أقدام الرعاة والمزارعين على الأرض وأعينهم على السماء"، هو مثل قديم لا يزال شائعاً في المجتمعات الريفية التي واجهت مواسم جفاف متكررة في إسبانيا، وذكر التاريخ انها صلت امام تماثيل للقديسين من أجل هطول المطر.
ولجأ الاسبان هذا العام مرة أخرى الى القديسين في وقت تواجه مساحات شاسعة من أراضيهم واحداً من أكثر فصول الشتاء جفافاً على الإطلاق. ورغم ازدهار البنية التحتية للري جنباً إلى جنب مع الزراعة الصناعية، الا أن السدود ومحطات تحلية المياه في أرجاء البلاد تهددها أزمة تلوح في الأفق حذر منها العلماء منذ عقود.
ووفق تقرير لوكالة "اسوشييتدبرس"، تقلص أكبر خزان في مقاطعة غرناطة الجنوبية إلى 15٪ من طاقته بعد شهرين من دون قطرة مطر.
وخلص كبار علماء المناخ في العالم في تقرير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة الذي صدر الاثنين الماضي، الى أن "تراجع المحاصيل الزراعية في أوروبا ومعركة للحصول على موارد المياه النادرة، بخاصة في القارة الجنوبية مؤشر الى مخاطر تنتظرنا مع استمرار ارتفاع الحرارة العالمية".
وبالنسبة الى أوروبا، توقع التقرير أن تكون الحرارة والفيضانات والخسائر الزراعية وندرة المياه من التأثيرات المناخية الرئيسية. ولفت العلماء الى أن الوعود بايجاد الحلول وتنفيذها تختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر.
ومع تسارع الاحتباس الحراري في أوروبا، يرسم أعضاء اللجنة صورة للقارة مقسمة إلى جنوب جاف يكافح التصحر ويتنافس على المياه النادرة، وشمال بمناخ متوسطي لا يخلو من المخاطر يسهم بنمو الغابات والمحاصيل.
ومن منظور قاري، توقع التقرير الاممي ان تتسبب الحرارة والجفاف مجتمعين، "بخسائر في الإنتاج الزراعي لمعظم المناطق الأوروبية وارتفاع نسبة الوفيات بفضل صيف قاس وأضرار لا يمكن إصلاحها بالنظم البيئية خلال القرن الحادي والعشرين"، محذرا من اتساع فجوة عدم المساواة بين البلدان.
وقالت خبيرة المناخ راشيل ليكر لـ "أسوشيتدبرس" ان " الحرارة ستساعد بعض المحاصيل التي تنمو في مناخات دافئة على المدى القصير... لكن محاصيل الحبوب والسلع الرئيسية التي يتم تصديرها والتي تشكل دعامة للاقتصاد قدد تتأثر سلبا".
نبض