عازف المشاهد

عازف المشاهد
البلاد.
Smaller Bigger
الدكتور قصي الحسينالأضواء الكاشفة لعقل العويط، التي كانت تشعّ له، على بدن البلاد الشاسع. على بدن الوطن المقهور، المعذب المدمى كصليب من لحم، هي التي هيأت له الرؤيا. رؤيا "البلاد"، -معلقة العصر- التي تسقط كل الصور الرسمية، وتعلق مكانها، جدارية، من تيجان مصنوعة من الأشواك، ومن عيدان أقفاص الحساسين، ومن مسامير "أعظم وطن معذب على الأرض"." أهو حبر لا يندلق لا يصير كتاباً؟/ كلعنة نحو من يضرج الحبر من يضرج لبنان./ ثم الحبر لا يندلق لا يستفيق لا يبصر الكتاب، واللعنة لا تستجاب. أجبال في الليل أجبال في بيت لبنان لا تهتدي بأقدارها لا تهتدي بلبنان؟/ هذه ليست بلادي. هذه ليست البلاد". يأخذنا عقل العويط – شاعراً – إلى الجذور البعيدة المتشبثة بالتراب وبالصخر على صدرها. يأخذنا إلى الضوء في قعر المغارة. يأخذنا إلى اللغة العنيدة، التي تقاوم المقصلة. ليعبر عن مسيرة وطن مفجوع في "برهة أمونيوم" ثقيلة. ثقل "البرهة النووية"."صوت لبنان سُمع في العلية في بيروت في رامة لبنان نوح وبكاء وعويل كثير على قول أرميا. بلاد تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم غير موجودين."لغة تستدعي شريطاً مضيئاً من الذكريات، التي درست البلاد، دون أن تتخلى عن النظر إلى المستقبل ودرب الأحلام، التي لا يزال "عقل" يراهن عليها. لا يزال يقول: إن بوسعها أن تتحقق، مهما كان الزمن رديئاً. مهما كان البحر عاتياً. مهما كانت العواصف، لها قدرة اقتلاع الشجرة والشراع."ليس لك أهل ولا حد ليس لك ليل ليس لك نهار وألوذ بك لأنك ملاذ العقل. لأنك مولاي تغني عن كل مولى وأنزفك لئلا أكتمل لئلا أختنقك بفيض، أعي معناك مثلما الرشد يظل يعي وظيفة الجوهر لزوم تعميم المعنى."يسلم عقل العويط نفسه في "البلاد"، لشريط الذكريات. لجريانه القوي الدافق كنبع ينبح في الأعماق. كـ"أفقا" يلد نهراً إبراهيمياً، ويلد "إسماعيل الذبيح" في آن واحد. "أكتب أكتب: هذا ملاك يعرف بجناحيه ترنيمة التمرد في الجبال. هذا ملاك يحلق بجناحيه يحلق بالموسيقى من أجل أن تكون السماء أقل جحوداً بموسيقى البلاد. كيف لجنازة أن تقام ولا موسيقى؟ كيف لأكف ...