"شطوب في المرآة" لدلال قنديل.
أنطوان سلامه"شطوب في المرآة "، كتاب دلال قنديل الأول في محاولتها إفراغ ذاكرتها ولا وعيها من صور متشابكة، في سرد مشحون. تندفع المؤلفة في كتابة قصة طويلة بشخصيات كثيرة تمتلك كل واحدة منها ملامح وخصائص، تتقاطع في السير في اتجاه القدر الأسود، في نطاق جغرافي وقرويّ في جبل عامل. تسترجع شريط حوادث قصتها في حبكة متينة، من ذاكرتها الخاصة، من بيئتها الأولى، فتسلّط الضوء على صراعات تستعر في ثنائيات الديني والمدني، فيلتهب نصّها. يطفو هذا القصد، بزاويته الحميمة، وبمداه الواسع، على سرديتها التي لا تبالغ ، تُصرّ على العرض الواقعي بلمسات تجميلية، في الأسلوب المندفق، وفي الحبكة القصصية المطواعة في خلق المفاجآت أو الصدمات. تدخل في صلب الموضوع، في تجاذب منطقين يمثلهما الشاب الشيوعي عامر وشيخ القرية، وتبرز مريم كبطلة المحور. تتداخل الشخصيات المتنوعة في القصة، يبقى الشيخ خضر والشاب اليساري عامر والحلوة مريم الخط الذي تتصاعد فيه المواجهة، في ظلّ بدايات الحرب الأهلية، بين الديني واليساري، بين التنظيمات الفلسطينية والطائفية والشيوعية والبكاوات. ومن خلال هذه الصراعات على التسلط والفرض، يبقى للحب رونقه في الفرح الذي لا بدّ أن ينقلب الى فجيعة. الحب في القصة تراجيدي الطابع، فيه الخيانة والإجهاض والمرض الخبيث والموت، فيه التقلبات التي تتزامن مع التغييرات العميقة التي ترصدها الزميلة دلال، في الجنوب اللبناني، في دوائر السلطوية، أدينية كانت أم مدنية. ينهمر الصراع ليخلط الخاص بالعام في مسار وجودي من القلق والاضطراب والغليان، وفيه الحزن الجبلي الذي لا ...