الاستقرار المالي رهن اللقاحات... الأسواق تتجه الى المزيد من الديون و 400 مليار دولار في 3 أسابيع
مع الموافقة على اللقاحات ونشرها، تعززت التوقعات بحدوث تعافٍ عالمي فيما ارتفعت أسعار الأصول ذات المخاطر، رغم تزايد الإصابات بفيروس كوفيد-19 واستمرار أوجه عدم اليقين التي تخيم على آفاق الاقتصاد.
مع الموافقة على اللقاحات ونشرها، تعززت التوقعات بحدوث تعافٍ عالمي فيما ارتفعت أسعار الأصول ذات المخاطر، رغم تزايد الإصابات بفيروس كوفيد-19 واستمرار أوجه عدم اليقين التي تخيم على آفاق الاقتصاد. إلا أن الأسواق تتجه الى المزيد من الديون وها هي تجمع 400 مليار دولار في 3 أسابيع وإلى أن تصبح اللقاحات متاحة على نطاق واسع، يظل انتعاش أسعار السوق والتعافي الاقتصادي مرهونين باستمرار الدعم من السياسة النقدية وسياسة المالية العامة. وينطوي التوزيع غير المتكافئ للقاحات على مخاطر تفاقم مواطن الضعف المالي، خصوصاً في اقتصادات الأسواق الواعدة.
يُظهر تحليل أجرته "الفايننشال تايمس" لبيانات "رفينيتيف"، أن فورة جمع الأموال من السندات والأسهم العالمية تمثل واحدة من أكبر عمليات السحب في مثل هذه الفترة خلال العقدين الماضيين، وهي تزيد نحو 170 مليار دولار عن المتوسط. نظرت الأسواق المالية إلى أبعد من طفرة الإصابات الجديدة بفيروس كوفيد-19 على مستوى العالم، فقد أدت الأخبار المعلنة بخصوص اللقاحات المضادة للفيروس وبداية نشرها إلى تعزيز الآمال في حدوث تعافٍ اقتصادي في عام 2021، ودفعت أسعار الأصول ذات المخاطر إلى الارتفاع. وستعتمد سرعة التعافي اعتماداً أساسياً على إنتاج اللقاحات، وشبكات توزيعها، وفرص الوصول إليها. وكما تناولنا بالنقاش في كانون الثاني (يناير) 2021 تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي، يظل استمرار الدعم النقدي والمالي عاملاً حيوياً في تخفيف أوجه عدم اليقين الباقية، وبناء جسر نحو التعافي، وضمان الاستقرار المالي.
يؤكد صخب الحصول على نقود جديدة كيف ساعدت التدخلات الاقتصادية غير المسبوقة في تعزيز الأسواق المالية، رغم الضربة الاقتصادية العميقة من فيروس كورونا واستمرار انتشار الفيروسات المتحورة الجديدة. ظلت أسواق ديون الشركات وأسواق الأسهم غير منزعجة بينما يكافح معظم أوروبا والولايات المتحدة مع موجة الشتاء القاتلة من كوفيد-19، ما يسمح للمديرين التنفيذيين في الشركات باستغلال أسعار فائدة مستقرة عند مستويات قياسية منخفضة والعمل على رفع أسعار الأسهم لتوسيع أعمالهم وإعادة تنظيم قاعدة مساهميهم، أو صرف الأموال ببساطة.
قال مدير المَحافظ في شركة دايموند هيل كابيتال مانيجمنت، جون ماكلين: "الشيء الوحيد الذي يهم الأسواق هو السياسة المالية والنقدية العالمية". وأضاف: "يتم تسعير الأسواق كما لو أن فيروس كورونا لم يعد مهماً".
جمعت الشركات 337 مليار دولار في أسواق الديون في العام المنتهي في 22 كانون الثاني (يناير) الماضي، وسجلت 64 مليار دولار من خلال الاكتتابات الأولية وعروض الأسهم الثانوية. وتيرة جمع الأموال في أسواق رأس المال للأسهم تزيد من ضعف المبلغ الذي تم جمعه في الفترة نفسها من العام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى الطفرة في شركات الشيكات على بياض، أو شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، سباكس Spacs، وفقاً لأرقام "رفينيتيف".
