08-12-2021 | 14:17

حادث مزاح بَتَر قدمه... حسام تحدّى الصعاب أملاً وحياة

شكل يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 نقطة تحول في حياة الشاب اللبناني حسام جابر الذي كان حينها في ليبيا. وبسبب الحادث الذي أصابه في ذلك اليوم فقد حسام قدمه اليمنى. غيّر الحادث الذي وقع نتيجة مزاح واستهتار مسار حياته إلى الأفضل، كما يقول.
حادث مزاح بَتَر قدمه... حسام تحدّى الصعاب أملاً وحياة
Smaller Bigger
شكل يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 نقطة تحول في حياة الشاب اللبناني حسام جابر الذي كان حينها في ليبيا. وبسبب الحادث الذي أصابه في ذلك اليوم فقد حسام قدمه اليمنى. غيّر الحادث الذي وقع نتيجة مزاح واستهتار مسار حياته إلى الأفضل، كما يقول.
 
 
 
 
كيف أثّر الحادث في طبيعة حسام؟
وقال حسام، في حديث مع "النهار العربي"، إنّ "وقائع الأيام الأولى للحادث كانت صعبة للغاية، إلّا أنّني وفي اليوم الرابع اتخذت قراري: حياتي لا بدّ لها أن تتقدّم وتتغيّر، واخترت أن يكون تغيرها إلى الأفضل، وهذا ما جرى".
 
 
وتابع: "التغيّر الذي حصل لي، تضمن تغيّراً في شخصيتي، فبتّ شخصاً إنسانياً أكثر، كما صارت لديّ الجرأة في تناول مواضيع والتحدث بها أكثر من الماضي، وأصبحتُ أحبّ الحياة أكثر من قبل، وكذلك بتّ أؤمن أنّ كلّ شيء يحدث في هذه الدنيا لسبب، كما إنني أُعرّف عن نفسي بأنني شخص حامل رسالة".
 
 
وأردف: "كما أؤكد أنني بعد الإصابة قد تغيرت حياتي إلى الأحسن، وباتت أسهل وأكثر سلاسة، فاتّخذت قرارات تمثلت بتغيير اختصاصي الجامعي، من تعلم اللغة الإنكليزية، إلى دراسة العلاقات العامّة، وهو اختصاص أحبّه جداً اليوم، كما أصبحت شخصاً يحبّ الاستطلاع وتعلّم الأمور واكتشاف الحياة". وتابع: "عرفت قيمة الحياة، بعد الحادث".
 
 
 
 
لا استسلام بل تحدٍ ومثابرة
وعمّا إذا شعر حسام يوماً بأنّ إصابته حصرته في بيئة أو حدّت من قدراته، أجاب قائلاً: "شعرتُ بهذا الأمر عند زيارتي للمرّة الأولى لمقر خاص يعنى بذوي الأطراف، إذ حمل هذا المقر لوحة عند مدخله كتب عليها "مركز للمعوقين". هنا شعرتُ بهذا الأمر وانزعجت، إلّا أنني واسيت نفسي بربط المسألة بأنني أزور طبيباً معيناً، حيث يتطلب كلّ مرض متابعته مع طبيب مختص، ومنذ ذاك اليوم، لم أسمح لا لإصابتي أو للمجتمع من حولي بحصري أو التضييق عليّ، فتحديتهم وأثبت لهم أنّ قدرات حسام كما هي بل أحسن من الماضي".
 
وتمنى حسام "عدم حصر ذوي الاحتياجات الخاصّة ضمن فئة معينة، مع العلم أنّنا بحاجة إلى تسهيلات معينة، ولكن يجب إعطاؤنا كافة الفرص والحقوق للعيش وتحقيق الأحلام والطموحات مثل أيّ شخص في هذا العالم".

 
 
مبادرة جمعية "ما في شي ناقص"
بعد إصابة حسام بسنوات قليلة، عمد إلى تأسيس جمعية سمّاها "ما في شي ناقص"، وعن هذا الأمر قال: "خضت دراستي الجامعية، وتعلمت المسرح، وباتت ليّ تجارب مهنية وشخصية عديدة، وبعدها اخترت أن أعمل على تأسيس جمعية بهدف مساعدة الأشخاص المبتورة أطرافهم وتقديم الدعم النفسي والمهني لهم". هذه الجمعية التي لاقت صدىً كبيراً عند تأسيسها، لم تستطع أن تستمر، بسبب الظروف الحياتية التي يمرّ بها لبنان، وعليه قرر حسام مغادرة لبنان والانتقال للعيش في الإمارات.
 
 
هجرة نحو حلم أكبر
وأوضح حسام أنه "إثر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمرّ بها لبنان، قررت ترك البلاد، بخاصة أنّ لا حلول في الأفق، ولا وقت لديّ لهدره، فقررت الهجرة الى دولة الإمارات التي تقدّر الطاقات وتوفر فرص العمل للجميع من دون إنقاص من قوة أحد، حيث المعاملة والنظرة لي ولأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصّة على أننا قدوة نجحنا في تخطي الصعوبات التي مررنا بها، هذا بالإضافة إلى التسهيلات التي يقدمونها".
 
ووصف حسام معاملة الدولة اللبنانية لأصحاب الاحتياجات الخاصة بأنّها ناقصة، وأضاف: "هنالك تقصير رسميّ، لناحية غياب التسهيلات تقريباً عن الدوائر الحكومية والمرافق العامة، وغياب الدعم، فيما تنظر الدولة والجمعيات بشكل عام لذوي الحالات الخاصة، بأنّهم عبارة عن أشخاص يمكن الاستفادة منهم مادياً لناحية جمع التبرعات على اسمهم، فيما القانون لا يطبق، بخاصة قانون العمل الذي يفرض على الشركات تخصيص حوالي 4 في المئة من وظائفها للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن من جهتهم أرباب العمل يمتنعون عن تطبيق هذا القرار".
 
 
 
 
حسام... الإنساني والطموح
ويؤكد حسام أنّه استطاع إثبات نفسه من خلال "أنّ نجاحاتي وطموحاتي تكبر كلّ يوم، وأنّه حتى لو لم تكن لديّ قدمان مطلقاً فإنني أستطيع أن أؤدي دوري المطلوب مني على أكمل وجه، فيما أمتلك أنا وكلّ من لديهم احتياجات خاصة أو مرضى من أيّ نوع، طاقات خاصة داخلهم يمكنهم تفجيرها لتحقيق النجاح والأحلام".
 
 
ووصف حسام نفسه بأنّه شجاع ومتسامح، إذ عمد إلى مسامحة صديقه الذي تسبب له بالحادث نتيجة استهتاره، منذ اليوم الثاني، أي بعد استيقاظه من العمليّة مباشرة. وأوضح: "سامحته لأنّ الأمر نتيجة قضاء وقدر".
 
 
وتابع: "كذلك وعلى رغم أنني أمرّ بكثير من المطبات، إلّا أنني على دراية أن غداً أفضل وأجمل، ومع أنّ الظروف المحيطة بي غير مناسبة، لكنني شخص إيجابي ومتأكد أنّ محيطي من عائلتي التي أعتبرها أغلى ما أملك وحبيبتي التي تقبلتني وساعدتني ودعمتني وأصدقائي الذين دعموني كذلك، لن يتركوني وأنا لن أتركهم ولن أوفر وقتاً في مساعدتهم ودعمهم ورسم الابتسامة على وجوههم".
  
وختم حسام: "أقول لقراء "النهار العربي"، مهما خسرتم من الحياة، استمتعوا بها، فالحياة فيها ما هو بشع وما هو جميل، فيما أنتم من يقرر ما إذا كنتم تريدون أن تبقوا على ذلك الشيء منظره البشع أو الجميل".
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
كتاب النهار 5/3/2026 12:19:00 PM
علمت "النهار" أن الرياض أكدت للجانب اللبناني ضرورة التقدّم في السير بالمفاوضات مع إسرائيل، لكنها قلقة إلى حدّ ما من نزعة الجانب الأميركي إلى التسرّع في الدفع إلى لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلي.
لبنان 5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان 5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.