28-01-2022 | 11:59

رحيل الممثّل عبد اللطيف هلال ... إكليل المسرح المغربي

خسر المسرح المغربي أحد أبرز وجوهه أمس برحيل الفنّان المسرحي والممثّل التلفزيوني عبد اللطيف هلال (1940-2022) بعد مسيرةٍ فنّية زاخرة بالعطاء، لا يقوى الناقد الفنّي على توثيقها وكشف ملامحها وجماليّاتها وما نحتته من إبداعاتٍ داخل المَشهد الفنّي المغربي. فمنذ أواخر الستينات من القرن الماضي تخلّى عبد اللطيف هلال عن مهنة التعليم، وقرر أن يُقدّم جسده بشكلٍ هوسيّ للمسرح المغربي، انطلاقاً من فرقة "مسرح الناس" مع المخرج المسرحي الكبير الطيّب الصديقي. ورغم أنّ الأجيال الجديدة، لم تتعرّف بشكلٍ واسع على ملامح تجربة هلال الفنّية، إلاّ أنّ الساحة المغاربيّة، تحتفظ له بالكثير من المَشاهد التي أداها على خشبات المسارح العربيّة، لا سيما وأنّه ينتمي إلى الرعيل الثاني من المسرحيين المغاربة، بما يجعل الفعل الفنّي لديه يأخذ دلالاتٍ غرامشية أكثر التحاماً بالاجتماع المغربي ووقائعه المريرة.
رحيل الممثّل عبد اللطيف هلال ... إكليل المسرح المغربي
Smaller Bigger
خسر المسرح المغربي أحد أبرز وجوهه أمس برحيل الفنّان المسرحي والممثّل التلفزيوني عبداللطيف هلال (1940-2022) بعد مسيرةٍ فنّية زاخرة بالعطاء، لا يقوى الناقد الفنّي على توثيقها وكشف ملامحها وجماليّاتها وما نحتته من إبداعاتٍ داخل المَشهد الفنّي المغربي. فمنذ أواخر الستينات من القرن الماضي تخلّى عبداللطيف هلال عن مهنة التعليم، وقرر أن يُقدّم جسده بشكلٍ هوسيّ للمسرح المغربي، انطلاقاً من فرقة "مسرح الناس" مع المخرج المسرحي الكبير الطيّب الصديقي. ورغم أنّ الأجيال الجديدة، لم تتعرّف بشكلٍ واسع على ملامح تجربة هلال الفنّية، إلاّ أنّ الساحة المغاربيّة، تحتفظ له بالكثير من المَشاهد التي أداها على خشبات المسارح العربيّة، لا سيما أنّه ينتمي إلى الرعيل الثاني من المسرحيين المغاربة، بما يجعل الفعل الفنّي لديه يأخذ دلالاتٍ غرامشية أكثر التحاماً بالاجتماع المغربي ووقائعه المريرة.
 
 
التحق عبداللطيف هلال منذ عام 1967 بفرقة "مسرح الناس"، حيث صنع اسمه الفنّي داخل عددٍ من المسرحيات السبعينيّة كـ"كاليغولا" و"الحقيقة ماتت" و"مونسيرا". وهي مسرحياتٌ اجتماعية قويّة ذات توجه سياسي تحرّري، لا تزال تحفر عميقاً في ذاكرة الجسد المغربي خصوصاً نّ هذه المرحلة بالذات، كانت مؤسِسة بالنسبة إلى المسرحيين الآن. فرغم بروز تجارب المسرح المعاصر، لا يزال المسرح مديناً للتجربة السبعينيّة، التي وسّعت أفقه الفنّي وأنزلت المسرح من رومانسياته الساذجة، نحو فُرجةِ شعبيّة تحتكم في طرائق تشكّلها إلى نفسٍ غربي، رغم أنّ الشكل يبقى عربياً. هكذا حرّر الراحل عبداللطيف هلال برفقة أسماءٍ مسرحية أخرى من جيله مفهوم الجسد على خشبة المسرح وجعلوه علامة رمزيّة تُدين فداحة الحاضر وأهواله وقهر السُلطة وميثولوجياتها. لذا فلا غرابة أنْ يبرز عبداللطيف هلال، كأبرز الفنّانين المُلتزمين وقائع وأفكاراً وقضايا تتعلّق بالشأن المغربي سياسة واجتماعاً.
 
وعلى الرغم من التهميش، الذي طاول المسرح في السنوات الأخيرة، لم يُغيّر عبداللطيف هلال قناعاته في التأليف التلفزيوني أو الإخراج السينمائي، وإنّما ظلّ لصيقاً بالأعمال المسرحية ومَباهجها، مع أنّه شارك كممثّلٍ في عشراتٍ من الأعمال التلفزيونية الدرامية والأفلام السينمائية، لا سيما أنّ الراحل، ينتمي إلى فئةٍ قليلة من الممثلين داخل التلفزيون المغربي، ممن يتملكهم هوس الفنّ ويجدون سهولة كبيرة في الانتقال من الخشبة إلى الشاشتين الصغيرة والكبيرة. هكذا يرنون إلى الصورة ومُتخيّلها، كلّما ضاقت بهم فسحة الفُرجة المسرحية، لذلك تراه حريصاً على أداء أدوارٍ تلفزيونية بشكلٍ مُكثّف وبأداءٍ أصيل. ذلك أنّه لا يلهث وراء التنميط الفنّي أو الكليشيه البصريّ، أو حتّى الجري وراء الربح المادي، بحكم الحظوة التي بات يتمتّع بها التلفزيون، مقارنة مع الفنّ المسرحي. فقد استدرجت الصورة التلفزيونية الترفيهية عشرات الفنّانين وجعلتهم ينسون المسرح وتاريخه ويتنكّرون للخشبة، فتارة ينتقلون من مسلسلٍ إلى آخر وبشكلٍ مُرتبكٍ، من دون أيّ خيط ناظمٍ لمساراتهم الجماليّة وهواجسهم الإبداعية.
 
والحقيقة أنّ التلفزيون، قد أدى دوراً كبيراً في حياة عبداللطيف هلال، إذْ جعل صورته أكثر ذيوعاً داخل الجيل الجديد، أوّلاً بسبب الأدوار التي أداها داخل مسلسلاتٍ درامية وأفلام سينمائية أبرزها: "عرب لندن" للسوري أنور قوادري و"ربيع قرطبة" لحاتم علي والفيلم الروماني "ذراع أفروديت" و"الرسالة" لمصطفى العقاد و"مكتوب" للمغربي نبيل عيوش. وثانياً، بسبب المسرحيات الأصيلة، التي جرى تصويرها ونقلها على التلفزيون المغربي. ويُعدّ المسلسل المغربي "سوق الدلالة" (2021) للمُخرجة جميلة البرجي، آخر مسلسلٍ دراميّ شارك فيه عبداللطيف هلال وأتحف فيه المُشاهد بأدائه وبساطته في نقل شخصية التاجر الطيّب القريب من الناس. فأدواره دوماً هادئة وتتماشى أكثر مع طبيعة شخصيته الكتومة والصامتة ومهنيته العالية أثناء لحظات التصوير، فضلاً عن شهرةٍ فنّيةٍ واسعةٍ، اخترقت الاجتماع المغربي وخطّت لنفسها مساراً فنياً مُلتزماً وهادفاً، في عيون كل من أحبّ عبداللطيف هلال فناناً وممثلاً.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.