تتصدر شركة ألعاب الهاتف المحمول الإسرائيلية، بلايتيكا، قائمة عمليات الإدراج لهذه السنة حتى الآن، بجمعها 2.2 مليار دولار، وفقاً لـ "رفينيتيف"، في حين أن بيع شركة "بي واي دي" الصينية للسيارات الكهربائية المدعومة من وارن بافيت، ساهما بقيمة 3.9 مليارات دولار الأسبوع الماضي وجعلها أكبر صفقة في سوق الأسهم في كانون الثاني (يناير) الماضي.
يُعد متجر التجزئة للبطاقات عبر الإنترنت مونبيج، من بين الشركات التي تخطط للاكتتاب العام قريباً، في نيويورك ولندن على التوالي، ويتوقع المصرفيون أن يلحق بها مزيد من الشركات.
كانت الظروف السهلة مدعومة بانتعاش قوي في أسواق الأسهم أعقب عمليات بيع مكثفة في آذار (مارس) الماضي. تضاعف مؤشر ناسداك المركب، وهو موطن لعديد من شركات التكنولوجيا والرعاية الصحية الأميركية الكبيرة، منذ وصوله إلى الحضيض في آذار (مارس) 2020.
وصف رئيس إدراجات الشركات الغربية في الولايات المتحدة وأسواق رأس المال في "ناسداك"، جيف توماس، التريليونات التي يضخها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في النظام المالي بأنها نقطة تحول. وقال: "عندما تضع كل رأس المال في النظام، يجب أن تذهب إلى مكان ما"، مضيفاً أن التقييمات المتزايدة في سوق الأسهم دفعت الشركات إلى التحول من الأسواق الخاصة إلى الأسواق العامة في وقت أقرب بكثير. "لقد رأينا كثيراً من الشركات تقول انظر، دعونا نستفيد من التقييمات في الأسواق العامة لنذهب ونزيد رأس المال هناك".
في آسيا، تقود شركات التكنولوجيا والرعاية الصحية الصينية جنون جمع التبرعات. قال الرئيس المشارك لأسواق رأس المال الآسيوية في "سيتي غروب" أودهي فورتادو: "ظل هذا يحدث لربعين الآن لأن الصين كانت أول من خرج من البوابات من منظور التعافي من كوفيد".
استمر أيضاً الإدراج المحموم لشركات سباكس في 2021، رغم بعض التحذيرات من أن شعبيتها المتزايدة غير مستدامة. على الصعيد العالمي تم إدراج 61 شركة سباكس حتى الآن في هذه السنة، ما أدى إلى جمع 16.9 مليار دولار وجعل أي رقم سابق لإدراج هذه الفئة من الشركات يبدو قزماً بالمقارنة.
كذلك دفعت إجراءات البنوك المركزية الشركات إلى زيادة الديون بتكاليف اقتراض رخيصة للمساعدة في دعم الميزانيات العمومية وتجاوز فترات الإغلاق المطولة. في الوقت نفسه دفعت أسعار الفائدة المنخفضة في شكل قياسي المستثمرين إلى البحث عن الدخل حتى في أكثر أجزاء السوق خطورة. بلغ إصدار السندات العالمية ذات العائد المرتفع في الأسابيع الثلاثة الأولى من كانون الثاني (يناير) الماضي مستوى تاريخياً، 49.8 مليار دولار.
في هذه الأثناء، انخفض العائد على مؤشر ICE BofA للسندات الأميركية المصنفة CCC، متتبعاً بعضاً من أخطر تداولات الديون في السوق العامة، إلى 7.6 الأسبوع الماضي، ليقترب من أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث واصل المستثمرون الاندفاع إلى الديون.
يستفيد بعض الشركات من الأسواق المضطربة لزيادة الديون ودفع توزيعات أرباح ضخمة لأصحابها في علامة أخرى على تعطش المستثمرين لصفقات تقدم عوائد كبيرة نسبياً.
شركة مواد البناء، يو إس إل بي إم، المصنفة غير مرغوب فيها، أصدرت سندات بقيمة 400 مليون دولار لتمويل مدفوعات لشركة الأسهم الخاصة "باين كابيتال"، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر. وامتنعت شركة باين عن التعليق.
