الخسائر الائتمانيّة للبنوك 1.8 تريليون دولار بين 2020 و2021... الأسهم والسّندات ارتفعت 9 % ونزوح لرؤوس الأموال
توقع تقرير حديث أن يواجه المستثمرون في الأسواق الناشئة العديد من الصعوبات خلال السنة الحالية، وسط ترجيحات بأن تظهر تداعيات جائحة كورونا التي ضربت العالم في 2020 خلال سنة 2021.
توقع تقرير حديث أن يواجه المستثمرون في الأسواق الناشئة العديد من الصعوبات خلال السنة الحالية، وسط ترجيحات بأن تظهر تداعيات جائحة كورونا التي ضربت العالم في 2020 خلال سنة 2021. وأرجع التقرير هذه التحديات والصعوبات إلى استمرار الحكومات على مستوى دول العالم في الاعتماد على إصدار مزيد من السندات لتمويل العجوزات الضخمة في الموازنات، إضافة إلى التعقيدات الجيوسياسية، وذلك وفق نشرة "إنتربرايز". وعدّلت المؤسسات الائتمانية الرئيسة حول العالم تقديراتها للخسائر التي تعرضت لها المصارف نتيجة أزمة تفشي فيروس كورونا، لتأخذ في الاعتبار نتائج أفضل من المتوقع لأدائها العام الماضي، على الرغم من توقعها استمرار الضغط السلبي حتى مع بدء توزيع اللقاحات.
وخفضت مؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني تقديراتها لخسائر القطاع المصرفي العالمي عن تقديراتها السابقة في شهر تموز (يوليو) 2020، لكنها توقعت أن تستمر تلك الخسائر وإن بقدر أقل، في شكل طفيف بعد العام الماضي وحتى سنة 2022.
وتوقعت "ستاندرد أند بورز" أنه بعد إعلان معظم البنوك العالمية بياناتها المالية النهائية للعام الماضي، وفي ضوء استمرار أزمة وباء كورونا خلال الربع الأول من السنة الحالية، وعلى الرغم من بدء التطعيم باللقاحات المختلفة للوقاية من الفيروس، فستكون الخسائر الائتمانية للبنوك في حدود 1.8 تريليون دولار للعامين 2020 و2021، وهذا التقدير يقل بنسبة 15 في المئة عن توقعات المؤسسة الصيف الماضي بأن تكون تلك الخسائر في حدود 1.2 تريليون دولار.
إن سنة 2021 قد تكون سنة وقوع الاقتصادات الصاعدة في فخ المديونية، نتيجة إغراء أسعار الفائدة المتدنية على المستوى الدولي، ما يزيد من إمكان اعتمادها في نهجها التنموي على القروض الخارجية، التي سيكون من العسير سدادها عند انتعاش الاقتصاد العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، فحينها لن يكون أمام البنوك المركزية غير اللجوء إلى الحل التقليدي بالتصدي للتضخم عبر رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وبالفعل فإن انخفاض الدولار يُعدّ في كثير من الأحيان خبراً ساراً لكثير من الاقتصادات الصاعدة، فخلال العقدين الماضيين، وعندما ضعف الدولار بنسبة 5 في المئة على الأقل، كسبت أسهم الأسواق الناشئة في المتوسط 19 في المئة مقوّمة بالدولار. ويبدو من الأرقام المتاحة الآن أن هناك شعوراً عاماً من قبل المستثمرين أن الاقتصادات الناشئة ستتحول في 2021 إلى أحد الأقطاب الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية بعد الأوضاع المأسوية التي حلّت بها العام الماضي، فبعد نزوح قياسي لرؤوس الأموال الأجنبية من الاقتصادات الصاعدة قُدّر بنحو 90 مليار دولار في شهر آذار (مارس) الماضي نتيجة تفشي الوباء، بدأ المستثمرون بالعودة إلى أسواق الأسهم والسندات، التي ارتفعت بنسبة 9 في المئة منذ بداية السنة الحالية لتتفوق على نظيرتها في الأسواق المتقدمة التي لم ترتفع إلا بنسبة 2.7 في المئة. ويتعزز هذا الاتجاه بما توقعه صندوق النقد الدولي من أن الأسواق الناشئة ستنمو بنسبة 6 في المئة هذه السنة متفوقة بذلك على الاقتصادات المتقدمة بما يزيد قليلاً على 2 في المئة.
