"عقد امتياز قناة السويس 99 سنة لشركة إسرائيليّة"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#
نشرت حسابات على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، صورة لتعاقد يزعَم أنه "عقد امتياز قناة السويس المصرية لإحدى الشركات الإسرائيلية". لكنّ هذا الخبر غير صحيح تماما بعد تتبع مصدر الصورة والبيانات التي تضمّها، وأيضاً بعد متابعة ردود الأفعال الرسمية في مصر. FactCheck#
نشرت حسابات على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، صورة لتعاقد يزعَم أنه "عقد امتياز قناة السويس المصرية لإحدى الشركات الإسرائيلية". لكنّ هذا الخبر غير صحيح تماما بعد تتبع مصدر الصورة والبيانات التي تضمّها، وأيضاً بعد متابعة ردود الأفعال الرسمية في مصر. FactCheck#
"النّهار العربي" دقّق من أجلكم
البداية كانت مع نشر حسابات على موقع تويتر صورة لتعاقد ما سمّته "عقد امتياز قناة السويس لمدة 99 سنة لشركة إسرائيلية".



وقد نشر حساب آخر الصورة ذاتها وكتب تدوينة جاء فيها: "مبروك يا مصريين #قناة_السويس اتباعت لشركة اسرائيلية بحق انتفاع ٩٩ سنه كلموني عن ديلسبس و الخديوي اسماعيل و عبد الناصر و التاميم و ١٢٠ الف مصري ماتو وهم بيحفروا القناة وكلموني عن جيش مصري اشترى أسلحة بمليارات مضربش منهم غير رصاص على المصريين.. اقفلو ضرف مصر وانتو خارجين".

وقد حاول حساب على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" التحايل على الصورة المتداولة وبيانات النفي الرسمية، وكتب: "عقد الاتفاق المبدئي على تأجير قناة السويس بمرافقها لمدة ٩٩ عام صحيح ١٠٠٪ , "ما عدا الصفحة المنشورة". وكل بنوده تتراوح بين القانوني والفني... ولا شيء يحدث على ارض مصر يقول ان النظام الحاكم لا يستطيع التفريط فى القناة. فقد فرط فى النيل والارض والثروات واخيرا يبيع اصول البلد ويفكك صناعتها الاستراتيجية".
وتابع: "يكفي الجميع قول السيسى بعد اعلان انشاء صندوق خاص بهيئة قناة السويس، حيث جرت شائعات تتحدث عن بيع القناة. قال السيسي: لما ابيع هقولكم... يعني فكرة ونية بيع القناة مطروحة
وبناء عليه... يكفي الآن ان نكتشف من يفهم الاحداث على حقيقتها ومن يطبل ومن كان ضمن مسمى معارضة وظهر وجهه الحقيقي... والاهم بالنسبة للنظام فقد ظهر جليا حجم المعارضة لفكرة البيع... لكن
سيبيع رغما عنكم، والايام بيننا.. فالشرط الوحيد فى العقد ليكون محقق وقابلا للتنفيذ هو السور العازل للمجرى الملاحي للقناة من ناحية الغرب، ويجرى اتمامه على قدم وساق".

حقيقة العقد
بيد أن تتبع مصدر الصورة وما تتضمنه من معلومات، إلى جانب بيانات النفي الرسمية، تؤكد أن هذا الزعم غير صحيح تماما، وهو ما يمكن توضحيه عبر نقطتين أساسيتين.
النقطة الأولى تتمثل في الشركة المزمع توليها امتياز إدارة قناة السويس وفق العقد الزائف، وهي
HAB & JPR GROUP LTD، إذ زعم مروجو الخبر أنها إسرائيلية. ولكن بالبحث عنها، وجد أنها شركة خاصة تأسست في لندن، ووصفها موقع suite.endole.co.uk، (هنا) بأنها "خاملة أو نائمة" (dormant company)، تأسست في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2020 مع مكتب مسجل يقع في لندن. وهو ما أكده أيضاً موقع find-and-update.company-information.service.gov.uk (هنا) و(هنا)

وبالبحث عن الشركة، تم التوصل إلى موقعها الرسمي (هنا). واتضح أنه لا يتضمن أي معلومات عنها، سوى خبر ثابت يقول: "تتيح شبكتنا الواسعة من الشركات الأعضاء والمهنيين في جميع أنحاء العالم، وتخصصات فريقنا في العديد من قطاعات الصناعة، للشركات الأعضاء القدرة على العمل تقريبًا في جميع الأسواق الرئيسية في العالم وقطاعات الصناعة".
وتابع: "لقد قمنا بتطوير اتفاقيات تدريجيًا مع أفضل المجموعات المصرفية الدولية. نتعاون حاليًا مع حوالى 50 مؤسسة مصرفية عالمية من أجل التقييم والتحليل الفني وتنفيذ تمويل المشاريع".
كما يتضح من خريطة الموقع، أنها تعمل في مجالات الاستشارات المختلفة، بجانب قطاع الصناعة. ولكن عند محاولة الدخول إلى أي من هذه الأقسام، يطلب الموقع إدخال اسم المستخدم وكلمة السر، وأسلفها يطلب منك مراسلة البريد الخاص بالشركة للحصول عليها.


