الشّركات الكبرى تحت المجهر..."الغسل الأخضر" يقوّض أهداف المناخ
شهد العالم ارتفاعاً تدريجياً بعدد الحكومات والكيانات المنضمة لتعهدات المناخ منذ اتفاق باريس عام 2015، وبالفعل أعلنت دول أهدافها للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، وحذت حذوها جهات فاعلة في القطاع الخاص، إلا أن تقارير بيئية قادت الشكوك بمدى شفافية خطط بعضها، ودفعت للتحقق مما إذا كانت جهودها المعلنة ذات مصداقية أو مجرد "غسل أخضر".
ويعتقد دعاة حماية البيئة أن العديد من خطط الشركات غير واضحة، ومصممة لتبدو ملتزمة بالمعايير المناخية، في حين أنها في الواقع تغذي الاحتباس الحراري.
وفي محاولة لمنع الغسل الأخضر في خطط المناخ في القطاع الخاص، كلفت الأمم المتحدة، يوم الخميس، مجموعة خبراء بقيادة وزيرة البيئة الكندية السابقة كاثرين ماكينا التدقيق في تعهدات الشركات المناخية والتأكد من مصداقية جهودها.
ويعرّف الغسل الأخضر على أنه ظاهرة تعتمدها الشركات لتضليل المستهلكين بأن منتجاتها صديقة للبيئة أكثر مما هي عليه بالفعل، من خلال ترويج يدّعي أن طريقة التصنيع بيئية أو أن صناعاتها تلعب دوراً في مكافحة تغيّر المناخ، ويستخدم هذا المصطلح أيضاً عند كشف ادعاءات شركة ما بالالتزام تجاه البيئة.
وتستهدف لجنة الخبراء الأممية تطوير معايير أقوى وأكثر وضوحاً لتعهدات الشركات الكبرى، وتدقق بمدى جدية إجراءاتها لتحقيق أهدافها المناخية.
من جهته، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن "الحكومات تتحمل حصة الأسد من المسؤولية لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن"، مضيفاً أن هذا "ينطبق خاصة على مجموعة العشرين"، إلا أنه أبرز الحاجة لأن تقرن كل شركة ومستثمر ومدينة وولاية ومنطقة وعودها بالأفعال.
ونبه تقرير أصدره معهد المناخ الجديد في شباط (فبراير) الماضي، من أن معظم الشركات الكبرى أعلنت تعهدات وخطوات مناخية تبدو في ظاهرها ملائمة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، إلا أن 25 شركة عالمية كبيرة تخلّفت عن أهدافها لخفض انبعاثاتها، مشيراً إلى أن معظم التعهدات والخطط ضبابية وتفتقر إلى الشفافية أو مبالغ فيها.
وحذر التقرير من أن تهافت الشركات السريع لإعلان تعهداتها المناخية، إضافة إلى غياب رقابة ومعايير موحدة، يسهم بصعوبة التمييز بين القيادة المناخية الحقيقية والغسل الأخضر.
من هذا المنطلق، ستقدم اللجنة الأممية المكوّنة من 16 عضواً، قبل نهاية العام، توصياتها بشأن المعايير والتعريفات الجديدة لتحديد أهداف صافي الانبعاثات الصفرية، وكيفية قياس تقدم الشركات والتحقق منه، وطرق ترجمة ذلك في بيانات دولية، وفق غوترييش.
وستقوم أيضاً بفحص الالتزامات التي تعهدت بها الحكومات المحلية والإقليمية التي لا تقدم تقارير مباشرة إلى الأمم المتحدة.
ومن المتوقع أن تنشر اللجنة تقريراً آخر مطلع الأسبوع المقبل ينتظر أن يؤكد أن العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق هدف وضع حد لارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، والذي نص عليه اتفاق باريس للمناخ لعام 2015.
نبض