وكان المؤثر في تلك المراجعة هو بيانات القطاع المصرفي في أميركا الشمالية والصين، وبدرجة أقل في منطقة آسيا والمحيط الهادي عموماً. وأظهرت الأرقام تراجع خسائر البنوك في تلك الدول عن التوقعات السابقة للعام الماضي، أما في بقية دول العالم فقدرت "ستاندرد أند بورز" ارتفاع الخسائر الائتمانية للبنوك عامة.
وقدّر تقرير للمؤسسة هذا الأسبوع أن البنوك الكبرى حول العالم ستتمكن من استيعاب تلك الخسائر جيداً، نتيجة ملاءتها المالية المعقولة وعائدات التشغيل عموماً، لكن التقرير لم يستبعد أن تحقق بعض البنوك صافي خسائر تشغيلية، ما يعني احتمالات تغيير التصنيف الائتماني لبعضها سلبياً.
المحلل الاستراتيجي في بورصة لندن أيه. ك. مورسون يعتقد أن أوضاع البورصات العالمية وقطاع الأسهم كعصب رئيسي في النظام الاقتصادي في الدول المتقدمة، يظل معياراً كاشفاً لوضع الاقتصاد العالمي. ولـ"الاقتصادية" يعلق قائلاً، "قطاع الأسهم يشهد تحولات كبيرة منذ تفشي الفيروس، فخلال الأشهر الأولى للأزمة انخفضت قيمة الأسهم بشدة، وهذا يؤثر بقوة في الصناديق التقاعدية وكذلك على القدرات المالية لصغار المستثمرين، ومن ثم تراجع قيمة الأسهم يُترجم على أرض الواقع في انخفاض الطلب العالمي على السلع والخدمات". لكن مورسون يرى أن التعافي في أسواق الأسهم الرئيسية في آسيا والولايات المتحدة منذ أُعلن عن اللقاح الأول في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لا يصل إلى بورصات أخرى ذات طبيعة عالمية مثل بورصة لندن، حيث لم تسترد قوتها بعد، وقد انخفضت خلال العام الماضي بنسبة تتجاوز 14 في المئة بقليل، ويعدّ ذلك الأداء الأسوأ منذ عام 2008... ويقول لـ"الاقتصادية": "ستواصل البنوك المركزية الحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة على أقل تقدير، وقد يمتد ذلك الوضع لخمسة أعوام، وبذلك سيكون الاقتراض أسهل على المستوى الدولي لتعزيز النمو الاقتصادي، كما أن هذا الوضع يمثل فرصة ذهبية للدول ذات المديونيات المرتفعة لسداد ما عليها من ديون".
لكن الدكتورة أميلدا تشارلز أستاذة الاقتصاد الدولي في جامعة كايمبريدج ترى أن رسم خريطة الاقتصاد العالمي من زاوية الخسائر الإجمالية للبورصات ومن ثم الاقتصاد العالمي ربما "تمنحنا خريطة غير دقيقة للوضع الاقتصادي".
وفي هذا السياق تعلق لـ"الاقتصادية" قائلة، إن "الخسائر الاقتصادية نتيجة وباء كورونا لم تكن متساوية أو متجانسة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة. ولإصلاح الوضع الاقتصادي في المرحلة المقبلة لا بدّ من التركيز على زاويتين رئيستين، الأولى استهداف القطاعات الأكثر تضرراً بحزم خاصة من المساعدات للإسراع بإنعاشها، والزاوية الثانية متعلقة بالتوظيف والعمالة التي يجب أن تحظى بأهمية بالغة من قبل الحكومات خلال الفترة المقبلة".
مجموعة أخرى من الخبراء تواصل تفاؤلها بشأن مستقبل الاقتصادات هذه السنة والسنوات الثلاث المقبلة على أقل تقدير، نظراً إلى اعتماد العديد من الأسواق الناشئة في نموّها الاقتصادي كثيراً على سياسة التصدير إلى الخارج. ومع انتعاش الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المتقدمة ينبغي أن ترتفع قيمة صادرات تلك الدول وتزداد معها قدرتها على سداد ما عليها من ديون.
ولا شك في أن البحث عن عائد مرتفع هو المحرك الأول للجاذبية التي تتمتع بها الأسواق الناشئة حالياً والمتوقع استمرارها لبعض الوقت، خاصة في ظل ما يعدّه الخبراء استعادة الاقتصاد الصيني عافيته التي تراجعت بعض الشيء العام الماضي نتيجة هجمة كورونا وتفشي الوباء، إذ يُتوقع أن يحتل الاقتصاد الصيني المرتبة الأولى عالمياً هذا العام من حيث معدل النمو. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى احتلال الهند تلك المرتبة، إلا أن كثيراً من الشكوك يحيط بتلك التقديرات في ظل الأوضاع الصحية السيئة التي تواجهها الهند نتيجة تفشي الفيروس.
لكن البروفسور إل. ك. راهول الاستشاري السابق في بنك إنكلترا، يرى أن الحديث عن أداء مميز للاقتصادات الناشئة في 2021 ربما يتّصف بعمومية شديدة، إذ يعد المصطلح ذاته يتضمن عالماً شديد الاتساع والتنوع، مبيناً أن وضع الصين والهند في سلة واحدة تضم نظراءهما الأصغر حجماً أمر غير عادل، ومن هذا المنطلق يرى أن الازدهار سينحصر في مجموعة من الاقتصادات الناشئة وليس جميعها. ويقول لـ"الاقتصادية"، إن "الأسواق الناشئة ليست متساوية، فسوق مثل الصين وأيرلندا ليس بينهما سوى قليل من القواسم المشتركة، ومن المتوقع أن تختلف وجهة نظر الطرفين حيال التحديات الاقتصادية التي تواجهانها حتى إن كانت الصين وأيرلندا منتميتين إلى الاقتصادات الناشئة. وبصفة عامة، آسيا تمثل الآن أكثر من 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 60 في المئة من النمو الاقتصادي العالمي، وهذا الوضع من المرجح أن يتحسن أكثر في الأعوام القليلة المقبلة، مدعوماً بالكثافة السكانية الضخمة وما تحققه من وفرة في الأيدي العاملة الرخيصة، والطلب الضخم".
تفاؤل في سوق الدمج والاستحواذ
فيما ساعدت تحويلات المغتربين التي جاءت أضخم من المتوقع في تخفيف حدة تداعيات جائحة "كوفيد-19" في العديد من الأسواق الناشئة، إلا أن هذه التدفقات لا تزال معرّضة لخطر فقدان الوظائف في الدول المضيفة حتى مع بدء التطعيم باللقاحات. لكن، في الوقت نفسه، فإن الأسواق الناشئة قد تكون أفضل حالاً من الدول المتقدمة. فالارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بالفيروس في الاقتصادات المتقدمة وتزامنها مع ازدياد التدفقات الواردة للأسواق الناشئة تجعل التوقعات الخاصة بالأصول أفضل مقارنة بالعالم المتقدم، بحسب تقرير حديث لمؤسسة "جي بي مورغان".
وكشف تقرير حديث، أن المستثمرين ربما يعلقون آمالهم على مجلس الاحتياطي الفدرالي في أن يحافظ على ارتفاع الأسواق الناشئة، التي أظهرت علامات على التباطؤ أواخر الأسبوع الماضي، إذ دفعت الآمال المتعلقة بالبدء في توزيع لقاحات كوفيد-19 والتفاؤل في شأن تعافي الاقتصاد العالمي أسهم الأسواق الناشئة إلى مستويات قياسية في الأسابيع الماضية، إلا أن التراجع في سندات تلك الأسواق والمقوّمة بالعملات المحلية وتراجع سلة العملات جاء مؤشراً على تزايد حالة القلق في شأن الاقتصاد العالمي.
وفي ما يتعلق بنشاط الاندماج والاستحواذ عالمياً، تسود حالة من التفاؤل بين مرتبي الصفقات بأن حالة النشاط الكبير في صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع التكنولوجيا خلال 2020 ستستمر هذه السنة. ووصل حجم تلك الصفقات إلى مستوى قياسي بلغ 470 مليار دولار خلال 2020، بعدما أدى الارتفاع الشديد في أسهم شركات التكنولوجيا وضخ البنوك المركزية للسيولة إلى حدوث موجة من الاندماجات في الأسواق.
اللقاحات والتصنيفات
ويستند التصنيف الائتماني للبنوك إلى حجم القروض المشكوك في تحصيلها، وأيضاً إلى كل الكلفة السلبية للائتمان المضافة إلى كشوف حسابات البنوك قبل حساب صافي العائدات التشغيلية.
وتقدر "ستاندرد أند بورز" خسائر الائتمان للبنوك التي تخضع لتصنيفها بنحو 900 مليار دولار في 2020، وهو ما يقل بمقدار الثلث عن توقعاتها السابقة الصيف الماضي، لكنها تتوقع أن ترتفع تلك الخسائر إلى 910 مليارات دولار هذه السنة، بزيادة 10 في المئة عن التقديرات السابقة، على أن تنخفض الخسائر الائتمانية للبنوك حول العالم انخفاضاً طفيفاً في 2022 إلى 870 مليار دولار.
ويقدر التقرير أن يزيد "معدل كلفة الائتمان (نسبة الخسائر إلى قروض العملاء) عن 1 في المئة في 2020 و2021، على أن يتراجع إلى نحو 0.9 في المئة في 2022".
يُذكر أن ذلك المعدل في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008 -2009، كان عند نسبة 1 إلى 1.2 في المئة تقريباً.
الصين وآسيا
من جهة أخرى، يُقدر التقرير ذاته أن تكون نصف تلك الخسائر الائتمانية في الصين وآسيا، حيث يتوقع أن تبلغ في الصين وحدها 453 مليار دولار، ويعكس ذلك حجم القطاع المصرفي الصيني في السياق العالمي، ومدى صرامة الإجراءات والقواعد في شأن الديون المشكوك في تحصيلها والمعمول بها في الصين.
وقياساً إلى حجم القروض للعملاء، يوازي القطاع المصرفي الصيني تقريباً حجم القطاع في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا مجتمعين، كما يمثل القطاع المصرفي الصيني أهمية قصوى في توفير القروض والائتمان للاقتصاد الصيني عما هي الحال مثلاً في الولايات المتحدة، والتي فيها لدى المقترضين خيارات أخرى مثل السندات والقطاع المالي غير المصرفي، ولكن بسبب أن الصين كانت أول من أصيب بوباء كورونا، وتمكنت من التعافي بسرعة، فقد حقق اقتصادها نمواً في 2020 عكس بقية الاقتصادات الرئيسية في العالم حيث شهدت انكماشاً، ولذلك فإن تقديرات الخسائر الائتمانية انخفضت مع توقعات بقدرة البنوك على امتصاص صدمة القروض المعدومة وخسائر الائتمان الأخرى، كما يُتوقع نمو الائتمان في الصين بنسبة 10 في المئة حتى السنة المقبلة.
ويقدر التقرير كذلك أن تطيح الخسائر الائتمانية نصف عائدات البنوك قبل الخصومات في 2020، على أن تقل تلك النسبة إلى 45 في المئة هذه السنة والسنة المقبلة.
يُذكر أن تلك النسبة في العام السابق على وباء كورونا، 2019، كانت عند 30 في المئة تقريباً.
وعلى الرغم من أن حُزم التحفيز الاقتصادي في الصين ودول آسيا والمحيط الهادي ليست بحجم نظيراتها في أميركا الشمالية وأوروبا، إلا أن أداء الاقتصاد في الصين وآسيا يمكن أن يساعد البنوك في تحمل تلك الخسائر الائتمانية في شكل أفضل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض