مقاطع من قصائد لمحمد علي شمس الدين

مقاطع من قصائد لمحمد علي شمس الدين
الشاعر الراحل محمد علي شمس الدين.
Smaller Bigger
تستوقفني أحيانـًا/ وأنا أسرع في خطوي/ نحو المنزل/ أشجار لا أعرفها/ تتقوس نحوي بثمارٍ دانيةٍ/ وتناديني/ أسأل نفسي/ هل للأشجار دم فيجنّ/ وللأغصان يد فتلوّح/ إذ تلقى ضوء جنبي.

تستوقفني أحيانًا/ وأنا أجلس في بيتي/ أصوات لا أعرفها/ تأتي من زاوية/ لم تكشف للضوء حواشيها/ أسأل نفسي:/ هل لحجارة هذا البيت فم/ يختزن الأصوات ويحييها؟/ هل لنوافذ هذا المنزل ذاكرة/ تذكر أرواح محبيها؟

***

الفراشة
إلى التي ماتت في الشهر الجميل آمنة/ أمّي
في الليل/ في الحَلَك العظيم / وعند تشابك الأحياء بالموتى/ وولولة الرياح/ دفنتُ أمي/ وأهَلْتُ آخر حفنة فوق التراب من التراب/ وقلت: ها إني أعود لعلّني/ أجد الجميلة تستريح على سرير جمالها/ في البيت/ حيث تمدُّ نحوي كفّها البيضاء/ تسألني معاتبة لماذا غبت يا ولدي؟/ وتعلم أنني ما غبت/ لكنّ الجميلة دائمًا / ينتابها قلق الغياب/ وأنها تنأى/ وتبعد حين تقرب/ ثم تنأى/ ثم تنأى كي تُرى حُلمًا/ وقد أبصرت حلمي

......

ويقول جاري/: أمس زارتنا الجميلة/ وارتأت أن نبدأ الألعاب/ من ورديّة الأطفال/ رتبنا الحصى لُعبًا/ وكانت تنحني في ثوبها الورديّ/ تعبثُ بالحصى/ وترتب الأشياء/ من بدء الحكاية للنهاية:/ هكذا سيكون:/ هذا بيتنا وسكنت فيه/ وذاك زوجي وهو يكدح أو يصلي/ أو يغار على الجميلة من مرور سحابة فوق الحمى/ أو نظرة لفتى يمر على الطريق/ ويرسل الأشعار/ كي يصل الصدى لأميرة خلف الحمى/ ويقال إن جمالها/ أعلى من الأسوار/ إن الله حين رأى بياض الثلج/ قال: يكون في وجناتها/ ورأى اخضرار العشب/ قال: يكون في نظراتها/ ورأى ترقرق نبعة الريحان/ قال يكون في كلماتها/ والنهر/ أوله من - الصافي - / وآخره على أقدامها يجري/ ويذهب في اندفاع مياهه للبحر/ ترفعه السماء إلى الغيوم/ وحين نظرت في أعلى الغيوم/ رأيت ثمّة وجه أمي/ ويقال إن الله سمّاها على اسم الرحمة الأولى/ فآمنة التي مثل الحمامة لم يشبها السوء/ ما زالت الأسماء رحمتها/ وتسحب في مدار الشمس رايتها العظيمة/ فالسلام على التي ولدت محمد (وهو نور النور)/ واغتسلت ضحى بالماء/ فانبعثت على الأشياء صورتها البهية/ فهي أول ما يُرى عند الصباح/ وآخر الأحلام عند تشابك الأحياء بالموتى.../ وقبل هلاكها...

* * *

ورأيت رؤيا:/ في الليل/ في الحلك العظيم/ وبعدما ألقيت آخر حفنة/ فوق التراب من التراب/ ولم يعد في القبر غير جمالها العاري/ رأيت فراشة في الضوء تخفق/ فاتبعت جناحها بين القبور/ وعدت نحو البيت/ كي أجد السرير/ سريرها الملكي/ مرتجفًا/ وتغمره الدموع/ وأن فراشة /حطّت هناك على السرير/ كنقطة بيضاء في الحلك العظيم/ سألت نفسي:/ هل رأيت/ وهل سمعت/ وهل تعود لكي تراني؟/ وسألت نفسي:/ أين تذهب روحها البيضاء/ كيف؟ ومن سيؤويها/ إذا ما أقفل الحفّار حفرتها/ و - رنّ المعول الحجري - في هذا الفراغ الجوهري من الزمان؟ .../ ومددت كفي... نقطة الضوء الفراشة لم تخف، وأخاف، لكن/ ليس بردًا ما يصيب أصابعي، وأخاف، لكن/ ليس حُمّى.../ فجمالها المضني على الأسلاك/ شردني،/ وقد أبصرت رؤيا:/ في الليل / في الحلك العظيم/ وعند تشابك الأحياء بالموتى/ وولولة السماء/ رأيت أمي

***

... "وأغادر مملكتي كغزال مطعون أو مغتصب/ في الحذر، وأترك أطرافي السفلى تتأكل حين تراودها الصحراء، وتبهرها/ أجراس الموت ودائرة الزمن الأولى.../ حسنًا ها أنت الآن معي/ وأنا أتأرجح فوق مدارج أشلائي/ أترنح تحت مجزرة تتقاسمني/ وترن بجمجمتي خوذ الفولاذ أضم يدي/

سقطت في القبلة خمس قرى/ حسنًا ها أنتِ الآن معي/ تترصدني حدقات الطير وتسلمني للعسكر/ قبل طلوع الفجر فأصلب قرب أبي/ وأقوم يتوجني الفقراء فأجمع كوكبة/ وخيولاً تسرجـها الأطفال فأدخل أرض/ الروم وأعلن بدء الفتح وأعلن مملكتي/ وأقيم سرادق عرسي".

****

إلى السيد الجنوب/ يمشي على الموت تيّاهًا كأن به/ من الألوهة شيئًـا ليس يخفيه/ يمشي الهوينا وقتلاه تمجده/ كأنما كل ما يرديه يحييــه/ يعلو على الغيم آنا ثم آونة/ يدنو فيصبح أدنى من معانيه/ أعطيته كل ما أوتيت من نعم/ وما ندمت فألقاني على التيـه




العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 6/8/2026 8:06:00 AM
ما آخر التطورات في إسرائيل وإيران ولبنان واليمن بعد تجدّد تبادل الضربات؟
لبنان 6/8/2026 12:00:00 AM
لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر "النهار"، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل "الإجازة" بضرب "مقنّن" للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية
حول العالم 6/6/2026 10:49:00 PM
عامل كندي أصبح مليونيراً بين لحظة وأخرى بعدما تلقى اتصالاً أثناء عمله أبلغه بفوزه بجائزة يانصيب تتجاوز 2.4 مليون دولار كندي