14-04-2022 | 10:51

ربط العملات الخليجية بالدولار... كيف ينجو من الحروب والصدمات النفطية؟

أوضحت وكالة "بلومبرغ" سر عدم تأُثر ربط عملات الخليج بالدولار بالحروب والصدمات النفطية،محذرة من أن مكانة الدولار كعملة احتياطي دولية ستتآكل من أساسها إذا فكت دول مجلس التعاون الخليجي ربط عملاتها بالدولار ​
ربط العملات الخليجية بالدولار... كيف ينجو من الحروب والصدمات النفطية؟
Smaller Bigger
أوضحت وكالة "بلومبرغ" سر عدم تأُثر ربط عملات الخليج بالدولار بالحروب والصدمات النفطية،محذرة من أن مكانة الدولار كعملة احتياطي دولية ستتآكل من أساسها إذا فكت دول مجلس التعاون الخليجي ربط عملاتها بالدولار
 
 وربطت دول الخليج عملاتها بالدولار الأميركي منذ عقود. والسبب أن هذه الخطوة تقلل مخاطر أسعار الصرف الأجنبي لدول المنطقة لأن جزءاً كبيراً من إيراداتها يأتي من النفط، الذي يتحدد سعره في السوق العالمية بالعملة الأميركية.

وتُختبر هذه الآليات دورياً، كما حصل عام 2020 عندما أدت حرب الأسعار إلى تدهور النفط دون مستوى 20 دولاراً للبرميل.

ومع عودة سعر النفط إلى نحو 100 دولار في 2022، تبدو هذه الدول في وضع جيد، رغم التساؤلات التي تدور حول دور الدولار في الاقتصاد العالمي.

1. ما هي الدول التي ربطت عملاتها بالدولار؟  ولماذا؟
تربط الدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي، البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات عملاتها، أو تدير نأنظكة  لأسعار الصرف الأجنبي، منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

والدينار الكويتي يتتبع سلة من العملات يُعتقد أن الدولار يهيمن عليها، فيما ترتبط عملات أخرى بالدولار وحده.
 

ساعد هذا الربط في حماية اقتصادات المنطقة من تقلبات أسواق الطاقة، وسمح للبنوك المركزية بجميع احتياطيات في أوقات الرخاء.

وبدورها تُستخدم هذه الاحتياطيات مع الأصول الأجنبية التي تحتفظ بها صناديق الثروة السيادية لدول المنطقة، في الدفاع عن مستوى ارتباط العملة.

2. ما العوامل التي قد تشكل ضغطاً على ربط العملة؟
انهارت أنظمة أسعار الصرف الثابتة في آسيا تماماً خلال الأزمة المالية  في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما أجبر المضاربون دولاً مثل تايلاند وكوريا الجنوبية على التخلي عن ربط عملاتها بالدولار الأميركي.

ويقتصر تبنّي هذه الأنظمة حالياً عموماً على الدول الرئيسية المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى هونغ كونغ، التي يرتبط دولارها بالعملة الأميركية منذ عام 1983.

وغالباً ما يؤدي ارتباط العملة في منطقة الخليج بالبنوك المركزية المحلية إلى الاسترشاد بالسياسة النقدية للاحتياطي الفيديرالي الأميركي، مما يثير   خطر اختلال السياسات عندما تكون دورات الأعمال غير مناسبة. 
 
تواجه دول الخليج اليوم مشكلة ارتفاع التضخم وآفاق زيادة أسعار الفائدة عالمياً بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتسود حالة من التذمر حيال الهيمنة العالمية للدولار  واستعداد الولايات المتحدة لاستخدامه سلاحاً في العقوبات الموجهة ضد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.

3. ماذا يمكن أن تفعل دول الخليج بعد ذلك؟
لم تُشِر حكومة واحدة في المنطقة إلى أنها قد تتخلى عن ربط عملتها وتترك للأسواق مهمة تحديد قيمة العملة.

ومع ذلك، يقال إنّ السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة، تدرس قبول اليوان في سداد قيمة صادراتها النفطية إلى الصين. وإذا قامت بهذه الخطوة فسيصبح نظام "البترودولار" محل اختبار، خصوصاً إذا اقتدى بها جيرانها، في ظل أن الصين تمثل ما يزيد على 20% من الصادرات النفطية لدول المجلس.
 
ويقول استراتيجيو العملات إن السعودية توجه على ما يبدو رسالة سياسية للولايات المتحدة بالحديث عن اليوان، وسط علاقات متوترة مع واشنطن، ويقللون شأن أي تحرك فوي في هذا الشأن.

