06-11-2020 | 13:51

أول نساء ارتدين البذلة الرجالية هنّ الأجمل والأكثر جرأة... وهذا ما تعنيه لجيسيكا عازار

أول نساء ارتدين البذلة الرجالية هنّ الأجمل والأكثر جرأة... وهذا ما تعنيه لجيسيكا عازار
Smaller Bigger
رغم تألقهما بالبدلة الرجالية، إلا أن إنجلينا جولي من هوليوود وهند صبري من العالم العربي ليستا من أوائل من ارتدين أزياء ذات طابع ذكوري، رغم أنهما تجرأتا وكسرتا القاعدة على البساط الأحمر وتلاعبتا بمعاييرها التقليدية. فهذا الاتجاه قد يعتبره البعض غير أنثوي لما يعكسه من مظهر قوة وتحرّر تفرضها الخطوات غير الرافلة بالفساتين المنسدلة والمترفة بالبريق.
 
حتى الأسطورة الألمانية مارلين ديتريش، التي يُقال إنها الفنانة الجريئة التي ناهضت أدولف هتلر والنازية، لم تكنْ الأولى حين ارتدت التوكسيدو في فيلميْ الثلاثينات، "موروكو" و"بلوند فينوس"! البذلة هي للرجال أولاً، صُممت لهم بالأصل وأحبت المرأة أن تمنحها بريق الألماس وعقود اللؤلؤ والكعب المرتفع. وهي بحد ذاتها "بيان موضة" وحياة، ولا داعي لاعتمادها بأساليب تظهر ما تظهره من جسد المرأة في محاولة الفكاك مما لم يعدْ قائماً. 
 
 
هل سمعتم بممثلة مسرحية تدعى سارة برنار من قبل؟ إنها الفنانة التي صعقت باريس عام 1870 حين ارتدت بدلة صمّمت لها خصيصاً، وكان هذا الخيار غير مشروع للمرأة. "ملكة المسرح المأسوي"، الحبيبة العشرينية للسبعيني فيكتور هوغو بُترت رجلها وظلت تمثل. هي التي تجرأت وأدت الدور الرئيسي في مسرحية "هاملت" عام 1899. وصفها الأديب ألكساندر دوما بأنها: "تمتلك رأس عذراء وجسد مكنسة".
 
قامتها التي افتقدت للانحناءات الأنثوية لم تهبط عزيمتها بل استغلتها واستمدت منها القوة فأدت أدوار رجال على المسرح ونالت لقب "سارة المقدسة". وهي التي قال فيها الكاتب مارك توين إن الممثلات خمسة أنواع: "ممثلات سيئات، ممثلات لا بأس بهن، ممثلات جيدات، ممثلات رائعات... ومن ثم يوجد سارة برنار". كانت الحياة صعبة أمام نساء مؤثرات غيّرن التاريخ بتحرير المرأة من ثقل فساتينها وخفة الإيمان بقدراتها.
 
 
ولعبت الحرب العالمية الأولى لاحقاً دورها في تعديل مظهر المرأة التي انغمست في أدوار تحتم عليها استبدال السروال بالتنورة. أما غابريال شانيل التي تمرّدت على أزياء المرأة غير المريحة والمعقدة وحدود الأنوثة التقليدية، فقد دعت باقة صغيرة من الصحافيين إلى صالونها في 31 شارع كومبون للكشف عن مجموعتها التي تضمنت بدلة التويد الأولى المنسقة مع تنورة عام 1925. ويقال إنها شخصياً كانت تحب ارتداء السروال. حتى أنها كانت تستعير بدلات صديقها دوق ويستمنستر. كما صمّمت سراويل للنساء مناسبة لممارسة الرياضة ونشاطات أخرى. وقد جلبت إلى عالم أناقة المرأة خامات لطالما تفرّد بها الرجل. 

رمز المساواة مع الرجل

يعكس مظهر البدلة الجدية، وهي زي سيدات الأعمال اللواتي يحاولن القول إننا نساويك أيها الرجل - الزميل. لدينا مؤهلاتك. وقد انتهى زمن احتكار البدلة! فهي باتت ترتدي مثله وأصبحت تتبوأ مناصبه السياسية أيضاً ... صمّم إيف سان لوران التوكسيدو الرسمي أو ما يعرف بالسموكينغ Le Smoking عام 1966 (دخل السروال عالم أناقة السهرات للمرة الأولى). وهو نفسه صرّح قبل رحيله بأنه أهم قطعة ملابس صمّمها وهي تحضر في جميع عروض الدار بنسخات متجددة.
 
 
لم تستقبل الصحافة وقتها البدلة النسائية بترحاب تام، بل اتهمت بالترويج للإلتباس الجندري قبل أن تصبح البدلة رمزاً لتمكين المرأة. قبل هذا التاريخ، مُنعت الناشطة الاجتماعية الأميركية نان كيمبنر من دخول مطعم نيويوركي بالسموكينغ، فتحايلت على الموقف خالعة سروالها ومبقية على السترة كفستان صغير. تاريخ آخر يحفر في صفحات الموضة، حين اختتم الراحل كارل لاغرفيلد عرضه لدار شانيل بفستان زفاف بهيئة بدلة بيضاء عام 2017. علماً أن بيانكا جاغر ارتدت بدلة بيضاء يوم زفافها والموسيقي ميك جاغر عام 1971 من إيف سان لوران متخلية عن حلم فستان الفرح الذي لم يدم وانفصل الثنائي لاحقاً. 
 
 
بذلة رجالية وكعب عالٍ 2021

احتفظت البدلة بمكانتها على منصة خريف وشتاء 2021، وتألقت لدى دور Trussardi وJacquemus وMax Mara وValentino وBalenciaga وTom Ford وTadashi Shoji ... بقصات وألوان مختلفة. وقد لفتتنا هذا الموسم، السترة المزدوجة التزريز لدى سان لوران التي استوحاها المدير الإبداعي لدى الدار أنتوني فاكاريلو من أرشيف التسعينات.
 
 
ظهر هذا الزي مع سروال اللاتيكس الذي أعاد إحياء أسلوب الدار الأنثوي الحاد. دور Akris وBalmain وSalvatore Ferragamo توّحدت في استحضار البدلة الجلدية على منصة هذا الموسم، فيما تألقت الأخيرة بنقشة المربعات أيضاً. لكن الاتجاه الذي قد تجمع غالبية النساء على ارتدائه، هو البرجوازية الفرنسية العصرية التي أحضرها هادي سليمان لدى دار Céline عبر بدلات ثنائية السترة وسروال السبعينات Culotte بطوله القصير وغير المبتذل.
 
 
أحببنا لقاء الذكورية بالأنوثة من خلال قميص ياقة الطيات والعقدة الفراشية الكلاسيكية غير الجامدة. لا يمكن إغفال أسلوب سليمان الطامس لفوارق الأزياء بين الجنسين، الآتي من عالم تصميم أزياء الرجال. وغاص زهير مراد في حيوات نسائه الملهمات، أيقونات الفنون والموضة تمارا دي ليمبيكا وجورجيا أوكيف ودايانا فريلاند وغلوريا فاندربلت التي رحلت العام المنصرم. فحضرت البدلة مع المصمّم اللبناني بتفاصيل مترفة وبقصات مستقيمة جاورت تصاميم مماثلة تعيد المرأة إلى عالمها الأول وفساتينها.
 

أسلوب رجالي أنثوي لافت
 
دايان كيتون وبلايك لايفلي وكايت بلانشيت وكيم كارداشيان وجانيل موناي وسلمى حايك وداكوتا جونسون واللائحة تطول لنجمات غير عربيات تألقن بالبدلة الرجالية على البساط الأحمر. وقد تكون ريهانا أكثر الأسماء جنوناً وحرية لاعتمادها البدلة أكثر من مرة وبمزاجات مختلفة. اختارت ريهانا لحفلة الـmet gala عام ٢٠٠٩ بدلة سوداء بكتفين بارزين من دولتشي إند غابانا. وقد عززت الإطلالة تسريحتها الصبيانية الأنيقة وقفازا سائق الدراجة النارية.
 
أما العارضة الجميلة الشقراء كارا دولوفين، فتفضل البلة الرجالية من دون قميص. وكانت مميزة إطلالة مادونا وابنها دايفيد اللذين ارتديا بدلتين من رالف لورين لحفلة Grammy Awards عام  2014. ثنائي آخر من العالم العربي حظي بإثناءات لم نعتدها، خصوصاً مع كثرة اعتماد الإطلالات غير المدروسة في المهرجانات العربية. إنها السمراء الموهوبة الفنانة التونسية هند صبري. نضجت صاحبة "مذكرات مراهقة" وأطلّت ببدلتها السوداء في مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثالثة. منحتها أناقتها الرجولية السعادة، فهي كما تقول: "أشعر بأن شخصيتي تتغير عندما أرتدي البدلة". وقد اختارت بدلة زوجها رجل الأعمال أحمد الشريف مع لمسة الألماس الأنثوية. ولم يكن الأمر مجرد فكرة عابرة طرأت على بالها، فهند هي إحدى المساهمات في حملة "انتفاضة المرأة في العالم العربي" التي تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين.
 
 
 
رأي جيسيكا عازار
 
قدّمت الإعلامية اللبنانية الجميلة جيسيكا عازار تجربة مميزة وبسيطة على الشاشة حين قرّرت استقبال ضيوف من الرجال في الموسم الثاني من برنامجها الحواري "الأحد منحكي". نجمة نشرات الأخبار على قناة mtv اللبنانية التي جذبت المشاهد بملامحها السمراء الراقية لسنوات واعتمدت لوكاً رجالياً في الترويج لبرنامجها تقول: "قرّرت ارتداء البدلة مع الكعب العالي لأحاور ضيوفي الرجال من الند للند. وأنا بطبيعتي أحب البذلات كما أنني أحب الفساتين لكنني أميل إلى البذلة في غالبية إطلالاتي لأنها مريحة وهي تختصر أسلوبي". 
 
 
من ناحية أخرى، لا تخفي جيسيكا ملامح امرأة تحب الموضة المغناج والتأنق الأنثوي غير الجاد. هل تمنحها البدلة حضوراً أقوى مقارنة مع الفستان؟ تجيب جيسيكا: "لا أشعر بأنني أكون أكثر حضوراً بالبذلة. الامر ليس مرتبطاً بالملابس بل بالمادة المقدّمة وقوة الشخصية المفروضة. يمكن أن ترتدي المرأة البذلة وأن تكون غير مرئية ويمكنها اختيار الفستان وتثير إعجاب الجميع. لا تكمن المسألة بالملابس". 
 
 
هل أثّر طموحها السياسي على أسلوب أناقتها؟ تعود جيسيكا إلى البدايات قائلة: "عملت في عالم الأخبار والسياسة لوقت طويل وكان مجالي المهني الأول خلال دراستي الجامعية وبعدها. خزانة ملابسي كانت منسجمة مع هويتي المهنية. لكنني أيضاً أحب الإطلالة البسيطة وأبتعد عن المبالغة والتفاصيل المزدحمة والأزياء المكشوفة. وكنت أجد صعوبة في بعض الأوقات في أن أجد ملابس مناسبة لعشاء خارج المنزل. حتى حين كنت أقرر التسوق لا إرادياً كنت أختار أزياء مناسبة لعالم الأخبار. لكنني بالطبع أحب أن أرتدي أزياء لافتة بنعومة وارتديت هذا الأسلوب في برنامجي. وبالطبع هذا غير لائق في عالم الأخبار وغير مريح لعين المشاهد. فسمح لي البرنامج أن أتجرأ قليلاً في إطلالاتي. وكان أمامي المجال في أن ألعب بأسلوب أناقتي أكثر".
 
 
أما عن إمكانية ارتداء البدلة على البساط الأحمر، فعلّقت جيسيكا: "لا أمانع في ارتدائها في المناسبات الكبيرة إن أعجبني تصميم مميز يناسبني ومجارٍ للموضة". يذكر أن الحظ لم يحالف جيسيكا عازار في الانتخابات النيابية بعدما ترشّحت عن مقعد الروم الأورثوذكس في المتن الشمالي، لكن طالبة هارفرد الطموحة تنشط أخيراً في جمعية Lebanon of Tomorrow التي تشارك في إدارتها في دولة يرتدي فيها المسؤولون بدلات من دون بذل أي جهد.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة