يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي خبراً بمزاعم أن "العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم، واحتياطيات الغاز المؤكدة هي 131 تريليون قدم مكعب في الحقول العراقية". غير أنّ هذا الزعم غير صحيح، والخبر المتناقل غير دقيق. #FactCheck
"النّهار العربي" دقّق من أجلكم
الوقائع: تكثف التشارك في الخبر مؤخراً، عبر صفحات وحسابات في الفايسبوك (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا) وتويتر (هنا، هنا). وجاء فيه (من دون تدخل أو تصحيح): " العراق ثاني اكبر احتياطي غاز بالعالم..131 تريليون قدم مكعب إجمالي احتياطيات الحقول العراقية المؤكدة من الغاز الطبيعي وهو ثاني احتياطي في العالم".



التدقيق:
بدأ تداول الخبر بهذه المزاعم الإثنين 6 آذار (مارس) الجاري، بعد أيام من احتفال التوقيع النهائي لعقود جولة التراخيص الخامسة، الخاصة بالرقع والحقول الحدودية. (هنا)
وأكد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال، أن "تأخر تنفيذ جولة التراخيص الخامسة لـ5 سنوات، كبّد العراق خسائر كبيرة وأضراراً بيئية مؤسفة"، مشددا على أن "التوجه نحو استثمار الغاز المصاحب والغاز الطبيعي نابع من قناعة راسخة، لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل محورا أساسيا في البرنامج الحكومي". (هنا)
وينتج العراق أكثر من 4.5 ملايين برميل من النفط يوميا. وتمثل واردات القطاع أكثر من 94% من الناتج المحلي للبلاد، في وقت يعد العراق ثاني أكبر دولة في حرق الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا، وبخسائر تقدرها الحكومة بنحو 6 مليارات دولار سنويا، وفقاً للبنك الدولي. (هنا)
وبحسب مختصين، فإن "هذه الكميات الهائلة المحروقة من الغاز كانت ستكفي لمد 3 ملايين بيت بالكهرباء ليل - نهار، سنوياً".
وعن تأخر توقيع هذه العقود، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد لوسائل إعلام إن "سببه هو التدخلات السياسية"، موضحا أن الحقول الداخلة ضمن هذه الجولة تضم 6 حقول في محافظات ديالى (شرقا) وميسان والبصرة (جنوبا).
ويعتمد العراق خلال ما يزيد على عقدٍ ونصف العقد على إيران كمورد رئيسي للغاز الذي تبيعه بأسعار باهظة تفوق متوسط السعر العالمي. وبحسب عضو لجنة النفط والطاقة النيابية أمجد العقابي، فإن "استيراد الغاز من إيران يكلف العراق نحو ملياري دولار سنوياً، وهو لتشغيل محطات الكهرباء"، لافتاً إلى أن "ثمة سوء إدارة في مسألة استثمار الغاز، بالرغم من امتلاك العراق لغاز طبيعي تصل نقاوته إلى 97% في حقلي عكاز والمنصورية، وهذا الغاز غير مستثمر". (هنا)
حقيقة الخبر:
غير أنّ الخبر المتناقل غير صحيح، وفقاً لما يتوصل إليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه في موقع وزارة النفط العراقية (هنا) وفي وسائل الإعلام المحلية والدولية الموثوق بها، وفي التقارير الدولية التي تصدر عن شركات النفط ومراكز البحوث المتخصصة، يتبيّن عدم وجوده.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة بي بي البريطانية أعلنت، في عام 2021، أن العراق احتل المرتبة الرابعة عربياً والثاني عشر عالمياً بأكبر احتياطيات الغاز المؤكدة خلال عام 2020 بواقع 124.6 تريليون قدم مكعب، تمثل 1.9% من احتياطيات العالم من الغاز المؤكدة".
وأفادت أن "قطر جاءت الأول عربيا باحتياطي مؤكد للغاز يبلغ 871.1 تريليون قدم مكعب، تليها ثانيا السعودية بمقدار 212.6 تريليون قدم مكعب، فيما جاءت الإمارات ثالثا باحتياطي يبلغ 209.7 تريليون قدم مكعب، والجزائر خامسا باحتياطي غاز مؤكد يبلغ 80.5 تريليون قدم مكعب. وحلت مصر في المرتبة السادسة باحتياطي غاز مؤكد يبلغ 75.5 تريليون قدم مكعب".
وذكرت الشركة أن "احتياطي دول الشرق الأوسط من الغاز المؤكد يبلغ 40.3 بالمئة من احتياطي الغاز المؤكد العالمي". (هنا)
النتيجة:
إذاً، لا صحة للخبر المتداول أن " العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم، واحتياطيات الغاز المؤكدة في الحقول العراقية هي 131 تريليون قدم مكعب". في الواقع، الخبر غير دقيق، بحيث لم تنشره وسائل الإعلام الموثوق بها ولا حتى الشركات المتخصصة بالنفط والغاز ومراكز البحوث المعنية. ويذكر أن العراق، بحسب آخر التقارير الدولية، جاء في الترتيب الثاني عشر من حيث احتياطات الغاز الطبيعي في العالم.
نبض