في أوروبا، جمعت شركة أجهزة الإنذار السويدية فيريزور، ما قيمته 2.5 مليار يورو من السندات ذات العائد المرتفع ودفعت 1.6 مليار يورو أرباحاً لمالكتها، شركة الشراء الشامل "هيلمان آند فريدمان"، إضافة إلى مساهمين آخرين.
وتتيح الانتعاشة الجارية في تدفقات استثمار الحافظة خيارات تمويلية أفضل لاقتصادات الأسواق الصاعدة التي تواجه احتياجات تمديد قدر كبير من ديونها في عام 2021.
وقد أدى تيسير السياسات إلى تخفيف ضغوط السيولة حتى الآن، إلا أن ضغوط الملاءة قد تعاود الظهور في المستقبل القريب، وبخاصة في الشرائح ذات المخاطر الأكبر في أسواق الإئتمان والقطاعات المتضررة بشدة من الجائحة. وقد تُلقي التحديات التي تواجه الربحية في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة بآثارها على قدرة البنوك على الإقراض ومدى رغبتها في ممارسته مستقبلاً.
الاستقرار المالي
لا تزال المخاطر على الاستقرار المالي قيد السيطرة حتى الآن، لكننا لا نستطيع أن نركن إلى ذلك. فقد زاد ارتفاع أسعار الأسهم وسندات الشركات وغيرها من الأصول ذات المخاطر بعدما أُعلِن من أخبار عن نشر اللقاحات. ولم تكترث الأسواق المالية بتزايد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، إذ عوّلت على أن استمرار الدعم من السياسات يعوض الأخبار الاقتصادية السيئة على المدى القصير ويبني جسراً نحو المستقبل. وفي ظل استمرار الانفصال الواضح بين الأسواق المالية المفرطة في النشاط والتعافي الاقتصادي الذي لا يزال متأخراً، تخيم على الأفق إمكانية حدوث تصحيح سوقي إذا أعاد المستثمرون تقييم الآفاق الاقتصادية أو درجة الدعم المقدم من السياسات ومدة استمراره.
ورغم تزايد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، انتعشت أسعار أسهم الشركات في قطاعات مثل الطيران وسلاسل الفنادق والخدمات الاستهلاكية بفضل استمرار توجُه المستثمرين إلى هذه القطاعات التي أنهكتها الأزمة، بحثاً عن صفقات مربحة. ففي الاقتصادات المتقدمة، ضاقت فروق العائد في شكل حاد – وهي الفرق بين عائدات سندات الشركات وعائدات سندات الخزانة الأميركية ذات الآجال المماثلة – سواء للشركات ذات التصنيف الإئتماني المرتفع أو المنخفض، حتى اقتربت من المستويات السائدة قبل جائحة كوفيد-19 أو قَلَّت عنها، وانخفضت أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، ما خفّض تكاليف التمويل على الشركات، كما حفز المستثمرين على زيادة المخاطرة في سعيهم لتحقيق عائدات أعلى على استثماراتهم.
وقد استفادت بلدان الأسواق الصاعدة وشركاتها أيضاً من تحسن المزاج السائد في السوق، مما وصل بإصداراتها من السندات إلى مستويات قياسية مرتفعة في عام 2020. وهنا أيضاً حدث انكماش حاد في فرق العائد بين سندات الدين السيادي ودين الشركات من ناحية وسندات الخزانة الأميركية من ناحية أخرى. وانتعش الاستثمار الأجنبي في الأصول المالية للأسواق الصاعدة (الأسهم والسندات)، ما أتاح مزيداً من الخيارات لتمويل احتياجات تجديد الدين الكبيرة في عام 2021.
وقد يتضرر النشاط الاقتصادي في بلدان عديدة جراء طفرة الإصابات بفيروس كوفيد-19 وقيود الصحة العامة المصاحبة التي فرضتها الحكومات منذ أواخر عام 2020. غير أنه يبدو أن المستثمرين يشعرون بالتفاؤل إزاء آفاق النمو في عام 2021، ثقة منهم في أن صناع السياسات سيستمرون في دعم الأسواق المالية على طول المسار نحو التعافي.
