08-09-2021 | 20:36

سيمون فتال تعيد إحياء حضارة بومبايي بنسيم متوسطي فني

يقدّم معهد الفنون المعاصرة في ميلانو (ICA Milano) بالتعاون مع مشروع بومبيي للشؤون الأثريّة (Pompeii Commitment- Archaeological Matters)، معرضًا بعنوان "نسيم فوق المتوسّط"، وهو أوّل معرض فرديّ يُقام في إيطاليا للرسّامة والنحّاتة اللبنانيّة الأميركيّة المولودة في دمشق سيمون فتّال. وتعتبر سيمون فتّال المولودة العام 1942، إحدى أبرز الرسّامات المعاصرات، هي التي غادرت لبنان ومنطقة الشرق الأوسط العام 1980 بعد اندلاع الحرب اللبنانيّة، لتقيم على التوالي في الولايات المتّحدة الأميركيّة وفرنسا.
سيمون فتال تعيد إحياء حضارة بومبايي بنسيم متوسطي فني
Smaller Bigger
 
يقدّم معهد الفنون المعاصرة في ميلانو (ICA Milano) بالتعاون مع مشروع بومبيي للشؤون الأثريّة (Pompeii Commitment- Archaeological Matters)، معرضاً بعنوان "نسيم فوق المتوسّط"، وهو أوّل معرض فرديّ يُقام في إيطاليا للرسّامة والنحّاتة اللبنانيّة الأميركيّة المولودة في دمشق سيمون فتّال. وتعتبر سيمون فتّال المولودة عام 1942، إحدى أبرز الرسّامات المعاصرات، هي التي غادرت لبنان ومنطقة الشرق الأوسط عام 1980 بعد اندلاع الحرب اللبنانيّة، لتقيم على التوالي في الولايات المتّحدة الأميركيّة وفرنسا.
 
 
 
 
 
في هذا المعرض تواصل الفنانة سيمون فتال رحلتها العالمية بعد معارض  في بلدان عدة، منها معرضها الاستعادي المهم في متحف موما – نيويورك، الذي قدمت فيه مختارات من أعماله المتنوعة بين الرسم والسيراميك والنحت. أما معرضها الجديد الذي يحمل عنوانا شاعريا موحيا هو "نسيم فوق المتوسط"، فخصصته لأعمالها الفريدة والمميزة في حقل السيراميك. والعنوان يدل على مدى ارتباط الفنانة فتال بعالم البحر المتوسط، هي التي نشأت على شاطئه، خصوصا في بيروت، المدينة المتوسطية والكوزموبوليتية بامتياز، حتى ليمكن القول إن الفنانة هي ابنة المتوسط، على الرغم من أسفارها الدائمة. عاشت تحت شمس المتوسط وتأملت زرقة بحره وغاصت في أسراره التاريخية والحضارية، وتعرفت الى فنونه المتنوعة وفق الحضارات التي عرفها هذا الحوض المتوسطي، بدءا من مجاورة الحضارة الفرعونية الى الحضارة الفينيقية والكنعانية، فإلى الحضارة اليونانية والرومانية وحضارة آسيا الصغرى وسواها. 
 
 
 
في هذا المعرض تستعيد سيمون فتال أسطورة مدينة بومبايي وفنونها وعمارتها الاركيولوجية وآثارها ومعابدها وعباداتها وجوها الثقافي، لتقدم أعمالا من فن السيراميك مستوحاة من الحضارة الرومانية التي انتمت اليها بومبايي، بالإضافة الى فنون وآثار حضارات اخرى، كالحضارة الفرعونية والإغريقية. وكانت الفنانة قبل أن تشرع في إبداع منحوتاتها السيراميك، قد زارت مدينة بومبايي وجالت بين آثارها وتأملت عن قرب فنها اصلمعماري الشامل، ومعالمها الهندسية والرسوم والتماثيل والنصب الباقية والمدرجات، واستخلصت منها العبر والرؤى الفنية التي جسدتها في منحوتاتها التي يضمها المعرض. بل هي توقفت عند التاريخ الحضاري الذي يتجلى في هذه المدينة والذي تحاذيه تواريخ حضارية اخرى، مسترجعة روح المكان والزمن والأسرار الفلسفية والدينية التي تحفل بها هذه المدينة العظيمة. 
 
ومعروف أن مدينة بوماييي  الواقعة من خليج نابولي كان قد دمرها بركان فيزوف العام 79 ميلاديا عندما انفجر وقذف حممه النارية الحارقة التي قضت على اهلها، ورجالها ونسائها وأطفالها، وحوّلت رقعة المدينة الى حقل من رماد، فلم تبق منها سوى آثارها القديمة والمدرجات وبعض المعالم. ورقدت المدينة تحت الرماد حوالي 1600 عام، ثم اكتشفت في القرن الثامن عشر وأعيد إحياؤها وإحياء حضارتها وفنونها وثروتها الأثرية.
 
 
 
إذا انطلقت سيمون فتال من اسطورة هذه المدينة الحضارية الحافلة بالمعاني والرموز ووجهت لها تحية فنية جسدتها في عمالها السيراميك، المصنوعة من الطين الذي هو روح الارض التي تضم بذور الحياة والموت في وقت واحد. ومن يتأمل اعمال المعرض (الموجودة أيضا على الانترنت) يكتشف الفكرة التي جسدتها الفنانة في منحوتاتها المستقاة من مصر الفرعونية بلدان المتوسط الفينيقية واليونانية والرومانية. تتجاور المنحوتات  في المعرض وكأن الحضارات نفسها تتجاور: هنا منحوتة "أوروب والثور المقدس" التي تعود الى التاريخ الفينيقي، هنا منحوتة أنوبيس الإله الفرعوني مع المفتاح المعروف، إله الموت والتحنيط والعالم السفلي، هنا منحوتة رع وإيزيس الالهين الفرعونيين، هنا منحوتة الملاك الذي ينتمي الى كل الأديان التوحيدية، هنا رجل وامرأة يجسدان الحب، هنا منحوتات duena، وهنا أقواس كأنها أقواس الزمن الذي عبرته الشعوب، وهنا شجرة، وهنا منحوتة الرجل الذي يحمل درعاً... أما المنحوتة التي احتفل بها المعرض والمؤسسة فهي منحوتة الإله هرمس أو مركيروس، وقد استوحتها فتال من خلال زيارتها لمدينة بومايي. ومعروف ان هرماس هو إله السفر والبحارة والرعاة والقطعان ورسول الالهة وهو الذي يتولى نقل ارواح الموتى الى العالم السفلي ويملك قوى سحرية على النوم والاحلام.
 
 
 
تملك الفنانة سيمون فتال رؤية خاصة الى فن السيراميك، وتتمتع بطراوة وليونة في نحت الطين وتحويله الى منحوتات تفيض بالجمال الترابي والنور الارضي والاحاسيس الجسدية والروحية والميتافيزيقية. وتملك ايضا قدرة فريدة على خلق الاجساد والاشكال التي تحمل معاني عميقة ورموزا وعلامات. يتحول الطين لديها الى مادة تكوينية كما في معناه الديني، فهي إذ تجبله وتعجنه تنفخ فيه حياة، حياة صامتة ولكن مليئة بالتعابير والدلالات والرموز. من هنا ان سيمون فتال تتميز عن سائر الفنانين الذي يعملون في حقل السيراميك، في كونها تملك رؤية فلسفية ووجودية الى الطين الذي منه خلق الانسان بحسب الحكاية التوراتية.
وقد يكون اختيار عنوان المعرض "نسيم فوق البحر المتوسط" من أجمل العناوين وأغناها، فهو يختصر تاريخا من الحضارات والمدن والفنون. وربما شاءت الفنانة سيمون ان توجه عبر هذا النسيم تحية حب الى بيروت مدينتها، الغارقة الآن في الظلام والخراب، وكلها أمل بأنها ستنهض ذات يوم من مأساتها . 
 
 
 
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.