سيطرت حالة من عدم اليقين على المشهد العام لبورصات الخليج خلال تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر)، الشّهر الّذي يترقّب فيه المساهمون إعلان الشّركات المدرجة نتائج الرّبع الثّالث، وبناءً عليها يقومون ببناء مراكزهم الاستثماريّة. إلّا أنّ واقع الحال في هذا الشّهر كان مختلفاً نوعاً ما، فحركة الاستثمارات الأجنبيّة البيعيّة كانت المسيطر الأوّل على حركة التّداولات في بورصات الخليج كافّة، وبناء عليها تلوّنت مؤشّراتها جميعها باللّون الأحمر، باستثناء بورصة أبو ظبي، الّتي تمكّنت من تحقيق بعض المكاسب، فيما سجّلت بورصة دبي أكبر نسبة تراجع بين الأسواق الخليجيّة، وذلك على أساس شهريّ.
ويؤكّد المحلّل الماليّ علي العنزي لـ"النّهار العربيّ" أنّ أهمّ العوامل الضّاغطة على الأسواق الخليجيّة، ولا سيّما في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) كانت حالة من عدم اليقين حيث تسيطر على السّوق الأميركي نسب الانتخابات الأميركيّة، التي دفعت بالمستثمرين الأجانب نحو الحذر في تعاملاتهم، وتصفية مراكزهم الاستثماريّة في البورصات الخليجيّة قبل موعد الانتخابات الأميركيّة المقبلة.
وقال العنزي: "المستثمرون الأجانب الّذين ارتفعت استثماراتهم في الأسواق الخليجيّة في السّنوات القليلة الماضية، لا يحبّذون الضّبابيّة، لذا قاموا بتصفية بعض مراكزهم خلال تشرين الأوّل (أكتوبر) ترقّبًا لنتائج الانتخابات الأميركيّة". مؤكّداً "أنّ نتائج الرّبع الثّالث للشّركات المدرجة في البورصات الخليجيّة جاءت بمعظمها جيّدة، إلّا أنّ الأسواق لم تتفاعل معها بسبب تخوّف المستثمرين الأجانب الّذين طغت تعاملاتهم البيعيّة على المشهد العامّ في الأسواق".
ففي الكويت، تمكّنت البورصة في اليومين الأخيرين من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من تعويض موجة الخسائر الّتي شهدتها في آخر أسبوعين من الشّهر، لتنهي تعاملات الشّهر على ثبات في مؤشّرها العام، وذلك برغم تراجع المؤشّر الأوّل بنسبة 0.3 في المئة، وهو المؤشّر الّذي يضم الشّركات القياديّة في السّوق، والّتي جاءت نتائجها مخيّبة للآمال في الرّبع الثّالث نتيجة تأثّرها بتداعيات فيروس كورونا الّتي انعكست على أنشطة أعمالها في السّوقين المحليّ والإقليميّ. فيما سجّلت أسهم شركات الاتّصالات والعقارات أكبر نسبة تراجع خلال الشّهر، بلغت 4.8 و4.6 في المئة على التّوالي.
وهذه التّراجعات الّتي شهدها السّوق الأوّل، عوّضت عنها الشّركات التّشغيليّة والمضاربيّة المدرجة في السّوق الرّئيس، الّذي ارتفع مؤشّره بنسبة 0.7 في المئة خلال تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر). وبناء على تراجع المؤشّر الأوّل من جهة، وارتفاع المؤشّر الرّئيس من جهة أخرى، تمكّن المؤشّر العامّ للسّوق من الثّبات خلال تعاملات الشّهر من دون تغيير.
عموماً، تراجعت القيمة السّوقيّة لبورصة الكويت بنسبة 0.3 في المئة، لتستقرّ عند 32.3 مليار دينار كويتيّ، ولتعمّق خسائرها منذ مطلع العام الجاري إلى 10.9 في المئة.
وبرغم هذه التّراجعات، يتفاءل المستثمرون ببورصة الكويت في المرحلة المقبلة، فخلال شهر تشرين الثّاني (نوفمبر)، تترقّب بورصة الكويت ترقيتها إلى مؤشر MSCI للأسواق النّاشئة، والّتي يتوقّع أن يدخل إثرها نحو 3 مليارات دولار من التّدفّقات الأجنبيّة، بناء على الوزن النّسبيّ لبورصة الكويت في المؤشّر والبالغ 0.5 في المئة.
ويقول السّيدّ رائد دياب، نائب رئيس قسم البحوث في شركة كامكو إنفست لـ"النهار العربي" إنّ الأجواء كانت إيجابيّة في الفترة الماضية، نتيجة عودة الأنشطة التّجاريّة والاقتصاديّة تدريجيًّا، وتعويض النّفط لبعض خسائره، إضافة إلى التّوقعات والتّفاؤل بأن تكون نتائج أعمال الشّركات والبنوك المدرجة أفضل في النّصف الثّاني من العام الحاليّ. كما أنّ العديد من الأسهم الخليجيّة، وصلت إلى مستويات متدنّية ومغرية، إلّا أنّ الحال انقلبت في تعاملات شهر تشرين الأوّل (أكتوبر).
ويعتبر دياب أنّ سبب التّراجعات الّتي شهدتها الأسواق الخليجيّة خلال الشّهر المذكور، تأتي نتيجة توجّه أنظار المستثمرين إلى نتائج الشّركات في الرّبع الثّالث، والّتي سيتأكّدون عبرها ما إذا كانت القطاعات ستنتعش بعد تأثّرها بتداعيات فيروس كورونا أم لا. وبناء على النّتائج الماليّة، يتمّ بناء مراكزهم الاستثماريّة من جديد.
ويرى دياب أنّ التّراجع الّذي شهدته الأسواق الخليجيّة، ناتج من التّخوف من موجة ثانية لـ"كوفيد 19"، واحتماليّة العودة إلى الإغلاق الاقتصاديّ مرّة أخرى، في ظلّ ارتفاع عدد الإصابات إقليميًّا وعالميًّا. الأمر الّذي سيؤثّر عامة في القطاعات الاقتصاديّة وأسعار النّفط الّتي تعتبر الشّريان الأساسيّ للاقتصادات الخليجيّة.
ولم يكن السّوق السّعوديّ (تداول) بأفضل حال من السّوق الكويتيّ خلال تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر)، فقد خسر السّوق السّعوديّ 3.7 في المئة من قيمته السّوقيّة على أساس شهريّ، لتستقرّ القيمة السّوقيّة عند 8.7 تريليون ريال سعوديّ، وقد جاءت هذه التّراجعات بضغط من أسهم قطاع السّلع طويلة الأجل، الّتي انخفض مؤشّرها بنسبة 13.4 في المئة على أساس شهريّ، ومن أسهم قطاع الاستثمار والتّمويل، الّذي انخفض مؤشّره بنحو 11.8 في المئة.
وكان لافتاً خلال تعاملات الشّهر، تسجيل مؤشّر أسهم قطاع التّطبيقات، وخدمات التّقنية أكبر نسبة ارتفاع بين مجمل القطاعات، بلغت 15.1 في المئة، وارتفاع أسهم قطاع الإنتاج والأغذية، والمرافق العامّة والبنوك والاتّصالات، فيما تراجع 16 قطاعاً مدرجاً في السّوق السّعوديّ.
أما أسواق الإمارات، فقد تراجعت في نهاية جلسة الشّهر الجاري لتصل قيمتها السّوقيّة إلى نحو 998.7 مليار درهم مع تزايد عمليّات جني الأرباح، وتأثّر المستثمرين بالهبوط الكبير الّذي تشهده الأسواق العالميّة.
فسوق دبيّ الماليّ، خسر 2.5 في المئة من قيمته السّوقيّة خلال تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر) لتستقرّ القيمة السّوقيّة عند 306.5 مليارات درهم، وذلك بعدما تراجع المؤشّر العامّ للسّوق بنسبة 3.8 في المئة، مسجّلًا أكبر نسبة تراجع بين مؤشّرات الأسواق الخليجيّة كافّة.
هذا وعمّق مؤشّر سوق دبيّ الماليّ خسائره، منذ بداية العام الجاري، وحتّى نهاية تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر) لتتخطّى نسبة 17.8 في المئة، وذلك بعد التّراجعات، الّتي كان سببها قطاع البنوك الّذي تراجع بنحو 4.7 في المئة، وقطاع التّأمين، الّذي تراجع بدوره بنسبة 3.3 في المئة. فيما غرّد قطاعا الخدمات والاتّصالات خارج السّرب بارتفاعات بلغت 6.6 و 5.2 في المئة على التّوالي، وذلك خلال تعاملات الشّهر المذكور.
بدوره، سجّل سوق أبو ظبي للأوراق الماليّة وحده بين الأسواق الخليجيّة، ارتفاعًا ملحوظًا بلغ 3.1 في المئة في مؤشّره العام خلال تعاملات تشرين الأوّل (أكتوبر)، ليقلّص تراجعات المؤشّر إلى 8.2 في المئة منذ بداية العام الجاري.
وبناء على ذلك، ارتفعت القيمة السّوقيّة لبورصة أبو ظبي بنسبة 2.2 في المئة خلال الشّهر المذكور، لتستقرّ عند 710 مليارات درهم إماراتيّ خلال الشّهر، بدعم من أسهم قطاع العقار الّتي ارتفعت 33 في المئة خلال الشّهر، والقطاعات الأخرى المدرجة كافّة، باستثناء قطاعي السّلع الاستهلاكيّة والخدمات اللّذين تراجعا بنسبة 1 و 0.9 في المئة على التّوالي.
وفي بورصة قطر كانت حدّة التّراجعات متقاربة من السّوق السّعوديّ، فقد تراجع مؤشّر بورصة قطر 20 بنسبة 1.7 في المئة خلال شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) متأثّرة بتراجع أسهم قطاع العقار، الّذي تراجع 9.7 في المئة خلال تعاملات الشّهر. وقد أفقدت هذه التّراجعات بورصة قطر 2.4 في المئة من قيمتها السّوقيّة، الّتي استقرّت عند 573.6 مليار ريال قطريّ.
وسيطر اللّون الأحمر على مؤشّرات القطاعات في البورصة القطريّة كلّها، باستثناء قطاع الاتّصالات الّذي سجّل ارتفاعًا طفيفًا بلغ 0.3 في المئة، على أساس شهريّ.
أمّا بورصة البحرين، فمشهد التّداولات فيها كان مشابهًا لتعاملات البورصة الكويتيّة من حيث التّراجعات والخسائر، فقد تراجع مؤشّرها العامّ بنسبة 0.5 في المئة خلال تشرين الأوّل (أكتوبر)، لتفقد البورصة النّسبة نفسها من قيمتها السّوقيّة، وتستقرّ عند حاجز 8.9 مليارات دينار بحرينيّ. وجاءت التّراجعات خلال تعاملات الشّهر في أسهم قطاع الصّناعة الّذي انخفض بنحو 2 في المئة، وقطاعي البنوك التّجارية والاستثمار اللّذين انخفضا بنحو 1.9 في المئة لكليهما. أمّا سوق مسقط للأوراق الماليّة، فقد خسر فيه مؤشّر مسقط 30 نحو 1.6 في المئة من قيمته، بينما تراجعت القيمة السّوقيّة بنسبة 1.2 في المئة لتستقرّ عند 6.1 مليارات ريال عمانيّ، وذلك نتيجة تراجع أسهم القطاع الماليّ بنحو 2.7 في المئة خلال تعاملات الشّهر.
من جهته، يتوقّع دياب أن تشهد الأسواق الخليجيّة دفعًا حقيقيًّا، إن تعافت أسعار النّفط ووصلت إلى مستويات جيّدة، وإن تمّت السّيطرة على "كوفيد 19"، وإن ظهرت كذلك بعض البيانات الاقتصاديّة، الّتي تثبت انتعاش حركة التّجارة العالميّة. فإن تمّ ما سبق ذكره، فسوف تعود الأسواق بعدها إلى الأساسيّات، وسيركّز المستثمرون أكثر على وتيرة انتعاش أعمال الأسهم القياديّة في الأسواق الخليجيّة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
دوليات
10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران
10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان
10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان
10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.
نبض