برزت في الأيام الأخيرة تسمية "وثائق باندورا"، التي أطلقت على اسم التحقيق الذي كشف عن ثروات سرية وتهرب ضريبي، وفي بعض الحالات، غسيل أموال من قبل بعض زعماء العالم وأثريائه.
وعمل أكثر من 600 صحافي في 117 دولة على البحث في ملفات من 14 مصدرا لشهور، وتوصلوا إلى قصص تنشر تباعا.
لكن من أين جاءت تلك التسمية وما هي أسطورة باندورا وصندوقها الذي يحوي كل شرور العالم؟
صندوق باندورا هو قطعة أثرية في الأساطير الإغريقية، ولهذا الصندوق صلة بأسطورة خلق باندورا، والمذكورة في كتاب هيسيود "أعمال وأيام هيسيود".
والصندوق يأخذ فعليا شكل جرة كبيرة، والتي تدعى بيثوس في اللغة اليونانية، وقد أعطيت هذه الجرة إلى باندورا، وهو اسم يعني الموهوبة.
وحدث خطأ في الترجمة لاحقا في القرن الـ 16، حيث ترجم "إيراسموس" الباحث في الإنسانيات قصة "هيسيود" عن "باندورا" من اليونانية إلى اللاتينية، فترجم كلمة "بيثوس" كمثل كلمة "بيكسيس" التي تعني الصندوق. ومنذ ذلك الوقت أصبحت معروفة بـ "صندوق باندورا".
وكانت الجرة تحوي في داخلها على كل أصناف الشر في العالم، وفي أيامنا هذه تعني عبارة : "فتح صندوق الباندورا" أن تقوم بفعل يبدو لك ضئيلا وغير ضار، لكنه ما يلبث أن يأتي بعواقب وخيمة بعيدة المدى وخارجة عن السيطرة.
وتقول الأسطورة الإغريقية القديمة أن باندورا كانت أول امرأة على وجه الأرض، حيث وضع زيوس زعيم الآلهة، خطة للإنتقام من بروميثيوس وقرر خلق امرأة جميلة، فاستدعى آلهة الجمال آفروديت وطلب من زوجها هفستوس وهو إله الحرفة المبدعة بأن يصنعها له.
ومنحتها الآلهة الأخرى عدة هبات، فأثينا قامت بإلباسها، وأفروديت أعطتها الجمال، وهرمز منحها النطق والحديث، ونفخ فيها زيوس روح الحياة، وأرسلها إلى الأرض.
وسبب انتقام زيوس من بروميثيوس هو أن الأخير كان يساعد البشر بكل ما وسعه، ولما رآهم يرتجفون من البرد في الليل القارس، ويأكلون اللحم نيئا، عرف أنهم بحاجة إلى نار، لكن الآلهة زيوس لم تسمح للإنسان بامتلاك النار، لأنه قد يسيء استخدامها وينشر الدمار بواسطتها.
لكن بروميثيوس كان متأكدا بأن الرجل الصالح سيتغلب على الأمور السيئة، وينتفع منها من أجل الخير، ولهذا قام بسرقة النار من الآلهة ليعطيها للإنسان، فقرر زيوس معاقبته بدهاء، وهكذا كان قرار خلق باندورا.
وعند مجيئ باندورا رغب بروميثيوس بها ومع ذلك رفضها، لأنه كان يعلم بأنها لا بد أن تكون حيلة من الآلهة، فأصبح زيوس غاضبا وعاقب بروميثيوس وقيده بالسلاسل على صخرة.
وكان يأتي إليه طائر العقاب يوميا ليتغذى على لحمه. ولكن إبيميثيوس شقيق بروميثيوس قبل بباندورا لتكون زوجته، وبعد أن تزوجا أُعطيت لباندورا آنية جميلة وتعليمات بأن لا تقوم بفتحها مطلقا وتحت أي ظرف.
وبدافع من الفضول انتهزت باندورا فرصة نوم زوجها وفتحت الآنية، فانطلق منها كل الشر الذي كانت تحويه وانتشر ليعم أنحاء الأرض من كراهية وحسد ومرض وكل سيء لم يعرفه البشر من قبل، ولما سارعت إلى إغلاق الآنية كانت جميع محتوياتها قد تحررت منها إلا شيء واحد بقي في قعرها وهو روح الأمل واسمه "إلبيس".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
لبنان
4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني
نبض