وقد حاول "النهار العربي" التواصل مع الشركة بالفعل من خلال البريد الإلكتروني الموجود، لكن لم يتلق أي رد حتى كتابة التقرير.
النقطة الثانية التي تؤكد أن العقد مزور تتمثل في تحليل الصورة عبر تقنية Forensic، بحيث يتضح أن التلاعب في الصورة عال جدا وهو ما أظهره تحليل مستوى الخطأ.

كما تشير الخطوط الحمراء في تقنية RCMFD، إلى العناصر التي تم استنساخها، كما هو موضح في الصورة التالية.

وفي ما يتعلق بالادعاء القائل إن الصورة المتداولة غير صحيحة، أما باقي العقد المزمع سليم، فقد استطاع "النهار العربي" الحصول على نسخه من هذا العقد الزائف، وطبّق التقنيتان السابقتان على إحدى صفحاته بشكل عشوائي.
وبالنظر إلى النتيجة في الصورة التالية، يتضح حجم التلاعب فيها، وبالتالي في باقي العقد المزمع.
.jpg)
نفي رسمي
وقد نفت كلا من الحكومة المصرية وهيئة قناة السويس ما تم تداوله عن التعاقد مع شركة إسرائيلية لإدارة القناة.
وقالت هيئة قناة السويس إنه "ردا على ما تم تداوله من معلومات على بعض الحسابات الشخصية مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تعاقد هيئة قناة السويس مع إحدى الشركات لإدارة خدماتها من خلال عقد امتياز مدته ٩٩ سنة، أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن لا صحة لتلك الشائعات جملة وتفصيلا، مشددا على السيادة المصرية المطلقة بشقيها السياسي والاقتصادي في إدارة وتشغيل وصيانة المرفق الملاحي لقناة السويس".
وأوضح الفريق ربيع أن "هيئة قناة السويس تلتزم بمسئولياتها الاجتماعية بالإعلان عن تعاقداتها كافة بمختلف أشكالها من عقود أو مذكرات تفاهم وغيرها، مع الإفصاح عن بنود التعاقدات وأهميتها، مشيرا في هذا الصدد إلى أن إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الهيئة وتنمية أصولها هو أساس التعاقدات كافة التي تبرمها الهيئة، والتي لا يمكنها المساس بأى حال من الأحوال بالسيادة المصرية على القناة ومرافقها كافة المصانة دستوريا بموجب الدستور المصري وما نصت عليه المادة ٤٣ ومضمونها "تلتزم الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها كما تلتزم بتنمية قطاع القناة باعتباره مركزا اقتصاديا مميزا".
كذلك، نشرت الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء المصري، على موقع "فايسبوك"، بيانا أكدت فيه أن "لا صحة لتعاقد هيئة قناة السويس مع إحدى الشركات لإدارة خدماتها من خلال عقد امتياز مدته ٩٩ عاماً، وأن المنشور المتداول زائف ولا يمت للواقع بأي صلة، وغير صادر عن الهيئة مطلقاً".
وشدد البيان على أن "قناة السويس ستظل مملوكة بالكامل للدولة المصرية، وتخضع لسيادتها المطلقة سواء في إدارتها أو تشغيلها أو صيانتها، وذلك وفقاً للمادة ٤٣ من الدستور المصري، كما سيظل كامل طاقم هيئة القناة من موظفين وفنيين وإداريين من المواطنين المصريين".
وأوضح أنه "يتم الإعلان بشكل رسمي عن أي تعاقدات تبرمها الهيئة بمختلف أشكالها من عقود أو مذكرات تفاهم وغيرها، مع الإفصاح عن بنود التعاقدات وأهميتها، والتي تهدف بالأساس إلى إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الهيئة وتنمية أصولها من دون المساس بالسيادة المصرية على القناة، مهيبةً بالمواطنين عدم الانسياق وراء مثل تلك الأكاذيب التي تهدف إلى التشكيك في أهم المؤسسات الاقتصادية الوطنية، مع استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة، وسيتم اتخاذ كل التدابير القانونية اللازمة حيال مروجي تلك المنشورات".
الخلاصة: الصورة المتداولة للعقد المزمع حول وجود امتياز لإدارة شركة إسرائيلية لقناة السويس لمدة 99 سنة غير صحيحة نهائيا. كما أن باقي صور العقد المزمع زائفة أيضاً. واتضح أن الشركة المزمع حصولها على الامتياز وفق العقد المزور، "شركة نائمة"، ومقرها لندن.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض