"افرح يا قلبي" طابق إضافي في عمارة علوية صبح الآخذة في الارتفاع: رواية عن العلاقة بين الجنوب والشمال من منظور مغاير

17-05-2023 | 00:00
"افرح يا قلبي" طابق إضافي في عمارة علوية صبح الآخذة في الارتفاع: رواية عن العلاقة بين الجنوب والشمال من منظور مغاير
"افرح يا قلبي" طابق إضافي في عمارة علوية صبح الآخذة في الارتفاع: رواية عن العلاقة بين الجنوب والشمال من منظور مغاير
"افرح يا قلبي" لعلوية صبح.
Smaller Bigger
بين سيارة التاكسي التي تُقلّه من القرية إلى مطار بيروت، ذات يوم ماطر من ثمانينات القرن الماضي، والطائرة التي تُقلّه إلى مطار نيويورك، ذات يوم عاصف من عشرينات القرن الجاري، خمسة وعشرون عامًا هي زمن الأحداث التي يعيشها غسان، بطل "افرح يا قلبي"، رواية علوية صبح الخامسة، الصادرة أخيرًا عن "دار الآداب". بين الواقعتين سلسلة من الأحداث والوقائع تتمحور حول هذه الشخصية، وتطرح من خلالها جملة من الأسئلة تشغل الرواية اللبنانية والعربية، من قبيل الهجرة، الحرب، الحب، الهوية، الإرهاب، الموسيقى، وغيرها.بالدخول إلى الرواية من عتبة العنوان، نشير إلى أنّها مستلّة من أغنية لأم كلثوم. وإلى أنّها تحضر، بشكل مباشر، حين يغنّيها غسان لحبيبته نور في لبنان ويدندن بها خلال تسكّعه في شوارع نيويورك في مواجهة الوحدة والغربة، وحين تسمعها أمّه بعد هجرة ابنها لأنها أغنيته المفضلة، وحين تغنّيها ابنته في العاشرة من عمرها تعبيرًا عن حبّها له. وتحضر، بشكل غير مباشر، من خلال تكرار مقاطع غنائية كلثومية في المتن، في سياقات مختلفة. هكذا، تتعدّد تمظهرات العتبة الرئيسية في المتن، وتتراوح وظائفها بين التعبير عن الحب والاغتراب والأمومة والبُنُوّة.تقوم شعرية الرواية على العلاقة الجدلية بين مجرى الأحداث ونقاط التحوّل التي تشكّل قوى دافعة لها، وتحرّك المجرى في هذا الاتجاه أو ذاك، حتى إذا ما استنفدت النقطة الواحدة قوّتها، تنبري نقطة أخرى تدفع الأحداث في الاتجاه الذي يناسبها. وإذا كان المجرى يتدفّق على رسله ضمن أفق توقّعات معيّن، فإنّ نقاط التحوّل غالبًا ما تكون مفاجئة وغير متوقّعة وتخرج عن منطق السببية. على أنّ ذلك كلّه يتمّ في مسار روائي تغلب عليه الخطّية الزمنية، وإن تخلّلته استرجاعات واستباقات قصيرة، وتقطعه فجوات زمنية ضمن الوحدة السردية الواحدة أو بين الوحدات المختلفة، تطول أو تقصر حسب مقتضى الحال، وهذا أمر طبيعي في زمن الأحداث الطويل الذي يتعدّى ربع قرن. تفكّك أُسَريتخضع الشخصية المحورية في الرواية لعدد من المؤثّرات تجعلها صنيعة قَدَرِها أكثر ممّا هي صانعة له، ما يجعل معظم سلوكياتها خاضعة لقانون الفعل وردّ الفعل، ويكون عليها التعديل في مجراها وفقًا لمقتضيات ...