة الطيران تقوم بواجبها لناحية التدريب والتعليم، وما على الطيار، سواء كان رجلاً أو امرأة، سوى الفهم والتطبيق. لذلك، فإنّ المعيار في هذا المجال هو الكفاءة". 
 
وعندما قرّرت الكابتن دخول مجال الطيران، كانت "البطة السوداء"، وفق تعبيرها، إذ واجهت انتقادات كثيرة وقيوداً مجتمعية لدى خوضها هذا المجال، وسمعت الكثير من الكلام من قبيل "مجال الطيران حكر على الرجال فقط، ولن تجد قائدة الطائرة مَن يتزوّجها، ولن تجيد تربية أولادها...". لكن، وفق البلوشي، الوظيفة هي وظيفة. وتعطي مثالاً أنّ هناك طبّاخين عالميين وهم رجال، "فهل الرجل يتحمّل حرارة الفرن دون المرأة؟ لا يختلف الأمر بتاتاً". لكن الأشخاص الذين اعترضوا على عمل الكابتن حينها، بناتهم اليوم دخلن عالم الطيران. فالحكومة وفّرت للنساء برامج ومنحاً دراسية، فيما دول أخرى تدفع أموالاً طائلة لتخريج طيّارين، وهي بالتالي فرصة يجب الاستفادة منها. 
 
 
لكن الزمن تغيّر عن السابق طبعاً. فلدى انطلاق البلوشي في حياتها المهنية، على حدّ شرحها، لم تكن الإمكانات متوافرة للإقرار بأنّ الوظائف كلّها تناسب المرأة. لكن حالياً، الإمكانات المتوافرة لناحية التكنولوجيا والقوانين والسلاسة في العمل، جعلت من المجالات التي كانت صعبة على الرجال، سهلة على كلّ من الجنسين، ومتاحة للنساء. كذلك، العمل عن بُعد ساعد النساء الإماراتيات كثيراً، إذ حتى مَن لا تريد الخروج من منزلها، يمكنها إنتاج أيّ شيء لديها، والدولة تدعمها.
 
ولأنها أوّل كابتن طيّارة امرأة في الإمارات، فإنّ ذلك حمّل البلوشي مسؤولية إضافية. وقد استلهمت واندفعت بقوة أكبر من جراء كلام سموّ الشيخ محمد بن زايد لها عندما كان في زيارة لمقرّ عملها. وتروي أنّه توجّه إليها بالقول: "أنتِ اليوم سفيرة دولة الإمارات وتقع على عاتقك سمعة هذا الوطن، ويحتاج الإنسان إلى سنين لبناء سمعة طيّبة لكنّه يهدمها في لحظة، وعلينا كإماراتيين أن نكون قدوة حسنة ومثالاً مشرِّفاً لدولة الإمارات في المحافل العالمية".
 
يومها، شعرت البلوشي فعلاً بأنّ مهنتها مسؤولية وطنية حقيقية، وليست إنسانية فقط، "فكلّما زادت مكانتك في الدولة، كبرت معها مسؤولية الحفاظ على الصورة المشرِّفة".
 
 
وفي رسالة منها إلى المرأة الإماراتية، تتوجّه إليها أوّلاً كـ"ربّة منزل، فأنت ملهِمة، ولكِ مكانتك كأيّ امرأة موظفة، فالإنجاز يبدأ من المنزل عبر التربية السليمة، ورعاية الأم لها دور كبير في صقل مهارة المرأة التي ستتوظف في المستقبل".
 
والبلوشي هي أول إماراتية تحصل على المرتبة الأولى في الرحلات الجوّية التجارية. وفي سن الـ24، ذُكر اسم البلوشي في كتاب "أعظم 100 امرأة في مجال الطيران" وهو كتاب عالمي أعدّته كاتبة بريطانية، يؤرّخ الإنجازات القياسية للمرأة في تاريخ هذا القطاع.
 
وعام 2012، أُدرج اسم البلوشي من بين أقوى الشخصيات العربية، إلى جانب جوائز محلية للنساء الرائدات في عالم الطيران. 
 
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.