30-12-2020 | 06:20

خمسة عوامل تدعم النموّ الاقتصادي للسّعوديّة في 2021

نجح الاقتصاد السّعوديّ في عام 2020 بدعم من السّياسات الماليّة والنّقديّة الحصيفة، في تحقيق معدلات نموّ، وخالف توقّعات المؤسّسات الدّوليّة حيالها، وفي التّصدي لتداعيات فيروس كورونا، وأثره في الأعمال والأنشطة الاقتصاديّة. ​
خمسة عوامل تدعم النموّ الاقتصادي للسّعوديّة في 2021
Smaller Bigger
نجح الاقتصاد السّعوديّ في عام 2020 بدعم من السّياسات الماليّة والنّقديّة الحصيفة، في تحقيق معدلات نموّ، وخالف توقّعات المؤسّسات الدّوليّة حيالها، وفي التّصدي لتداعيات فيروس كورونا، وأثره في الأعمال والأنشطة الاقتصاديّة.
 
وفي الوقت الّذي يتوقّع فيه كلّ من صندوق النّقد الدّولي، ومعهد التّمويل الدّوليّ انكماشاً يتراوح بين 5.2 في المئة و 5.4 في المئة خلال العام 2020، تمكّن الاقتصاد السّعوديّ من مخالفة تلك التّوقّعات، مستنداً إلى جملة من البرامج الحكوميّة، الّتي ساهمت في تحفيز اقتصاد المملكة في شكل فعليّ، فهي تتوقّع اليوم أن تسجّل انكماشاً بنحو 3.7 في المئة خلال العام الجاري، وأن ينمو اقتصادها بنحو 3.2 في المئة، السنة المقبلة.
 
ولتحقيق معدّل النّموّ المذكور للعام 2020، تبنّت المملكة خمسة إجراءات أساسيّة ستساهم في تحريك عجلة البلاد الاقتصاديّة.
 
أولى هذه المبادرات هي المساهمة في إنقاذ الصّناعة النّفطيّة، بعد أن شهدت أسعار النّفط تراجعات تاريخيّة هذا العام، أثّرت في إيرادات المملكة في شكل خاصّ، والدّول النّفطيّة في شكل عامّ. 
 
ومن وجهة نظر المملكة، فإنّ إنقاذ الصّناعة يتمّ من خلال الالتزام باتّفاق "أوبك+"، وهذا ما أشار إليه وزير الطّاقة السّعوديّ الأمير عبد العزيز بن سلمان بقوله إن "السّعودية احتفلت بدورها القياديّ في إدارة أسواق النّفط خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري"، وأضاف أنّ "السّعودية قد عادت لها العزّة، بأنّها الأقوى والأمكن في إدارة سوق النّفط"
 
ثانياً، تستهدف المملكة خلال السّنوات الثّلاث المقبلة تعظيم إيراداتها السّياحيّة، من خلال جذب استثمارات جديدة بنحو 220 مليار ريال "58 مليار دولار" بحلول 2023، وهذا ما أكّده وزير السّياحة السّعوديّ أحمد الخطيب، الّذي ذكر أنّ المملكة تستهدف أيضاً جذب استثمارات جديدة بأكثر من 500 مليار ريال (133 مليار دولار) حتّى 2030. ويمكن أن تظهر جدّيّة المملكة في هذا التّوجّه من خلال الأرقام الصّادرة قبل جائحة كورونا، والّتي تشير إلى استقبال المملكة 500 ألف سائح من حول العالم.
 
ثالثاً، توجيه الصّندوق السّياديّ نحو الاستثمار في شكل أكبر محليّاً لدعم الفرص والمشاريع الواعدة، وتحقيق عوائد مجدية للصّندوق. وهذا ما أكّده محافظ صندوق الاستثمارات العامّة السّعوديّ ياسر الرّميان، الّذي أشار إلى أنّ أصول الصّندوق وصلت إلى 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار)، وسيسعى في المرحلة المقبلة نحو الاستثمار في قطاعات مختلفة، وأن يكون نصيب الاستثمارات المحلّيّة 80 في المئة من محافظ الصّندوق.
 
رابعاً، تخطّط المملكة لتأسيس مناطق اقتصاديّة تقدّم فيها حوافز للمستثمرين، فقد كشف مؤخّراً وزير الاستثمار السّعوديّ خالد الفالح عن قيام المملكة بتأسيس مناطق اقتصاديّة، تطرحها أمام المستثمرين المحليّين والعالميّين، وأنّ الوزارة باتت مهتمّة بتطوير الأعمال والمشاريع، الّتي يعدّ طرحها في هذه الظّروف العالميّة فرصة واعدة للعديد من المستثمرين.
 
خامساً، تخطّط المملكة لأن تصبح مركزاً عالميّاً لبعض المصانع العالميّة، بحكم موقعها الجغرافيّ المميّز، الّذي يسهّل على الشّركات العالميّة حركة تصدير المنتجات إلى العالم، وهذا ما أكّده وزير الصّناعة والثّروة المعدنيّة السّعوديّ بندر الخريف، ذاكراً أنّ السّعوديّة تهدف لأن تكون حاضنة لبعض المصانع العالميّة، ومشيراً إلى أنّ الوزارة تلقّت 500 طلب جديد، للاستفادة من فرص نظام التّعدين المتاحة، في الوقت الّذي أصدرت فيه الوزارة 800 رخصة صناعيّة، خلال أزمة كورونا فقط، ما يشير إلى ثقة المستثمرين المحليّين والعالميّين بالمملكة، كواجهة استثماريّة حقيقيّة يمكن الاعتماد عليها كمركز لمصانعهم في العالم.
 
وعن محرّكات النّموّ الّتي تبنّتها السعودية، يقول الخبير الاقتصاديّ جواد محفوض، إن "المملكة حرصت خلال الأعوام القليلة الماضية، على تنويع مصادر الدّخل لديها، وهذه الرّكائز الّتي أعلنت عنها، ستحقّق نموّاً ملحوظاً في الإيرادات غير النّفطية، والّتي شهدت نموّاً لافتاً خلال العام الجاري، فقد حقّق الاقتصاد السّعوديّ مستوىً قياسياً في الإيرادات غير النّفطية خلال عام 2020، بعد أن بلغت نحو 358 مليار ريال (95 مليار دولار)، بما يعادل نسبة 46.5 في المئة من إجمالي إيرادات الدّولة البالغة 770 مليار ريال (205 مليار دولار)".
 
وأضاف: "لقد جاء أداء الاقتصاد السّعوديّ العام الجاري وفي ذروة انتشار فيروس كورونا، مخالفاً لتوقّعات أكبر المؤسّسات الدّوليّة، بفضل الإجراءات الحكوميّة الّتي حصّنت الاقتصاد السّعوديّ، ومن بينها ضخّ نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) لدعم القطاع الخاصّ في شكل عامّ". 
 
بدورها، ترى الخبيرة الاقتصاديّة أحلام حمود، أنّ تبنّي المملكة العربيّة السّعوديّة العديد من المبادرات التّحفيزيّة، ساهمت في إيجاد إيرادات حقيقيّة من القطاع غير النّفطي، متوقّعة أن تحقّق ميزانيّة المملكة، للسنة المقبلة نموّاً جيّداً في ظلّ الاعتماد على الإيرادات غير النّفطيّة، الّتي تعتبر من بين أهمّ أهداف المملكة في رؤية 2030، والّتي تسعى من خلالها، إلى إنهاء المعاناة الخاصّة بتقلّب الإيرادات في القطاع النّفطيّ، والذي شهدت أسعاره تقلّبات حادّة في السّنوات الأخيرة. 
 
وأضافت حمود، أن "المملكة تولي أهميّة كبيرة لقطاع الصّناعة في السّنوات المقبلة، وهو قطاع ستمثّل إيراداته نسبة كبيرة من إجمالي النّاتج المحلّيّ للبلاد، ويظهر ذلك عبر الإجراءات، الّتي خصّت بها المملكة هذا القطاع مؤخّراً، عبر سلسلة من البرامج التّحفيزيّة الّتي تعزّز دور الصّناعات المحلّيّة، في منافسة المنتجات المستوردة".
 
ويذكر أنّ المملكة العربيّة السّعوديّة، كانت قد أعلنت عن موازنتها للسنة 2021 بقيمة 990 مليار ريال سعوديّ (264 مليار دولار)، وتقدّر الإيرادات فيها بنحو 849 مليار ريال (226 مليار دولار)، بعجز مقدّر بنحو 141 مليار ريال (37.6 مليار دولار).
 
 

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان 10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.