معرض الكتاب الكويتي... افتراضياً في زمن كورونا
يُقيم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، معرضاً افتراضياً للكتاب بديلاً للمعرض الدولي السنوي للكتاب، الذي ألغي نشاطه العام الماضي بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا. وكان الوباء العالمي قد تسبّب منذ العام الماضي في إلغاء الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية، وبينها معارض الكتب في دول العالم أجمع، ومن بينها الكويت.
جاء معرض الكتاب الافتراضي كمبادرة لإنعاش سوق الكتاب المحلي، الذي عانى كثيراً خلال الفترة الفائتة، جرّاء الحظر والتضييق على حركة السكان في كل مكان. وقامت فكرة المعرض على أساس توفير ساحة عرض افتراضية على شبكة الإنترنت، تتوفر فيها كل إصدارات دور النشر الكويتية الحكومية والخاصة وبعض إصدارات دور النشر العربية، بحيث يتم توصيلها الى قراء الكتاب ومحبيه، بأسعار تنافسية، وعبر إتاحة خدمات التوصيل الى القارئ في مكانه، إضافة الى كونه فرصة تتيح تسويق العناوين الجديدة لدور النشر من إصداراتها الجديدة.
كانت د. ليلى الموسوي، نائبة رئيس مجلس الإدارة الرئيسة التنفيذية للتقدم العلمي للنشر والتوزيع، أحد المراكز التابعة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، قد أعلنت عن الفكرة قبل تنفيذها قائلة إنه: «مع تداعيات جائحة كورونا، وظروف الحظر المتباينة، توالت أخبار إلغاء معارض الكتب تباعاً في بداية العام، وأصبح من الواضح أن هناك حاجة للاحتفال بالقراءة والكتاب بطريقة مبتكرة، تتغلب على تحديات الحجر وضرورات التباعد الاجتماعي، خصوصاً أنه من المتوقع استمرار الجائحة بموجات متفاوتة لفترة من الزمن».
وقد أقيم المعرض بالفعل خلال فترة تتزامن مع تاريخ إقامة المعرض الطبيعي (في 29 تشرين الثاني 2020 وحتى نهاية شهر فبراير /شباط الجاري، بعد تمديده أسابيع إضافية).
أما فكرة المعرض فهي تقوم على منصة عرض إلكترونية تضم دور نشر مختلفة، ومن بينها منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومنشورات شركة التقدم العلمي من الكتب وكل دور النشر الخاصة والمستقلة، بحيث يمكن للقراء متابعة ما يرغبون في اقتنائه، مع توفير خدمات التوصيل المجانية، وحسومات على أسعار الكتب.
نجاح نسبي
تباينت ردود فعل دور النشر المشاركة حول المعرض، وخصوصاً الدور المستقلة، بحيث ارتأى بعض القائمين عليها أن المعرض ربما حرّك الركود بعض الشيء لكنه لم يكن بالمستوى المأمول من حيث الإقبال الجماهيري، لدرجة أن الكاتب خالد نصر الله، وهو يمثل دار نوفا بلس، وكذلك دار الخان يقول إن المبيعات لا تقارن على أي نحو مع مبيعات يوم في أي معرض من المعارض سواء في الكويت أو غيرها، وربما لم تتجاوز النسبة 5 بالمئة من مبيعات المعارض الطبيعية.
وهذا ما يتفق معه فيه وليد الشايجي، المحرر والشريك في دار الخان، مؤكداً أن المعرض الافتراضي للكتاب في الكويت ربما يكون قد قام بإنعاش طفيف لحركة الكتب في سوق النشر الذي عانى من الركود خلال الفترة الماضية والعام الماضي عامة، لكنه، في الوقت نفسه لم يأت على مستوى تطلعات الناشرين الذين تكبدوا الكثير على مدى العام الماضي.
ومن دار منشورات تكوين، يتفق محمد ماجد العتابي تقريباً في هذا الرأي، موضحاً أن مبيعات الكتب خلال فترة المعرض على امتدادها لم تتناسب مع فكرة وجود معرض افتراضي، وأن مبيعات الكتب للدار لا يمكن مقارنتها بأي شكل مع مبيعات المعرض الواقعي، موضحاً أن الأمر بدأ بشكل معقول نسبياً خلال الأسبوع الأول، ولكن لم يستمر. وأن المبيعات لا تقارن أو تتجاوز ما نسبته 5 إلى 10 في المئة من مبيعات أي معرض طبيعي.
بعض دور النشر المستقلة اعتبرت أن نجاح هذا المعرض الافتراضي يعد نجاحاً نسبياً، باعتباره مبادرة تقام للمرّة الأولى في شكلها الحالي، وهذا ما قالته مديرة النشر في دار المنطاد زهرة حسن، موضحة أن هذا المعرض لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بمعرض طبيعي. ولكن بالنظر الى الظرف العام والإمكانات المتاحة، فإن فكرة معرض بديل تظلّ جيدة، والتفاعل معها مقبول لا بأس به، وفقاً لإحصائيات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

ومن جهته، أكّد الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة والفنون بالإنابة د. عيسى الأنصاري، أن إقبال الجمهور على معرض الكويت الافتراضي للكتاب جاء مشجعاً، موضحاً أن عدد الكتب المبيعة بلغ 14 ألفاً و188 كتاباً، فيما وصل عدد زوار منصة البيع (ebookfair.nccal.gov.kw) للفترة ذاتها 86210 زائرين، وغطت مبيعات المعرض 18 دولة عربية و117 دولة أخرى في العالم، وبلغ حجم المبيعات 40.260 ألف دينار.
هذه الإحصاءات تفيد بالفعل أن المعرض حقق نجاحاً نسبياً، إلا أن بعض الناشرين يرون أنه كان من الممكن أن يكون هناك نجاح أكبر لو أن الدعاية للمعرض استمرت بقوة الدعاية نفسها خلال الأسبوع الأول.
من جهة أخرى، أقام المجلس عدداً من النشاطات التي تمثلت في محاضرات وندوات افتراضية بثها على قناة اليوتيوب دعماً لفكرة النشاط الثقافي المصاحب للمعرض، وشارك فيها مجموعة كبيرة من الكتّاب والمثقفين الشباب الكويتيين. كما شارك بعض الكتاب العرب في بعض تلك الندوات الافتراضية التي كانت تبث مباشرة ثم تحفظ على قناة اليوتيوب. ومن بين تلك الأنشطة محاضرة الثقافة في زمن ما بعد الجائحة للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون كامل العبد الجليل، وأدار الحوار الكاتب طالب الرفاعي، ومحاضرة للدكتورة ليلى الموسوي لعنوان "الثقافة الرقمية والمعلوماتية وآليات الوصول ومراحل التأهيل"، ومحاضرة بعنوان كوفيد 19 وشراكة الوهم للشاعرة سعدية المفرح، وغيرها.
نبض