11-05-2021 | 08:00

القبرصي كريستوس إلياديس يرسم العالم زاهيا ومجنوناً

​ في ثمانينات القرن المنصرم، خلال دراسته الجامعيّة في لندن، جذبته المجلات المتخصصة في التصوير. شبهها بمصباح يعيش فيه فتيل سحري يُضاء بالجمال. وكان يمضي ساعات في تأمّل باعة الصحف والأكشاك والمكتبات، وحركتها التي لا تهدأ.
القبرصي كريستوس إلياديس يرسم العالم زاهيا ومجنوناً
Smaller Bigger
 في ثمانينات القرن المنصرم، خلال دراسته الجامعيّة في لندن، جذبته المجلات المتخصصة في التصوير. شبهها بمصباح يعيش فيه فتيل سحري يُضاء بالجمال. وكان يمضي ساعات في تأمّل باعة الصحف والأكشاك والمكتبات، وحركتها التي لا تهدأ. الغرباء الذين كانوا مُنهمكين بشراء "غلّة اليوم"، والآفاق التي كانت تتفتّح كلمات وصفحات وصوراً. يقول الفنان القبرصي المعاصر كريستوس إلياديس في حديث معه عبر الهاتف: "اقتنيت آلة التصوير المتطورة الأولى ذات يوم، وأدمنتها على الفور. كانت من صنع نايكون".
 
ولسنوات طويلة جال في العالم، مُلتقطاً الصور التي تروي مشاهد قصيرة من يوميّات الغرباء. وفجأة، في مطلع القرن "هيمن الفن على قلبي وروحي وحياتي من دون أن أخطط لذلك". يضحك قائلاً: "كنت أتناول العشاء مع عائلتي في أحد مطاعم لندن. وأذكر جيداً أن النادلة جلبت بعض الأوراق وأقلام التلوين ليتسلى بها ابني، أندرياس، في انتظار وصول الطعام. ولكنني وجدت نفسي أمضي الوقت الضائع في الرسم والتلوين عوضاً عن أندرياس. ولم أتوقف منذ ذلك المساء". وفي اليوم التالي، راح يُكثّف البحوث حول اللوازم الفنيّة التي سيحتاج إليها ليعلّم نفسه الرسم، هو الذي تخصّص في السياسة والاقتصاد.
 
ويُعتبر كريستوس إلياديس اليوم، أحد أبرز الفنانين المعاصرين في قبرص. وتعشقه النساء على وجه التحديد وتتهافت على شراء فنه الزاهي لما يتضمنه من جنون خلاق يليق بالمنازل المعاصرة. "فني ببساطة يتضمن عشرات الأنماط. يغمز إلى السكان الأصليين، وإلى السجاد الفارسي، وكل ما هو بدائي. فني مسكن للطيور والفراشات. كما تزور الأعمال حيوانات أخرى بطريقة رمزيّة". في السنوات الـ10 الأولى، عكست أعماله الفنية الانتقائية أسفاره هو الذي يعتبر نفسه ابن العالم بأسره، وعلاقاته الغرامية وفشله في مختلف المحطات والمواقف والسهرات الصاخبة التي كان يحل ضيفاً فيها. وكان ينجزها على الكانفا أو اللوحة القماشية البيضاء. أما اليوم، فأعماله الأشبه بمآدب فنية مفرطة، مسرفة، نابضة بالحياة، تُنجز يدوياً ويتخللها حضور قوي للخشب، وتروي قصص الناس. وتطل من خلال شخصيات ساخرة، مرحة، تنتقد المجتمع بأسلوب مضحك، وكاريكاتوري. الشخصيتان المحوريتان في أعمال هذا الفنان الذي يعشق القهوة وكلبه الصغير، أريستوماخوس، هما "ماتيو ولوتشيا". وبطبيعة الحال، سنتعرف في أعماله المنجزة يدوياً إلى العديد من الشخصيات الغريبة التي تروي حكايات ونوادر بأسلوب مبالغ فيه ومحبب.
 
"بفضل أسفاري، زرت العديد من القرى الآسيوية النائية ودرست فيها أصول الحرف اليدوية. وفي قبرص، أمضيت ساعات لا تحصى في محترفي، مستعيضاً عن الأدوات الفنية بيدي. أطبق ما تعلمته، ومطوراً تقنيات حديثة وخاصة بأسلوبي". وصحيح أنه يعشق السفر، بيد أنه اختار قرية بروتاراس القبرصية الساحلية ليقطن فيها وينجز أعماله غير المتماثلة عن سابق تصور وتصميم، بالقرب من بحرها الرائع. "أعمل لساعات طويلة ولا أتوقف إلا للتنزه مع كلبي الذي هو في الواقع منقذي الحقيقي. محترفي هو حياتي. هو قصري ومنزلي. أنا مدمن على العمل. أحاول أن أطور يومياً تقنيات جديدة في الفن اليدوي".
 
ولأن بروتاراس قريبة من مدينة فاماغوستا المحتلة من الأتراك، فهو لا يستطيع أن يهجرها. "أنا ابن فاماغوستا. وخلال الاحتلال التركي عام 1974، انتقلنا للعيش في العاصمة نيقوسيا. والدي أصيب بجروح خطيرة في الحرب. وعام 2013، عندما انهار النظام الاقتصادي القبرصي، قررت أن أعيش في منزلي في بروتاراس بعدما كنت قد خصصته للعطل الصيفية". وهو يشعر، هناك، بأنه قريب من مدينته الجريحة. "أعيش مع المواد الفنية والأعمال الزاهية. وخلال الأشهر الصيفية عندما تمتلئ بروتاراس بالسياح، أهرب إلى بلدان أخرى. وآمل قريباًّ أن أقسم وقتي بين بروتاراس وبالي. السفر هذبني. طورني. علّمني آداب الحياة. أحب صحراء الأردن، وأسواق مراكش، والجبال اللبنانية والأكل اللبناني. أعشق القرى النائية التي يعيش فيها الفقراء السعداء". وفي محترفه الذي يلخّص جنون الكون، غالباً ما يزوره الأصدقاء، وكل من يعشق فنه. يحتسون القهوة. يلعبون مع "كلبي الحبيب والمجنون أريستوماخوس". يحدثهم كريستوس عن مغامراته. "السفر حوّلني من مغرور إلى متواضع ووديع. انتشلني من أي انهيار عصبي محتوم قد تتسبب به الحياة".
                                                                   
                                   

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
ثقافة 4/26/2026 7:28:00 PM
"سوبر ماريو غالاكسي" أول فيلم في 2026 يحقق هذا الرقم.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...