أفضت بيانات الى أن الاحتباس الحراري ظاهرة لا شك فيها، إلا أنها جلبت منافع مذهلة تجاهلها القلقون من تداعياتها، واستخدموا لغة الأزمات والطوارئ والدعوة لوضع سياسات لتحقيق صافي انبعاثات صفرية، ولكن ماذا لو كانت كل هذه السياسات تهدف إلى منع أمر يعود بفائدة على كوكبنا؟
لفت الكاتب البريطاني مات ريدلي في مقالة بعنوان "فوائد الاحتباس الحراري العالمي"، نشرتها مجلة " spiked-online" البريطانية، الى أن الانبعاثات الدفيئة ساعدت بالتخضير العالمي في العقود الأربعة منذ عام 1982.
وفق رئيس مركز أبحاث كوبنهاغن الكاتب الدنماركي بيورن لومبورغ، رصدت الأقمار الصناعية توسعاً في الغطاء النباتي وسرعة بنموه في جميع الموائل، من التندرا إلى الغابات المطيرة.
واستند لومبورغ الى بيانات لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، أظهرت أن التخضير العالمي أضاف 618 ألف كيلومتر مربع من الغطاء النباتي سنوياً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة بريطانيا.
ووفق المقالة، تجمع الدراسات على أنه رغم إسهام عمليات التشجير وإعادة التحريج الطبيعي وهطول الأمطار في ازدياد الغطاء النباتي، إلا أن العامل الرئيسي المسؤول عن نصف التأثير المسبب في التخضير العالمي لمدة 40 عاماً، هو تركز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء.
وأشار ريدلي في مقالته الى أن ارتفاع نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 0.034% إلى 0.041% يبدو تغييراً بسيطاً، إلا أنه بمثابة المزيد من غذاء النباتات في الهواء التي باتت لا تحتاج الى خسارة الكثير من المياه عبر مسامات أوراقها، للحصول على كمية معينة من الكربون.
وأوضح أن المناطق الجافة مثل الساحل في أفريقيا، تشهد توسعاً في مساحاتها الخضراء التي توفر غذاءً للبشر والماشية والأحياء البرية، في واحدة من أفقر بقع الكوكب.
ولفت ريدلي الى أن جماعات الضغط الخضراء والمراسلين البيئيين في وسائل الإعلام يتجاهلون التخضير العالمي، وإذا ذُكر، يتم الاستناد الى دراسات تتضمن نماذج مشكوكاً فيها، تشير إلى أن التخضير قد يتوقف قريباً.
وتطرق ريدلي الى دراسة حديثة تشير الى أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى انخفاض عدد الوفيات بمقدار نصف مليون شخص في بريطانيا خلال العقدين الماضيين، وذلك لأن الطقس البارد يقتل حوالي "20 ضعفاً عدد الأشخاص الذين يتسببون في الطقس الحار".
ولفت الى أن معظم الدراسات المتعلقة بغازات الاحتباس الحراري تتوقع المزيد من الاحترار في الأماكن الباردة في الشتاء وفي الأوقات الباردة من اليوم، لذلك ترتفع درجات الحرارة في فصل الشتاء ليلاً في شمال الكرة الأرضية بوتيرة أسرع بكثير من درجات الحرارة في الصيف أثناء النهار في المناطق الاستوائية، التي تشهد ارتفاعاً بطيئاً لا يمكن ملاحظته خلال النهار خارج المدن، بينما تشهد دول القطب الشمالي تغيراً سريعاً في المناخ في الشتاء والليل على وجه الخصوص.
وانتقد ريدلي ميل القلقين من الاحترار العالمي الى تضخيم متوسط تغير المناخ في القطبين، مشيراً الى أنهم عادةً ما يتجاهلون الجانب المشرق بأن متوسط درجات الحرارة الاستوائية، حيث يعيش معظم الفقراء، يتغير ببطء.
نبض