واقع مزدوج
لا يزال الكثير من المحللين والمستثمرين يعربون عن قلقهم من أن القيمة الحقيقية للأصول ذات المخاطر، مثل الأسهم وسندات الشركات، تبدو غير متسقة مع قيمتها السوقية. فعلى سبيل المثال، نجدهم يشيرون إلى عدم الاتساق بين أسعار سوق الأسهم وتقييماتها السوقية (بالغة الارتفاع) والتقييمات المتناسبة مع أساسيات الاقتصاد (التي لا تزال ضعيفة)، خصوصاً عند النظر إلى أوجه عدم اليقين الاقتصادي الكبيرة.
غير أن أطرافاً أخرى مشاركة في السوق تذهب إلى إمكان تفسير تقييمات السوق الحالية بالنظر إلى بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لفترة مطولة.
وتبريراً لانتعاش أسعار الأسهم في السوق، تشير هذه الأطراف إلى توقعات استمرار أسعار الفائدة شديدة الانخفاض في المستقبل المنظور (رغم ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل مؤخراً في الولايات المتحدة) والتوقعات المعدلة بالزيادة لأرباح الشركات منذ الإعلان عن اللقاحات. ويذكرون في هذا الصدد أيضاً التقلب المرتفع نسبياً في أسواق الأسهم كما يتضح من مؤشر مؤشر ستاندرد آند بور 500 للتقلبات الضمنية في أسعار عقود الخيار (S&P500 VIX) – وهو مقياس لمزاج السوق – والذي يمكن أن نتوقع له مستوى أقل من ذلك إذا كان المستثمرون مبالغين بالفعل. وقد ساقوا اعتبارات مشابهة بشأن الدعم المقدم من السياسات تفسيراً لأوضاع أسواق الإئتمان.
وبينما لا يوجد حتى الآن أي بديل لاستمرار الدعم من السياسة النقدية، فإن هناك مخاوف مشروعة حول الإفراط في المخاطرة والطفرات اللاعقلانية في السوق. ويخلق هذا الموقف مأزقاً صعباً بالنسبة إلى صنّاع السياسات. فهم يحتاجون إلى الحفاظ على تيسير أوضاع السوق لإقامة جسر نحو نشر اللقاحات والتعافي الاقتصادي. ولكنهم يحتاجون أيضاً إلى حماية النظام المالي من العواقب غير المقصودة لسياساتهم، مع البقاء في حدود المهام المنوطة بهم.
وإذ يعوّل المستثمرون على استمرار الدعم الذي تقدمه السياسات، فإن هناك شعوراً بالتراخي يبدو متغلغلاً في الأسواق. ومع اقتران ذلك بتوحُّد واضح في رؤى المستثمرين، تزداد مخاطر حدوث تصحيح أو "إعادة تسعير" في الأسواق. ومن شأن حدوث تصحيح حاد مفاجئ في أسعار الأصول – نتيجة لاستمرار زيادة أسعار الفائدة، على سبيل المثال – أن يتسبب في تشديد الأوضاع المالية. ويمكن أن يتفاعل ذلك مع مواطن الضعف المالي القائمة، ما يخلق تداعيات على الثقة ويهدد الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي.
وثمة مخاطر تحيط بالسيناريو الأساسي وقد تهدد الاستقرار المالي في بعض القطاعات والمناطق. ذلك أن تأخر التعافي سيتطلب إطالة فترة السياسات التيسيرية، ما يزيد من مواطن الضعف المالي. ومن شأن التوزيع غير المتكافئ للقاحات والتعافي غير المتزامن من الأزمة أن يشكلا خطراً على تدفقات رؤوس الأموال إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة، خصوصاً إذا كانت الاقتصادات المتقدمة ستبدأ بالعودة إلى سياساتها العادية، ومن المحتمل أن تواجه بعض البلدان تحديات جسيمة. وفي حالة حدوث تصحيح في أسعار الأصول، إذا أجرى المستثمرون إعادة تقييم مفاجئة لتوقعات النمو أو آفاق السياسات، فمن الممكن أن يتفاعل هذا التصحيح مع مواطن الضعف الكبيرة، ما يخلق تداعيات غير مباشرة على الثقة ويهدد الاستقرار المالي والاقتصادي الكلي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض