10-11-2020 | 09:16

أول عارضة عربيّة ممتلئة... أماني السيبي لـ"النهار العربي": لم أختبر شعور الإعجاب بي كفتاة

أول عارضة عربيّة ممتلئة... أماني السيبي لـ"النهار العربي": لم أختبر شعور الإعجاب بي كفتاة
Smaller Bigger
امتلاء. سمنة. بدانة. وكأن هذه الكلمات تخصّ المرأة وحدها في عالم المظهر. فلا بأس أن يكون الرجل بجسم غير مثالي، فيما تُطالَب النساء أكثر بأن يوحّدن أوزانهن.
 
لا يمكن الترويج لأسلوب حياة غير صحي أو الامتناع عن تقديم مبادرات تحارب السمنة، لكننا بتنا نحارب المرأة عبر التنمّر الجارح وغير الإنساني على الممتلئات الذي يتمّ اليوم عبر الإعلام والسينما. ربما قد يكون متوقعاً تلقي التنمر من مراهق أو عابر سبيل في الشارع، لكن أن يبدر من شخصية مثقفة ارتدت سترتها الأنيقة وجلست على منبرها لتخاطب جمهورها. فهو غير مقبول مهما كان سياق الكلام.
 
الإعلامية المصرية ريهام سعيد أهانت المرأة البدينة، حين قالت في برنامجها "صبايا" إن "الناس (التخينة) ميتة، وعبء على أهلها وعلى الدولة، وتشوّه المنظر". واختصت المرأة بعبارات مُحبطة وتوصيفات مهينة مثل :"وهي تتمشى بالعباءة وغير قادرة على المشي وتعرج بسبب ركبتيها اللتين تؤلمانها. متعرقة بسبب السموم غير الطبيعية. فقدت كل أنوثتها وضحكتها. فقدت كل شيء. منهن من تركها زوجها وهرب. ومنهن من فسخن خطوبتهن. ومنهن من يختارهن الرجل "التخين قوي" الذي يرضى بها" ... وإن كانت المرأة البدينة في مجتمعنا أقل حظاً في الزواج والعمل، فهذا يعود إلى محدد مقاييس الجمال الذي تبدّل لإرضاء رجل اليوم، فيما كانت تسمى صاحبة الجسم المكتنز بـ"خرساء الأساور" في ما مضى، ووصف المتنبي السمينات بالرعابيب كنموذج للجسد الأجمل.
 
من جانب آخر، تكرّس رسوم الكاريكاتور العربية صورتَي المرأة البدينة أو تلك المهووسة بالجمال للضحك. وخارج هذه الصورة النمطية للمظهر المرغوب والمرفوض، تتحدث الشابة التونسية أماني السيبي. هي أول عارضة أزياء عربية ممتلئة. لم تجد مكاناً في عالم الموضة لكنها أصرت على إظهار قدراتها ونجحت برغم مضايقات كلامية قررت ألّا تلازمها طيلة حياتها. 

 
اعتدنا رؤية عارضات أزياء رشيقات على منصات الموضة. كيف كنتِ تتابعين هذا المشهد؟
 
كنت أشعر بأنني لن أصبح عارضة أزياء، ويجب أن أمحو هذه الفكرة من قاموس حياتي. كلما تابعت أخبار الموضة، خصوصاً عرض أزياء Victoria’s Secrets أقول انتهى الأمر وما من أمل. فأنا لست مثل العارضات النحيفات ولا أشبههن إطلاقاً. كانت المرأة تُقدم على المنصة بأسلوب غير واقعي. لا يمكن لكل البنات أن يصبحن مثلها. هذا مستحيل. أعرف بنات واجهن اضطرابات غذائية وأجرين عمليات لخسارة الوزن جراء ذلك. 
 
هل تجدين بأنها ظاهرة صحية ظهور عارضات ممتلئات على منصات عرض أزياء؟
 
أعتبرها صحية، وأريد أن أوضح أن ليست كل امرأة ممتلئة تواجه أمراضاً صحية. وهذه الفكرة الاجتماعية خاطئة. أنا اليوم عمري 21 عاماً وجسمي سليم، وأعتني بصحتي وبغذائي. هناك من يظن أنني آكل أي شيء ولا أذهب إلى النادي. وفي الحقيقة، أنا لا أجلس في المنزل طوال النهار أتناول الوجبات السريعة والشوكولا. يمكن للمرأة أن تكون ممتلئة وصحية كما يمكن أن تكون هزيلة ومعتلة وتشكو من الأنوريكسا أو البوليميا أو الديسمورفيا. الأمراض غير مرتبطة بالوزن، والمجتمع فقط ينظر إلى أمراض الممتلئات. هي مسألة يحددها الطبيب إن كنت أعاني أمراضاً أو أخاطر بصحتي. 
 
كيف تقوّمين تجربة عارضة الأزياء الشهيرة أشلي غراهام Ashley Graham صاحبة القوام الممتلئ التي تواجدت على منصة عروض الأزياء في نيويورك؟
 
مشوارها مجنون. فهي أصرّت على النجاح. التقيت بها العام الماضي في دبي وتناولنا الغداء معاً. هو مثير للإعجاب ما وصلت إليه. لكنها بصراحة استفادت من مميزات عديدة، هي تعيش في أميركا كما أنها امرأة بيضاء. وهذا ما لا أتمتع به. فأنا عربية ومسلمة وسمراء ... ولأحقق ما حققته أحتاج إلى 10 أضعاف مما تفعله. 
 
لكننا بتنا نرى البشرة السمراء أكثر في عروض الأزياء وعالم الجمال إجمالاً...
 
تحسن الأمر طبعاً، لكن ثمة من يظهر البشرة السمراء أو المرأة الممتلئة كأداة تسويق. هناك ماركات تؤمن بالتنوع بالتأكيد، وهذا جزء من مبادئهم التجارية كمؤسسة. لكن لا يزال هناك عنصرية وهو التفصيل الصغير الذي نراه داخل صناعة الموضة والجمال. سأعطي مثالاً وهو أمر أراه حتى في دبي، نحن كعارضات نتلقى ورقة عمل قبل التصوير.
 
العارضة السمراء ثمة طلب إضافي على ورقتها وهو أن تحضر الى التصوير بشعر جاهز. عذرهم الدائم بأنهم لا يجيدون تصفيف الشعر المموّج. حتى أن العارضة السمراء تتقاضى أجراً أقل من البيضاء في العالم، وحظوظها بالمشاركة في الحملات الإعلانية هي أقل. هل رأيت يوماً امرأة سمراء تقدم إعلان عطر لماركة كبيرة؟ قد تمر مرور الكرام ضمن مجموعة. الرؤوس الأساسية هي بيضاء على الدوام. 
 
ما الذي يعنيه أن تكوني أول عارضة عربية ممتلئة؟
 
هو لقب أحمله في أعماق قلبي لأنني عربية وأؤسس لخطوة لم تقُمْ بها امرأة قبلي. فأنا أمثل العربية الممتلئة التي لم يكن لديها صوت، ولم يقدرها أو يفكر فيها أحد أو حتى اعتبرها موجودة.
 
لكنك تعكسين صورة عصرية للمرأة العربية التي تنشر صورتها بالمايو...
 
من هي المرأة العربية؟ هل هي امرأة متحجبة فقط؟ هل هي التي ترتدي أي أزياء تعجبها؟ أسأل نفسي هذه الأسئلة باستمرار. المرأة العربية هي امرأة حرة تلبس ما تريد. ثمة نساء وعائلات عربية لا تكشف حقيقة أسلوب حياتها، فنحن لدينا ازدواجية المعايير أحياناً. "اشربي واسهري لكن لا تنشري صورك على مواقع التواصل الاجتماعي"... أنا أكره ازدواجية المعايير. أفضّل أن أكون متحجبة ومتحفظة ولا أكذب. لا يمكن أن ألعب دور المرأة البريئة المحافظة وفي الحقيقة لست كذلك. كما أنني أنا لست أجبر أحداً على أسلوب حياتي. 
 
 
ما هي البيئة التي كبرت فيها وهل واجهت التنمّر منذ الصغر؟
 
ولدتُ في تونس وانتقلت مع عائلتي إلى باريس وأنا عمري شهران. ثم مصر ودبي وأنا في الخامسة حيث كبرت في مدرسة فرنسية وأعيش هناك منذ 17 عاماً. واجهت التنمّر بالطبع، فأنا كبرت مع الفرنسيين وكل البنات بشرتهن بيضاء وشعرهن أشقر وعيونهن زرقاء. وكلهن نحيفات! كان التنمر على كل شيء فأنا كنت مختلفة من كل الجهات. وأكثر ما كان يضايقني كان أن كل الصبية في المدرسة كانوا يعاملونني كأخت لهم. لم أختبر شعور الإعجاب بي كفتاة. كنت قبيحة جداً بالنسبة لزميلاتي البنات، فتلقائياً أديت دور الشقيقة. وهذا أزعجني. وحتى النكات كانت تأتي من أعز صديقاتي وكلماتهن الجارحة التي لا يقدرن مدى تأثيرها السلبي. حين كنا نذهب إلى البحر كن يقلن "جاء التسونامي". أنا أول فتاة ارتدت حمالة صدر من البنات في المدرسة، وكنّ يسخرن من هذه المسألة. "كم أنت سمينة ... اخسري وزنك الزائد"، كبرت مع هذه الجملة. كما أنني أسمع باستمرار هذه العبارة: "وجهك جميل لمَ لا تخففي وزنك؟". يطالبونني بإنقاص وزني برغم أنني سعيدة بنفسي. 
 
ألا يمكن أنك تتبعين نظاماً غير صحي ساهم في اكتسابك للوزن؟
 
قد أكون كسبت 13 كيلوغراماً بسبب كورونا جراء الجلوس في المنزل. وغالبية الناس أصابهم الضغط النفسي. كلنا اشتقنا إلى أوطاننا والسفر إليها. أقول لنفسي نعم أنا سمنت الآن في زمن الكورونا. وأريد أن أستعيد وزني السابق مجدداً. هذا الوباء ترك أثره على أوزان الناس، منهم من ضعف نتيجة الانقطاع عن الطعام ومنهم من ازداد وزناً نتيجة الشّره. 
 
هل كنت راضية عن كمية الطعام ونوعيته التي كنت تتناولينها قبل كورونا؟
 
نعم، كنت راضية عن جسمي والوزن هو مجرد رقم بالنسبة إليّ. يمكن للإنسان أن يكون ثقيلاً بسبب العضلات أو العظم ... أو تركيبة جسم معينة. 
 
هل شعرت بالأسف كونك لا تستطيعين ارتداء صيحات موضة معينة؟
 
أكيد، المرأة الممتلئة يسهل أن تبدو مبتذلة من دون قصد. هذه مشكلة. فهناك خيوط رفيعة بين أن تكون المرأة جذابة وأنيقة ومبتذلة. لا يمكنني أن أرتدي ياقة مكشوفة مثلاً! 
 
 
ثمة نساء يصبحن أكثر أناقة حين يخسرن الوزن لعل أبرزهن الفنانة أحلام... نشعر بسعادتها حين تنحف. ماذا تقولين لأحلام؟
 
أحلام نجمة كبيرة وأحترمها كثيراً. أحب فنها لكنها ليست وحدها التي تفرح برشاقتها، حتى أديل أجرت تعديلاً كبيراً على مظهرها. لكن لماذا اتخذت قرار إنقاص وزنها؟ هل هي تخاف على صحتها أم لا تحب مظهرها؟ هذه الشخصيات تؤثر في الملايين ... إن نحفت أحلام فهي تؤثر بمعجباتها للقيام بالمثل. هو موضوع حساس. وقد ينعكس سلباً على البعض. 
 
ألم تصبح أحلام أجمل؟
 
وجهها لا يزال نفسه، جسمها فقط تبدّل. أجدها أجمل حين كانت أكثر امتلاءً. 
 
ماذا عن حسين الجسمي الذي فقد الكثير من الوزن منذ سنوات؟
 
الأهم أن صوته بقي جميلاً ولم يتبدّل. أجد أنه بات أفضل. فثمة مستويات من كون الإنسان ممتلئاً، ممتلئ مختلف عن سمين. شيرين أجمل وهي ممتلئة حتى لجين عمران. نحفت لكنها لا تزال ممتلئة وتحافظ على جسم أنثوي.
عدّلت مظهرها بالأسلوب الصحيح. 
 
هل حاولت إنقاص وزنك في لحظة غضب من التنمر؟
 
نعم في السابق كثيراً، خصوصاً في الصغر. الآن لا. جرّبت كل الحميات الغذائية. وما يفاجئني اليوم حين أنظر لصوري في عمر المراهقة لا أجد نفسي فتاة وزنها زائد. وأتساءل: "كيف فكرت يوماً بأنني فتاة سمينة"؟
 
 
أنتِ شخصياً هل تنمرت على أي فتاة نحيلة؟ 
 
نعم، ولن أكذب. قلت كلمات لم أفكر فيها. لدي صديقة نحيفة للغاية وكنت أرجوها أن تأكل وأقول لها: "كلي وإلّا ستموتين"! لكنني اليوم أفكر بأن الأمر شبيه لما حصل لي ومن طالبني بأن أخسر وزني لكن بالعكس. وأنا أحرص على كلماتي اليوم أكثر. فالكلمة تؤذي الإنسان أكثر من الضرب ويصعب أن يذهب أثرها. 
 
هناك مثل شعبي يقول: "عضة قرش ولا ست بكرش". وآخر يخص الرجل يقول: "الرجال بلا كرش متل البيت بلا فرش" أو "الرجل بلا كرش لا يساوي قرش".
 
نحن لا نتقبل المرأة السمينة ولا بأس أن يكون الرجل كذلك. وهذا جزء من نفاق بعض العرب المتصل بازدواجية المعايير. لمَ المرأة هي الممنوعة مما هو مسموح للرجل؟ نتوقع دائماً من المرأة أن تكون كائناً مثالياً. هذا ليس عادلاً وغير منصف للمساواة بين الرجل والمرأة. المرأة أصبحت عاملة وليست الفتاة التي تتزوج وتجلس في المنزل. التنمر على المرأة السمينة أكثر من التنمر على الرجل السمين. تنمروا على أحلام ولم يتنمروا على حسين الجسمي لأنه رجل. 
 
هل برأيك من الضرورة أن يلفت الآباء نظر أبنائهم إلى ما يكسبونه من كيلوغرامات زائدة، ويحذروهم من تناول أطعمة معينة أو تحديد كميات الطعام؟
 
ثمة فرق بين تقديم النصيحة وإرغام الولد على نظام غذائي معين. يلعب الأهل دوراً كبيراً في صحة أولادهم بالتأكيد. لكنني أعرف الكثير من صديقاتي اللواتي يعانين من العقد النفسية بسبب أمهاتهن اللواتي لا يتقبلن علامات تشقق الجلد! خصوصاً إذا لديهن شقيقات نحيفات. أجد أن على الأهل أن يدفعوا أبناءهم ليشعروا بالراحة وعدم إكراههم على أسلوب حياة معين قد يسبب الإحباط، خصوصاً في سن المراهقة. وأنا أريد أولادي في المستقبل أن يكتشفوا الحياة بأنفسهم. وفي الوقت نفسه، سأعلّمهم أن يحبوا النظام الغذاء الصحي. لكنني لن أحرمهم، لا بأس بتناول الآيس كريم أحياناً وبكمية معتدلة. لا أريد أن أحرم ولن أسمح بدون رقابة أيضاً.
 
تدرسين تصميم الأزياء حالياً لمَ اخترت هذا المجال؟ 
 
نعم وأنا في سنتي الثانية أمثل قسم الأزياء في جامعتي AUD. أحب جامعتي كثيراً، ومن المهم أن يكون بين الطلبة والأساتذة تواصل إيجابي. هم يدعمونني ويساندونني كثيراً حين أرتبط مهنياً بجلسة تصوير أو مقابلة. أود أن أحقق مشروع تصميم أزياء بمقاسات كبيرة، وأن أصمم ملابس لكل امرأة عربية لا تجد أزياء أنيقة وبمقاس مناسب. لقد أصررت على أن أصبح عارضة أزياء برغم أن وكالات كثيرة قالت إن لا مكان لي بينهم. وقد لاحظوا لاحقاً أن لدي مؤهلات. أخذ ذلك وقتاً طويلاً ولم يكن سهلاً. أي شيء مختلف يصعب تقبّله. 
 
هل تعتقدين أن ثمة ما يسمى "سخرية النية الحسنة" Good Will Joking؟ 
 
الأمر جارح، وهو محاولة للتنمّر بأسلوب المزاح. الفكاهة السوداء Dark Humor ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنصرية ... يقال ما يقال ولاحقاً ندعي أنه من باب المزاح.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة