قد تكون شوربة الدودة بالطحينة وتاكو صرصور الليل الحارة، ويرقات النمل المشوية مع الأفوكادو، نظاماً غذائياً بديلاً للحوم، وأكثر استدامة لحماية الكوكب، وفق دراسة حديثة لا تزال قيد البحث، وتجدد النقاش في شأن دور العادات الغذائية في مكافحة التغير المناخي.
لطالما كانت الحشرات الصالحة للأكل خياراً للمغامرين في مجال الطعام في الغرب والشرق، وثمة الملايين حول العالم يعتبرون الحشرات جزءاً من وجباتهم الغذائية التقليدية.
وفي تقرير لها، أرفقت صحيفة "النيويورك تايمز" فيديو لآراء تسلط الضوء على مشكلات النظام الغذائي على الأرض، تحت عنوان "تعرف إلى الأشخاص الذين يتقاضون رواتبهم لقتل كوكبنا"، "شاهد التكلفة الحقيقية لدجاجك الرخيص"، و"متعة الطبخ (الحشرات)... طبخ ملائم للمناخ يعني أن تكون مبدعاً".
ولفت التقرير الى دراسة حديثة تجريها مجموعة من علماء البيئة والأكاديميين ورجال الأعمال، لمناقشة كيف يمكن تعزيز شعبية الحشرات الصالحة للأكل لتتمتع بقبول أوسع للمساعدة في إنشاء نظام غذائي عالمي أكثر استدامة وإنقاذ الكوكب.
ووفق التقرير، فإنه مع ارتفاع عدد سكان الأرض، تزيد الحاجة لرفع الإنتاج الزراعي والحيواني لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء، في حين أن إنتاج اللحوم يعد محركاً كبيراً للضرر البيئي.
وحذر العلماء في الدراسة من أنه ما لم نجرِ تعديلات كبيرة على أنواع الطعام الذي نتناوله وكيفية إنتاجه، فلن تكون لدينا فرصة لتحقيق أهدافنا المناخية.
وشددوا على أن تغيير الأنماط الغذائية، وخاصة لناحية خفض الطلب على اللحوم، من شأنه أن يساعد في تقليص الضغط على البيئة وتخفيف ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو المدخل الرئيسي لضم الحشرات الى النظام الغذائي للبشر.
وعلى رغم أن الدراسة لا تزال قيد الإنجاز، إلا أن الأدلة المبكرة تشير إلى أن بعض الحشرات الصالحة للأكل تقدم بديلاً أكثر استدامة بيئياً من بعض الماشية التقليدية، وتوفر إمكانات هائلة كغذاء للحيوانات الأليفة ومصدر علف للماشية التقليدية.
وشجع التقرير على البدء بإدخال الحشرات الى نظام العالم الغذائي ضمن مجموعة من التغييرات الغذائية التي نحتاج إليها عاجلاً، للتعامل مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ.
العلاقة بين النّظام الغذائي والمناخ
كيف تؤثر العادات الغذائية على التغير المناخي؟ وهل تطبيق نتائج هذه الدراسة ممكن؟
يقول الكاتب في الشأن البيئي حبيب معلوف إن نظامنا الغذائي يعتمد أساساً على استهلاك لحوم الحيوانات التي تعد مصدر انبعاثات الميثان، وهو غاز له تأثيرات ضارة بمعدل 32 مرة أكثر من الكربون.
وتتطلب الثروة الحيوانية مزارع ومراعيَ لتربية المواشي، تسهم بانبعاث كميات كبيرة من غاز الميثان التي تصدرها الحيوانات خلال عملية الاجترار أو إخراج الفضلات.
وحذر معلوف من تكلفة بيئية مترتبة على العبث برئة العالم عبر قطع الأشجار، واستبدال مساحات زراعية بنباتات وشجيرات تصلح علفاً للحيوانات، وتحويل مساحات كبيرة من الغابات إلى مراعٍ للماشية، الأمر الذي يبطئ من قدرة الغطاء النباتي على امتصاص الكربون.
ونظراً للعلاقة الأساسية بين كمية استهلاك اللحوم ونسبة الانبعاثات، نصح بالعودة الى العادات الغذائية التقليدية القديمة التي لا تدخل فيها لحوم الحيوانات بكثرة، "حيث كان الأجداد يأكلون اللحوم في الأعياد والمناسبات مقارنة بوجباتنا السريعة اليوم التي نادراً ما تخلو من اللحوم".
ويعد النظام الغذائي المتوسطي التقليدي بديلاً جيداً لحماية الكوكب، لاعتماده على الحبوب والنباتات الموسمية، وفق معلوف.
وانتقد الكاتب في الشأن البيئي ما وصفه بـ"تخاذل حكومات الدول الصناعية" التي أعلنت التزامها بمعاهدة بيئية دولية لمكافحة التدخل البشري الخطير في النظام المناخي منذ ربع قرن، خلال قمة الأرض عام 1992، لكنها لم تف بتعهداتها بتغيير سياساتها لمكافحة تغير المناخ، وتكرر التقاعس خلال القمم اللاحقة في باريس عام 2015 التي لم تتضمن اتفاقيات ملزمة، واكتفت بطرح المساهمات، ثم قمة "كوب 26" في غلاسكو العام الفائت التي بقيت في إطار التعهدات أيضاً.
ولفت الى مبادرات خجولة وغير كافية لحكومات العالم للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، كاستحداث ضرائب على اللحوم للحد من استهلاكها، أو تصنيع لحوم عضوية أو نباتية لا تزال قيد الدرس والتجربة.
ويعد ضم الحشرات الى نظام البشر الغذائي أمراً واقعاً في بعض الدول، لكن يصعب تحقيقه في منطقتنا نظراً لأنها لا تدخل ضمن ثقافتنا العربية، وفق معلوف.
ويجمع العلماء في دراساتهم على أن لحوماً أقل تعني بيئة أفضل، وأن مفتاح خفض الانبعاثات هو التقليل من استهلاك اللحوم، فيما لا تزال الحكومات غير جادة في التعامل مع انبعاثات النظام الغذائي، واعتبارها سبباً من أسباب التغير المناخي والكوارث البيئية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال
5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان
5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
نبض