 

4. ما الضغوط التي حصلت في الماضي؟
تجاوز هذا النظام اختبارات عنيفة، بما فيها سنوات متتالية من انخفاض أسعار النفط في تسعينيات القرن الماضي، وفترة ضعف في قيمة الدولار قبل الأزمة المالية في عام 2008 وأزمة أسعار النفط في عام 2014.

وتدخل المضاربون في تلك الفترة في محاولة فاشلة لمقاومة ربط عملة السعودية بالدولار، رافعين سعر العقود الآجلة مدة 12 شهراً التي استخدمها المستثمرون في المراهنة على فك الارتباط بين العملتين أو للتحوط إذا وقع ذلك.

5. كيف كان رد فعل السعودية؟
بدلاً من أن تختار تخفيض قيمة الريال، خفضت المملكة الإنفاق ومخصصات الدعم وتوجهت إلى أسواق الديون لتمويل عجز الموازنة. وتبنى جيرانها استراتيجيات شبيهة.

وقفزت أسعار العقود الآجلة السعودية مرة أخرى في عام 2020 وسط الضربة المزدوجة الآتية من انخفاض أسعار الخام وانتشار جائحة كورونا. وسجلت عقود الريال العماني ارتفاعاً قياسياً في تلك السنة قبل أن تتحول إلى الانخفاض.

6. ماذا يحدث لاقتصادات دول الخليج إذا رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة؟
تكمن المشكلة  في أن حكومات المنطقة، لكي تحافظ على ربط عملاتها، مضطرة إلى اتباع الاحتياطي الفيدرالي بسلسلة من زيادات أسعار الفائدة التي تنتهي إلى الإضرار باقتصاداتها.

وإذا فعلت فسيظل أمامها طريقة لتجنب الوقوع في الركود الاقتصادي، فأسعار النفط تواصل الارتفاع، مما يدرّ عليها سيولة وفيرة تستطيع استخدامها في زيادة الإنفاق ودعم معدلات النمو.

7. ما حالات الربط التي تبدو أكثر عرضة لأخطار المضاربة؟
منذ فترة طويلة، كانت أضعف الاقتصادات في المنطقة هي عمان والبحرين، والأخيرة كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحتاج إلى زيادة سعر النفط ليتجاوز 100 دولار للبرميل حتى تحقق توازناً في موازنتها العامة، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

ومؤخراً، كان أداء الدولتين أفضل، وقد رفعت مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال" للتقييم الائتماني تصنيف عمان في شهر نيسان (أبريل) الجاري.

وخفّف ارتفاع أسعار النفط المخاوف المتعلقة بقدرة السلطنة على الحفاظ على ربط الريال بالدولار، ما شجع المتعاملين على تقليص رهانهم على تخفيض قيمة العملة.

ولدى السعودية والإمارات والكويت وقطر دائماً ذخيرة كافية في صورة احتياطيات نقدية هائلة للدفاع عن مستوى ربط عملاتها.

8. ماذا سيحدث لو تخلت دول المنطقة عن ربط عملاتها بالدولار؟
في حين أن ربط العملة يحدّ من حرية حكومات المنطقة في أن تسعى وراء أهداف لسياساتها النقدية مثل إنعاش معدلات نمو الاقتصاد أو خلق الوظائف، فإنه يتيح فرصة أكبر للتنبوء بقيمة العملة بالنسبة إلى المستثمرين والمقيمين الأجانب.

مكانة الدولار كعملة احتياطي دولية ستتآكل من أساسها إذا فكت دول مجلس التعاون الخليجي ربط عملاتها بالدولار.

ويمثل احتياطي دول الشرق الأوسط ما بين 10% و15% من إجمالي الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي خارج الصين، وفق تقديرات "غولدمان ساكس". وتشكل السعودية وحدها نحو 5% من هذا الإجمالي.

وإذا قبلت السعودية سداد قيمة النفط باليوان الصيني فإنها ستجمع احتياطيات كبيرة من اليوان، ويجب عليها بعد ذلك تخصيصها، وفق ما أشار إليه بنك "غولدمان ساكس" في مذكرة بحثية في آذار (مارس) الماضي.
 وسيمثل ذلك تحدياً في ذاته على خلفية حجم سوق السندات الصينية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
اسرائيليات 11/1/2026 8:45:00 AM
صحيفة معاريف الإسرائيلية: "من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات"